عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«حمايةً لصحة المستهلك».. الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تباشر التحري والتدقيق في أنباء وجود عد... «زلزال أمني يضرب قلعة آل دقلو».. ماذا تخسر المليشيا بانشقاق المقدم محمد أدمو همة المسؤول الأول عن ال... «رغم حمله جنسية جنوب السودان».. مريم الصادق تكشف كواليس إصدار جواز سفر دبلوماسي لـ«لام أكول» . «تصعيد عاصف وتصدع في الحاضنة».. اعتقال اللواء خلا مسيري صالح الفوتي وإيداعه سجن دقريس وسط ترقب لمصير... «درع السماء يصد العدوان».. إسقاط أربعة مسيرات انتحارية حاولت استهداف مستودع ودمدني بقوز الشخيباب دون... «فاجعة منجم سالمين».. انتشال جثمانين وإصابة آخرين إثر انهيار منجم ذهب بولاية القضارف وسط غياب التدخل... «لا أزمة اقتصادية بل مافيا احتكار».. صحفية تصع أمام  البرهان  معلومات حساسة «انهيار من الداخل وزوال حتمي».. عبد الباري عطوان يكشف كواليس تقرير الـ«سي آي إيه» السري وتداعيات الس... شاركو في حرب اليمن ... «زلزال يضرب صفوف التمرد».. انشقاق سبعة ضباط كبار من مليشيا الدعم السريع وعودت... «جريمة تهز الضمير الإنساني».. مدير مستشفى الفاشر يكشف لوثائقي «العربية» مأساة رضيع نجا وحيداً من قصف...

عثمان ميرغني | حكاية الطابور الخامس

حكاية الطابور الخامس في السياسة السودانية

 

 

 

مقدمة

على مدى عقود، ظلّت عبارتا “الطابور الخامس” و”الطرف الثالث” حاضرتين بقوة في الخطاب السياسي السوداني، لتتحولان إلى شماعة جاهزة لتعليق الفشل، وتبرير التعثر في إدارة الدولة.

كلما وقعت أزمة أو مأساة وطنية، برز هذان المصطلحان في بيانات المسؤولين، من دون أن يرى الشارع دليلاً ملموسًا على وجود تلك الجهات المجهولة أو تحركاتها.

من المظاهرات الدامية في سبتمبر 2013، إلى أحداث ثورة ديسمبر 2018، وصولًا إلى الاحتجاجات التي تلت انقلاب أكتوبر 2021، ظلّت هذه “الجهات الخفية” متهمة بإطلاق الرصاص أو إرباك المشهد .

بينما يتكرر السؤال الشعبي: إذا كان “الطرف الثالث” أو “الطابور الخامس” حقيقيًا، فلماذا لا تتم محاسبته أو تحييده؟ أم أن الحكاية مجرد أداة سياسية للهروب من المسؤولية؟

نص مقال عثمان ميرغني

حكاية الطابور الخامس..

 

 

في لقاء رئيس الوزراء د. كامل ادريس مع الصحفيين السودانيين في مقر بيت السفير بالقاهرة.. قال أن “الطابور الخامس” يعيق عمل الدولة..و “التقاطعات” تبطيء القرارات بل وتشكيل الحكومة..

في السياسة دائما هناك مجهولان متهمان: الطرف الثالث، ويشير إلى جهة أرتكبت اعمالا مخالفة للقانون، وربما تكون عنفا ضد المدنيين مثلا. وظل هذاالطرف الثالث يعبث بأمننا عبر سنوات طويلة..

في كتابه حول أسباب مذبحة بيت الضايفة في 33 يوليو 1971 استاذنا البروفسير عبدالله علي ابراهيم برر الجريمة بحكاية “الطرف الثالث”، الذي خطط لانقلاب في زخم فشل انقلاب هاشم العطا.

في مظاهرات سبتمبر 2013 عندما تساقط الشباب في عمر الزهور بفعل الرصاص المجاني، و سجل يوم وليلة أكثر من 200 قتيل..أصدرت حكومة البشير بيانا اتهمت فيه الطرف الثالث.

في مظاهرات ثورة ديسمبر 2018 كلما هزت البلاد فواجع كبيرة ظهر المتهم “الطرف الثالث”.. ومن بين “الطرف الثالث” التقطت السلطات صورة بالأقمار الصناعية لـ(البنت الشايله بندقية مورس).

في المظاهرات الاحتجاجية بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 سقط أكثر من 120 من الشباب برصاص “الطرف الثالث”.

و بعيدا عن جدلية الطابور 5 والطرف 3.. نحتاج دراسة حقيقية وجادة لهذه الظاهرة.. ظاهرة شكاوي المسئولين الموجهة للشعب.. في ذاكرتي كثيرا من السوابق مثل هذه..

في عهد الحكومة الانتقالية كان الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء دائم الشكوى من “التقاطعات” التي تتسبب فيها الحرية والتغيير وتؤدي لعرقلة اعمال الحكومة.. و عادة ينسب كل الفشل لمثل هذه التدخلات..

الفريق أول بكري حسن صالح عندما تولى رئاسة الوزراء سمعته في خطبة كاملة يشتكي للشعب من سوء مسلك الحكومة.. ويقدم مرافعة معززة بالبراهين على “التقاطعات” التي تتسبب في الفشل.

بعد توقيع اتفاق السلام في نيروبي ودخول الحركة الشعبية لتحرير السودان في شراكة الحكم.. ظلت الحركة دائمة الشكوى من الحكومة.. لدرجة أنها سيرت مظاهرة شهيرة ضد الحكومة.. وعلقنا عليها نحن في مانشيت صحيفة “التيار” (الحكومة تتظاهر ضد الحكومة).

و قائمة طويلة تحتاج إلى مجهود بحثي رصين، ليس لرصدها وتوثيقها فحسب، بل ولدراسة منشأ الظاهرة وأسبابها و الخلفية الذهنية التي تدفع لمثل هذا السلوك..

الاستخدام المتكرر لحكاية “الطرف الثالث” و “الطابور الخامس” سببه أن لا أحد يسأل عن هذين المتهمين.. أين هما ؟ و لماذا لا تتولى الدولة تحييدهما.

في تقديري .. لا طرف ثالث.. ولا طابور خامس.. كل ما في الأمر أن الشعب من فرط عفويته يقبل التصديق بما يقال..

 

حديث المدينة

الأحد 10 أغسطس 2025

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.