البدوي يفجّرها : السودان غارق في حفرة خسائر بـ160 مليار دولار إذا استمرت الحرب!
إبراهيم البدوي لـ«راديو دبنقا»: خسائر الحرب في السودان قد تصل إلى 160 مليار دولار خلال أشهر قليلة
متابعات – عاجل نيوز
في حديثٍ وصفه مراقبون بأنه الأكثر صراحة وجرأة منذ اندلاع الحرب، كشف الخبير الاقتصادي الدولي ووزير المالية السوداني الأسبق الدكتور إبراهيم البدوي عن أرقام “مفزعة” حول حجم خسائر الحرب في السودان، مؤكداً أن البلاد على شفا “انهيار اقتصادي شامل” إذا لم تتوقف المعارك قريباً.
وقال البدوي في مقابلة مطوّلة مع راديو دبنقا، إن الرصيد الرأسمالي للسودان عند اندلاع الحرب كان يبلغ نحو 600 مليار دولار، لكن البلاد فقدت 30 مليار دولار في عام 2023 وحده، بينها 6 مليارات دولار خسائر مباشرة في العاصمة الخرطوم.
وأشار إلى أن 40% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022 قد دُمّر بالكامل، بحسب تقديرات بنك التنمية الإفريقي، مضيفاً أن استمرار الحرب لخمسة أشهر إضافية فقط سيرفع الخسائر إلى 160 مليار دولار — أي ما يعادل خمسة أضعاف الناتج المحلي قبل اندلاع الحرب.
وقال البدوي بنبرة تحذير: “إذا لم تتوقف الحرب خلال الأشهر القادمة، فسيحتاج السودان إلى 11 عاماً كاملة للعودة إلى المستوى الاقتصادي الذي كان عليه قبل الحرب، وسيكون على 50 مليون سوداني العمل المتواصل لخمس سنوات فقط لتغطية الفجوة البالغة 160 مليار دولار”.
وأكد البدوي أن التدمير لم يشمل البنية التحتية فحسب، بل طال التعليم والموارد البشرية، مشيراً إلى أن “أكبر خسارة ليست في الخراب المادي، بل في العقول”، إذ يوجد 16 مليون طفل خارج المدارس وثلاثة أرباع الأطفال لم يتمكنوا من الالتحاق بالدراسة هذا العام.
وكشف الوزير الأسبق أن 30 مليون شخص في السودان يحتاجون لمساعدات عاجلة، في ظل تدمير أكثر من 150 مرفقاً صحياً. كما أشار إلى أن البلاد كانت قبل الانقلاب والحرب على وشك الحصول على منحة دعم مباشر للموازنة تفوق مليار دولار سنوياً، لكنها فُقدت تماماً بسبب الأوضاع الراهنة.
وأوضح البدوي أن السودان كان “محبوساً في حفرة ديون عمقها 60 مليار دولار” وكان قاب قوسين أو أدنى من إعفاء كامل للديون، لولا انقلاب 2021 واندلاع الحرب. وأضاف أن “فرصة إعادة الإعمار أصبحت أكثر تعقيداً اليوم بسبب الحروب الدولية المتزامنة، مثل مأساة غزة والحرب الأوكرانية، التي غيرت أولويات الدعم الدولي”.
وفي ختام حديثه لـ«راديو دبنقا»، استعاد البدوي روح ثورة ديسمبر، قائلاً إن “الثوار السودانيين ألهموا العالم”، مشيراً إلى أن مسؤولين في الكونغرس الأمريكي سألوه بالاسم عن شباب شاركوا في اعتصام القيادة العامة، واصفاً تلك اللحظة بأنها “صفحة خالدة في ذاكرة الإنسانية”.