عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
هاجر سليمان.. أزمة الوقود (مفتعلة) وأذرع خفية تسعى لإحباط قرارات (البرهان) .. معلومات صادمة وأسرار ح... رشان أوشي... من يحكم السودان فعلياً؟   «زلزال يضرب قيادة التمرد بجنوب دارفور».. مصرع القيادي الميداني محمد آدم (تنكس) ابن أخت حميدتي وضابطي... قرارات البرهان تزلزل الأسعار وتعصف باسعار السلع وجوال السكر  يفقد 130 ألف جنيه من قيمته في أقل من 24... «بيان أم وضاح بعد تأجيل جلستها مع الأعيسر».. الأقلام الحرة لا ترهبها ساحات المحاكم والموقف ثابت «بيان عاجل لأسرة الشهيد محمد عجيب بالقضارف».. مطالب بكشف الحقيقة وتساؤلات حول طمس الأدلة جبريل إبراهيم في أخطر تصربح : يكشف أثار  تداعيات قرارات البرهان بإلغاء قائمة السلع المحظورة على المو... الأولى على السودان في الشهادة الثانوية "تقى النور" تختار جامعة خاصة للدراسة الجامعية بدلاً عن الأسما... «مافيا الدقيق وحرب الجوع الإماراتية».. هاجر سليمان تفضح مخطط تجار الأزمات لإجهاض قرارات البرهان . عاجل .. بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية

رشان أوشي |مجلس السيادة في امتحان اللحظة الأخيرة

أزمة مجلس السيادة ومستقبل الانتقال السياسي في السودان

 

هل ينجح السودان في عبور فخ التغيير الدستوري دون انفجار؟

 

متابعات – عاجل نيوز

مقدمة

يجد مجلس السيادة السوداني نفسه اليوم أمام لحظة مفصلية قد تحدد مصير المرحلة الانتقالية بأكملها، في ظل تصاعد النقاشات حول ضرورة إعادة هيكلة السلطة العليا للدولة،.

والخروج من صيغة الحكم الجماعي التي أثبتت هشاشتها وعدم قدرتها على إنتاج استقرار سياسي مستدام.

ورغم اتفاق واسع على أن الترتيب الدستوري الحالي مؤقت ومضطرب بطبيعته، فإن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في مبدأ التغيير ذاته،.

بل في كيفية إنجازه دون خلق فراغ سياسي أو تفجير توازنات اجتماعية ومناطقية معقدة تشكلت خلال سنوات الحرب والتحولات العميقة داخل بنية الدولة.

 

مجلس السيادة في امتحان اللحظة الأخيرة! 

رشان اوشي

لا يختلف اثنان، بمن فيهم السادة أعضاء مجلس السيادة، على أن هذا الوضع الدستوري الحالي مؤقت ومضطرب، ولا يمكن أن يكون صيغة حكم مستقرة لدولة بحجم وتعقيد السودان.

فإدارة بلد عبر تسعة أشخاص في رأس الدولة ليست وصفة للاستقرار، بل “توازن شلل” ونافذة مفتوحة على التجاذب. وكما يقول المثل البسيط: “المركب الفيها ريسين بتغرق” .

لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ التغيير، بل في كيفية الوصول إليه، وفي سيناريو النهاية، وكيف يطوى هذا الشكل من السلطة دون أن يفتح فراغ أخطر منه؟.

عند التأمل في تشكيلة مجلس السيادة الانتقالي، يتبدى التحول الجوهري الذي أصابه من مجلس إشرافي، كما نصت الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019م، إلى شبكة مراكز قوى،.

لكل مركز منها شرعية مستمدة من الواقع الاجتماعي والسياسي والعسكري. لقد تحول المجلس إلى “أرخبيل” سلطوي، وليس كتلة مؤسسية واحدة.

لقد شكلت سنوات الانتقال والحرب واقع لم يكن في الحسبان. حيث لم يعد مالك عقار عضو سيادي فقط، بل تمثيل لإقليم النيل الأزرق وتوازناته.

والجنرال كباشي، الذي دخل المجلس ممثلاً للمؤسسة العسكرية، صنعت له الوقائع ظهير قبلي ومناطقي لم يكن محسوب في لحظة الاختيار الأولى.

ومطالب شرق السودان في انصبة السلطة لن تتوقف عند “نوارة أبو محمد” ، .

كما أن وجود قيادات من دارفور في أعلى قمة السلطة يحمل دلالات سياسية ومجتمعية، خاصة بعد أن سقط الإقليم في قبضة الجنجويد، وأصبحت مسألة من يتحدث باسم دارفور سؤال وحدة وطنية، وليس سؤال سلطة ومناصب.

هنا تتبدى خطورة أي خطوات تبسيطية لتفكيك مجلس السيادة؛ فالتخلص من البنية الحالية دون ترتيبات دستورية بديلة تستوعب هذه المتغيرات الواقعية قد يفهم بوصفه إقصاء سياسي لمكونات كاملة، وليس لأفراد.

وهو مسار غالباً ما ينتهي إلى إعادة إنتاج النزاع داخل قلب الدولة.

من هنا، فإن الخروج الآمن من هذه المعادلة يجب أن يمر عبر أحد مسارين لا ثالث لهما،إما ابتداع ترتيبات دستورية جديدة تعيد هندسة السلطة في شكل أكثر رشاقة،.

كرئاسة بنائبين ومساعدين، بما يسمح بتقليص عدد مراكز القرار مع الحفاظ على التوازنات السياسية والمجتمعية التي تشكلت خلال سنوات الانتقال والحرب.

أو الإبقاء المؤقت على الصيغة الحالية إلى حين نهاية الحرب وقيام انتخابات تنقل الصراع من القوة المسلحة إلى التفويض وشرعية الصندوق.

الإصلاح الحقيقي والمطلوب حالياً يكمن في إعادة تعريف مركز القرار نفسه، هل هو نتاج توافق سياسي؟ أم نتيجة موازين قوى عسكرية ومناطقية؟.

ردود الأفعال الأخيرة الصادرة عن الكيانات الاثنية والمناطقية، تستدعي الحذر من “وهم” الحل السريع. فمن يحاولون دفع الرئيس البرهان لاستعجال التغيير، يسعون لإشعال مزيد من الحرائق.

فالدولة لم تستكمل بعد احتكارها المشروع للعنف، وما تزال الجيوش متعددة، ولم تستعد وحدتها الجغرافية والسياسية؛ لذلك لا تحتمل مغامرات دستورية غير محسوبة.

السودان اليوم يواجه أزمة انتقال من الحرب والفوضى السياسية والدستورية إلى الدولة. وآلية هذا الانتقال تتوقف على إرادة جميع أعضاء مجلس السيادة، ومقدرتهم على منع الانفجار القادم.

محبتي واحترامي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.