عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«حمايةً لصحة المستهلك».. الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تباشر التحري والتدقيق في أنباء وجود عد... «زلزال أمني يضرب قلعة آل دقلو».. ماذا تخسر المليشيا بانشقاق المقدم محمد أدمو همة المسؤول الأول عن ال... «رغم حمله جنسية جنوب السودان».. مريم الصادق تكشف كواليس إصدار جواز سفر دبلوماسي لـ«لام أكول» . «تصعيد عاصف وتصدع في الحاضنة».. اعتقال اللواء خلا مسيري صالح الفوتي وإيداعه سجن دقريس وسط ترقب لمصير... «درع السماء يصد العدوان».. إسقاط أربعة مسيرات انتحارية حاولت استهداف مستودع ودمدني بقوز الشخيباب دون... «فاجعة منجم سالمين».. انتشال جثمانين وإصابة آخرين إثر انهيار منجم ذهب بولاية القضارف وسط غياب التدخل... «لا أزمة اقتصادية بل مافيا احتكار».. صحفية تصع أمام  البرهان  معلومات حساسة «انهيار من الداخل وزوال حتمي».. عبد الباري عطوان يكشف كواليس تقرير الـ«سي آي إيه» السري وتداعيات الس... شاركو في حرب اليمن ... «زلزال يضرب صفوف التمرد».. انشقاق سبعة ضباط كبار من مليشيا الدعم السريع وعودت... «جريمة تهز الضمير الإنساني».. مدير مستشفى الفاشر يكشف لوثائقي «العربية» مأساة رضيع نجا وحيداً من قصف...

د. ياسر محجوب الحسين ..الكُرمك و”أبوعفين”

أحداث الكرمك وتأثيرها على الحرب في السودان

د. ياسر محجوب يحذر من تحالفات إقليمية وتكتيك “أبوعفين”

 

متابعات – عاجل نيوز

تشهد أحداث الكرمك تطورات لافتة تضع المنطقة في قلب المشهد العسكري والسياسي بالسودان، وسط تحذيرات من تحولات تكتيكية تهدف إلى نقل الضغط من مراكز العمليات الرئيسية إلى الأطراف الحدودية.

ويرى تحليل استراتيجي أن ما يجري يتجاوز كونه اشتباكات ميدانية محدودة، ليعكس محاولة أوسع لإعادة رسم خريطة الصراع عبر استغلال التداخلات الإقليمية والهشاشة الأمنية في المناطق الطرفية.

لم يكن ما جرى في الكرمك – أقصى تخوم الجنوب الشرقي المتاخم لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا – مجرد تطور ميداني عابر، بل يمثل، في تقديري، جزءاً من محاولة مدروسة لإعادة تشكيل مسرح العمليات عبر فتح جبهات طرفية جديدة واستنزاف المركز.

فالتقارير المتواترة تتحدث عن تنسيق ثلاثي بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية المتمردة (شمال)، مع ظهير إقليمي يتمثل في تسهيلات إثيوبية، بما يوحي بأن المعركة أصبحت رهينة تداخلات إقليمية وحسابات تتجاوز الحدود الوطنية.

 

د. ياسر محجوب الحسين 

الكُرمك و”أبوعفين”

لم يكن ما جرى في الكرمك – أقصى تخوم الجنوب الشرقي المتاخم لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا – مجرد تطور ميداني عابر، بل هو جزء من محاولة مدروسة لإعادة تشكيل مسرح العمليات عبر فتح جبهات طرفية جديدة واستنزاف المركز. فالتقارير المتواترة تتحدث عن تنسيق ثلاثي بين مليشيا الدعم السريع، والحركة الشعبية المتمردة (شمال) – جناح منو كدا – مع ظهير إقليمي يتمثل في تسهيلات إثيوبية، مما يوحي بأن المعركة أصبحت رهينة تداخلات إقليمية وحسابات تتجاوز الحدود.

وتقوم هذه المقاربة على مبدأ «شد الأطراف بعد تحصين المركز». فبعد أن استعاد الجيش السوداني زمام المبادرة في المناطق الحيوية، دفع خصومه إلى إعادة توزيع الضغط نحو الهوامش، مستغلين الهشاشة الأمنية والتداخل الحدودي.

غير أن هذا التكتيك، على ما فيه من دهاء ظاهري، يذكرنا بسلوك “أبو عفين”؛ فذلك الكائن عندما يشعر بالخوف أو الحصار، يلجأ إلى حيلة “ادعاء الموت” ليهدئ من روع خصمه، ثم يباغته فجأة بإطلاق ريح منتنة تُزكم الأنوف وتشتت الانتباه. وبينما ينشغل الجميع بمدافعة تلك الرائحة الكريهة ومحاولة التخلص من أثرها، ينسل هو هارباً مولياً الأدبار.

هكذا يبدو الدور الإثيوبي في هذه الأزمة؛ فهو يمارس سياسة “المواربة” والإنكار الدبلوماسي (ادعاء الموت)، بينما يطلق في الخفاء أدوات الفوضى والتحالفات المشبوهة (الريح المنتنة) لإشغال الدولة السودانية بمعارك جانبية واستنزاف داخلي، ليتمكن هو من تمرير أجندته الجيوسياسية والهروب من استحقاقات حسن الجوار.

ويقتضي الحال للتعامل مع “أبو عفين” والتطورات المستجدة الأخذ بعدة ركائز:

• دقة الحسابات العسكرية: بحيث لا يُستدرج الجيش إلى حرب استنزاف طويلة على الأطراف تُبدد مكاسب المركز.

• استنفار داخلي شامل: يضمن تماسك الجبهة الوطنية في مواجهة محاولات التفتيت والإنهاك الممنهج.

• تحرك دبلوماسي دؤوب: يضع النقاط على الحروف في العلاقات مع إثيوبيا، وينقلها من مربع “الرمادية” إلى مربع الوضوح والمكاشفة الصريحة، لكبح هذه التدخلات.

لقد آن الأوان لمغادرة سياسة “النفس الطويل” حين تتحول إلى غطاء للتردد. فالمعركة لم تعد فقط مع مليشيا متمردة، بل مع بيئة إقليمية تحاول إعادة تشكيل موازين القوة داخل السودان لصالح أجندات خارجية. إن الكرمك هي جرس إنذار صارخ: إما أن يُقرأ جيداً، أو يُترك ليكون حلقة في سلسلة استنزاف قد تطول وتكلف البلاد الكثير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.