عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

د. ياسر محجوب الحسين ..الكُرمك و”أبوعفين”

أحداث الكرمك وتأثيرها على الحرب في السودان

د. ياسر محجوب يحذر من تحالفات إقليمية وتكتيك “أبوعفين”

 

متابعات – عاجل نيوز

تشهد أحداث الكرمك تطورات لافتة تضع المنطقة في قلب المشهد العسكري والسياسي بالسودان، وسط تحذيرات من تحولات تكتيكية تهدف إلى نقل الضغط من مراكز العمليات الرئيسية إلى الأطراف الحدودية.

ويرى تحليل استراتيجي أن ما يجري يتجاوز كونه اشتباكات ميدانية محدودة، ليعكس محاولة أوسع لإعادة رسم خريطة الصراع عبر استغلال التداخلات الإقليمية والهشاشة الأمنية في المناطق الطرفية.

لم يكن ما جرى في الكرمك – أقصى تخوم الجنوب الشرقي المتاخم لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا – مجرد تطور ميداني عابر، بل يمثل، في تقديري، جزءاً من محاولة مدروسة لإعادة تشكيل مسرح العمليات عبر فتح جبهات طرفية جديدة واستنزاف المركز.

فالتقارير المتواترة تتحدث عن تنسيق ثلاثي بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية المتمردة (شمال)، مع ظهير إقليمي يتمثل في تسهيلات إثيوبية، بما يوحي بأن المعركة أصبحت رهينة تداخلات إقليمية وحسابات تتجاوز الحدود الوطنية.

 

د. ياسر محجوب الحسين 

الكُرمك و”أبوعفين”

لم يكن ما جرى في الكرمك – أقصى تخوم الجنوب الشرقي المتاخم لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا – مجرد تطور ميداني عابر، بل هو جزء من محاولة مدروسة لإعادة تشكيل مسرح العمليات عبر فتح جبهات طرفية جديدة واستنزاف المركز. فالتقارير المتواترة تتحدث عن تنسيق ثلاثي بين مليشيا الدعم السريع، والحركة الشعبية المتمردة (شمال) – جناح منو كدا – مع ظهير إقليمي يتمثل في تسهيلات إثيوبية، مما يوحي بأن المعركة أصبحت رهينة تداخلات إقليمية وحسابات تتجاوز الحدود.

وتقوم هذه المقاربة على مبدأ «شد الأطراف بعد تحصين المركز». فبعد أن استعاد الجيش السوداني زمام المبادرة في المناطق الحيوية، دفع خصومه إلى إعادة توزيع الضغط نحو الهوامش، مستغلين الهشاشة الأمنية والتداخل الحدودي.

غير أن هذا التكتيك، على ما فيه من دهاء ظاهري، يذكرنا بسلوك “أبو عفين”؛ فذلك الكائن عندما يشعر بالخوف أو الحصار، يلجأ إلى حيلة “ادعاء الموت” ليهدئ من روع خصمه، ثم يباغته فجأة بإطلاق ريح منتنة تُزكم الأنوف وتشتت الانتباه. وبينما ينشغل الجميع بمدافعة تلك الرائحة الكريهة ومحاولة التخلص من أثرها، ينسل هو هارباً مولياً الأدبار.

هكذا يبدو الدور الإثيوبي في هذه الأزمة؛ فهو يمارس سياسة “المواربة” والإنكار الدبلوماسي (ادعاء الموت)، بينما يطلق في الخفاء أدوات الفوضى والتحالفات المشبوهة (الريح المنتنة) لإشغال الدولة السودانية بمعارك جانبية واستنزاف داخلي، ليتمكن هو من تمرير أجندته الجيوسياسية والهروب من استحقاقات حسن الجوار.

ويقتضي الحال للتعامل مع “أبو عفين” والتطورات المستجدة الأخذ بعدة ركائز:

• دقة الحسابات العسكرية: بحيث لا يُستدرج الجيش إلى حرب استنزاف طويلة على الأطراف تُبدد مكاسب المركز.

• استنفار داخلي شامل: يضمن تماسك الجبهة الوطنية في مواجهة محاولات التفتيت والإنهاك الممنهج.

• تحرك دبلوماسي دؤوب: يضع النقاط على الحروف في العلاقات مع إثيوبيا، وينقلها من مربع “الرمادية” إلى مربع الوضوح والمكاشفة الصريحة، لكبح هذه التدخلات.

لقد آن الأوان لمغادرة سياسة “النفس الطويل” حين تتحول إلى غطاء للتردد. فالمعركة لم تعد فقط مع مليشيا متمردة، بل مع بيئة إقليمية تحاول إعادة تشكيل موازين القوة داخل السودان لصالح أجندات خارجية. إن الكرمك هي جرس إنذار صارخ: إما أن يُقرأ جيداً، أو يُترك ليكون حلقة في سلسلة استنزاف قد تطول وتكلف البلاد الكثير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.