خطاب “الأرض والرجالة”.. المليشي الفاضل منصور يشعل فتيل التوتر بين البني هلبا والسلامات.
المليشي الفاضل منصور يثير الجدل بتسجيل صوتي يحرض على الصراع بين البني هلبا والسلامات
استنكار واسع لدعوات التحشيد القبلي: هل تنزلق جنوب دارفور إلى صراع جديد؟.
متابعات – عاجل نيوز
في تصعيد يهدد السلم المجتمعي في دارفور، أثار تسجيل صوتي منسوب للمليشي الفاضل منصور موجة من الجدل والغضب في أوساط قبيلتي البني هلبا والسلامات.
فقد حمل التسجيل عبارات اعتبرها المراقبون استفزازية وتجاوزت الأعراف القبلية، حيث ادعى منصور أن قبيلته “أصحاب الأرض”، موجهاً تهديدات صريحة لكل من يعترض هذا الادعاء بقوله: “الزعلان يجيب رجاله ويجي”.
هذه النبرة التحريضية أعادت إلى الأذهان ذكريات الصراعات الدامية التي عانت منها المنطقة، مما جعل الكثيرين يطالبون بضرورة التدخل العاجل لضبط هذا الخطاب قبل أن يتحول إلى واقع ميداني.
أكد ناشطون ومراقبون للشأن الدارفوري أن هذا النوع من الخطاب يمثل “لعباً بالنار” في منطقة هشة تعاني أصلاً من آثار النزاعات الممتدة.
وفي المقابل، أعرب منسوبو قبيلة السلامات عن استيائهم الشديد من هذه التصريحات، معتبرين إياها تحدياً مباشراً لكرامة القبيلة ومحاولة لفرض واقع جديد عبر لغة القوة والتحشيد، بدلاً من الاحتكام إلى العقل والحوار.
إن حالة الاحتقان التي أعقبت التسجيل تفرض على الحكماء والقيادات الأهلية في كلا الطرفين مسؤولية تاريخية للعمل على احتواء هذه الأزمة ومنع أي انزلاق نحو المواجهة.
إن استمرار تداول خطاب الكراهية والتحشيد يغذي نزعات الثأر ويفتح الباب أمام الفوضى، خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد.
إن مطالبة المجتمع بضبط هذا الخطاب ليست مجرد نصيحة، بل هي ضرورة ملحة لمنع تكرار المآسي السابقة التي دفعت ثمنها القبائل دماً وخراباً.
إن دعوة “منصور” للرجالة ليست إلا محاولة يائسة لاستحضار مفاهيم القوة الغاشمة التي لا تنتج إلا مزيداً من الفرقة والدمار، في وقت يحتاج فيه السودانيون إلى التماسك لتجاوز أزماتهم الوجودية.
يضع هذا التطور المؤسسات الأهلية والوساطات في اختبار حقيقي؛ فهل ستنجح في إخماد نيران هذا الفتيل قبل أن يلتهم ما تبقى من استقرار؟.
إن الفاضل منصور ومن على شاكلته مطالبون بتحمل مسؤولية كلماتهم التي قد تزهق أرواحاً بريئة وتدمر بيوتاً عامرة.
إن دارفور اليوم ليست بحاجة إلى إذكاء نعرات قبلية واهية، بل هي بحاجة إلى رؤية تبني الإنسان وتجمع الفرقاء.
يجب على العقلاء في الطرفين التحرك الفوري لتطويق هذا التوتر، والتأكيد على أن لغة الحوار هي السبيل الوحيد للحفاظ على نسيج اجتماعي بات يتمزق بفعل هؤلاء الذين يقتاتون على الفتنة والحروب.