الطاهر ساتي يفكك أزمة “شركة العسجد”: هل تكشف الصراعات الخفية عن وجود “ثلاث حكومات” في السودان؟
الطاهر ساتي يحلل أزمة ترخيص شركة العسجد وتداخل مراكز القوى في السودان
استدعاءات أمنية بعد احتفالات رسمية.. تساؤلات مشروعة حول معايير منح التراخيص وتخبط القرار السيادي
الخرطوم – عاجل نيوز
في مقال تحليلي جريء، سلط الكاتب الطاهر ساتي الضوء على حالة التخبط الإداري والأمني التي تشهدها مؤسسات الدولة السودانية، متخذاً من قضية “شركة العسجد للحلول الذكية” نموذجاً لحالة “تعدد الحكومات” وتضارب القرارات التي تعاني منها البلاد.
ثلاث حكومات في جسد واحد
يرى الكاتب أن المشهد السياسي السوداني بات محكوماً بثلاث حكومات لا تعترف ببعضها البعض: حكومة مجلس السيادة، وحكومة مجلس الوزراء “الصورية”، والحكومة الثالثة التي وصفها بأنها “مراكز قوى خفية” هي التي تدير مفاصل الدولة فعلياً.
واستدل ساتي على ذلك بحوادث متكررة، أبرزها تضارب الأنباء حول التعيينات الدبلوماسية، وقصة ترخيص شركة العسجد الذي تم الاحتفاء به رسمياً نهاراً ثم استُدعيت مالكته أمنياً ليلاً.
مفارقة العسجد: رقصٌ نهاراً واستجوابٌ ليلاً
انتقد ساتي بشدة التناقض الصارخ في التعامل مع شركة العسجد، حيث شهد حفل منح الترخيص حضوراً رسمياً رفيعاً، بينما انتهى الأمر باستدعاء أمني للسيدة المعنية، في مشهد يثير الريبة حول مهنية الأجهزة الرقابية.
وتساءل الكاتب: كيف تُمنح الشركات تراخيص بعد فحص أمني دقيق، ثم تُتهم لاحقاً بالتبعية لأطراف مناوئة للدولة؟ معتبراً أن هذا التناقض يضع “الأمن الاقتصادي” في قفص الاتهام.
الاحتكار والسيادة المالية
على صعيد آخر، جدد ساتي موقفه الموثق منذ سبتمبر 2025 بضرورة توحيد المنصة المالية للدولة، منتقداً سياسة بنك السودان التي سمحت لـ 9 شركات خاصة بامتلاك محولات مالية، متسائلاً عن سبب “الصخب” الموجه ضد شركة العسجد تحديداً دون غيرها من الشركات التي نالت تراخيص مماثلة.
وأكد أن الحديث عن “شركات الجنجويد” لا يعدو كونه “غناءً مبتذلاً” ما لم يتم محاسبة المسؤولين الذين أجازوا هذه الشركات أمنياً وإدارياً من الأساس.
مآرب أخرى للحكومة الثالثة
خلص الكاتب إلى أن الصخب الدائر حول شركة العسجد لا يهدف بالضرورة إلى حماية السيادة الوطنية، بل يخدم “مآرب أخرى” تحركها الحكومة الثالثة الخفية.
ودعا ساتي إلى ضرورة بسط سلطة الدولة السيادية على القطاع المالي بعيداً عن سياسة الكيل بمكيالين، أو الاعتراف بأن المؤسسات قد سقطت في فخ التجاذبات التي تخدم مراكز القوى على حساب المصلحة الوطنية.
في تقديرك، هل يمثل استمرار تعدد مراكز القرار داخل مؤسسات الدولة السودانية العائق الأكبر أمام أي محاولة للإصلاح الاقتصادي، أم أن الأزمة أعمق وتتطلب هيكلة شاملة لمنظومة الأمن الاقتصادي؟