حديث الاسرار .. كواليس الساعات الصفرية: كيف خدع حميدتي الوسطاء ليلة انفجار الحرب؟
مني أركو مناوي يكشف تفاصيل خيانة الدعم السريع وخططهم الانقلابية قبل حرب 15 أبريل
رواية مناوي تكشف وجه المليشيا الحقيقي: التنصل من العهود ورهان القوة الغاشمة لابتلاع الدولة.
متابعات – عاجل نيوز
تظل لحظات اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023 جرحاً غائراً في ذاكرة السودانيين، لكن الرواية التي أزاح عنها الستار حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، مؤخراً في مقابلته الحصرية مع سودان تربيون.
، تقدم شهادة تاريخية موثقة حول التخاذل والخديعة التي سبقت تلك الفاجعة. تكشف هذه الرواية ليس فقط عن فشل المساعي السياسية، بل عن تخطيط منهجي مسبق من قبل قيادة مليشيا الدعم السريع لجر البلاد إلى محرقة، .
متدثرة بعباءة الوساطة بينما كانت أصابعهم تضغط على الزناد، في مشهد يجسد أبشع صور التنصل من العهود الوطنية.
منذ يوم الحادي عشر من أبريل، كانت بوادر الأزمة تلوح في الأفق مع تصاعد تحركات قوات الدعم السريع نحو مطار مروي وانتشارها غير المبرر في الخرطوم.
يشير مناوي بوضوح إلى أن قيادات الجيش كانوا يدركون حجم الخطر المحدق، مبدياً استغرابهم من ردود قادة المليشيا التي كانت تؤكد أن قرار الانتشار بيد حميدتي وعبد الرحيم فقط.
وفي تلك الأجواء المشحونة، كان الوسطاء يركضون بين الطرفين لنزع فتيل الاحتقان، بينما كانت المليشيا تواصل تصعيدها الميداني، .
مما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور تلك التحركات؛ هل كانت وساطات صادقة، أم غطاءً استراتيجياً لكسب الوقت وتشتيت انتباه القيادة العسكرية؟
تُظهر شهادة مناوي تناقضاً صارخاً، فبينما كان عبد الرحيم دقلو يمنح الوسطاء التزاماً بعدم التصعيد، كانت قواته على الأرض تعزز وجودها بـ 54 سيارة قتالية متوجهة إلى مروي.
هذا السلوك يعكس عقلية المراوغة السياسية التي اعتمدتها المليشيا، حيث تُمنح الوعود بالسلام في الصالونات، ويُجهز للحرب في الخنادق.
لقد كان الهدف من الانخراط في اجتماعات مع قوى سياسية ووسطاء هو إبقاء الجيش في حالة تنويم مغناطيسي لضمان عدم رفع حالة الاستعداد القصوى، .
وهو ما أكدته اللقاءات المتأخرة التي جمعت قيادات المجلس المركزي للحرية والتغيير بالبرهان عشية الانفجار.
عندما اندلع الرصاص صباح الخامس عشر من أبريل، جاء رد فعل حميدتي في اتصاله مع مناوي ليكشف عن طبيعة تلك النشوة الحربية القاتلة.
فقد ادعى الرجل بصلف أن الجيش هو من بادر بالهجوم، رغم أنه كان قد استولى بالفعل على القصر والمطار ومروي، بل وبدأ في حصار القيادة العامة. كانت جملته الشهيرة: أقنعه ليسلم نفسه والحرب ستنتهي تلقائياً، .
بمثابة اعتراف كامل بأن مشروع المليشيا لم يكن صراعاً على صلاحيات، بل محاولة انقلابية مكتملة الأركان تهدف لتصفية المؤسسة العسكرية، وتتخفى خلف فزاعة من أطلق الرصاصة الأولى.
إن رواية مناوي لا تضع النقاط على الحروف فحسب، بل تعري قوة العين الفاجرة التي أدارت بها المليشيا معركتها. لقد ثبت أن كل الاجتماعات لم تكن سوى محطات في مخطط أكبر استهدف الدولة السودانية في وجودها.
اليوم، يظل الدرس المستفاد هو أن الأوطان لا تُحمى بالوعود السياسية الجوفاء، بل باليقظة العسكرية والوعي الجمعي.
إن الحقيقة الثابتة هي أن مَن خطط للتوسع عبر البلاد وعطل إرادة الجيش، لا يمكن أن يكون يوماً طرفاً في عملية تحول ديمقراطي، بل هو مجرد قوة متمردة استبدلت بندقية الدولة بمدفعية الدمار الشامل.