مقال ناري لعبدالماجد عبدالحميد: الدولة تحارب تجار العملة بتجويع المواطنين.. هكذا تعطل الجهات العليا التطبيقات البنكية!
مقال عبدالماجد عبدالحميد حول أزمة التطبيقات البنكية ووقف سعر الدولار في السودان
مقال عبدالماجد عبدالحميد حول أزمة التطبيقات البنكية ووقف سعر الدولار في السودان
متابعات – عاجل نيوز
فتح الكاتب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد ملف التراجع الكبير في أداء التطبيقات البنكية في السودان، مقدماً قراءة تنتقد الجهات الحكومية المسؤولة عن الاتصالات والسياسات المرتبطة بتدفق الخدمات المصرفية الإلكترونية، في وقت يعتمد فيه ملايين المواطنين على التطبيقات البنكية لإجراء معاملاتهم اليومية.
وقال عبدالماجد عبدالحميد إن البنوك والمصارف السودانية، من وجهة نظره، لا تتحمل المسؤولية المباشرة عن البطء والتعطل الذي يواجه المستخدمين عند محاولة الوصول إلى حساباتهم وتنفيذ معاملاتهم المالية عبر التطبيقات البنكية المختلفة.
وحمّل الكاتب المسؤولية الفنية بصورة أساسية للهيئة القومية للاتصالات، متهماً إياها بتنفيذ ما وصفها بمعالجات فنية أدت إلى إبطاء الخدمة، الأمر الذي انعكس، بحسب رؤيته، على قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم وإجراء معاملاتهم في الوقت المناسب.
ويرى عبدالحميد أن المشكلة لا تقف عند حدود الجانب الفني، وإنما ترتبط بسلسلة من القرارات تبدأ من الجهات المختصة بالاتصالات وتمتد إلى مستويات أعلى داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الهيئة القومية للاتصالات تنفذ توجيهات تصدر إليها من وزارة الاتصالات.
وبحسب الطرح الذي قدمه الكاتب، فإن وزارة الاتصالات بدورها تتحرك وفق توجيهات صادرة من جهات عليا في الدولة، قال إنها تطلب تضييق مسار تدفق خدمات التطبيقات البنكية، في إطار سياسات تستهدف التأثير على حركة النقد الأجنبي وسعر الدولار.
ويربط عبدالحميد هذه الإجراءات بمحاولات الحكومة مواجهة الارتفاع في سعر الدولار والسيطرة على سوق العملات، معتبراً أن هذه السياسة تؤدي في نهاية المطاف إلى تحميل المواطنين تبعات الإجراءات المتخذة ضد سوق العملة.
ويشير الكاتب إلى أن المواطن السوداني أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على الخدمات المصرفية الإلكترونية في تسيير احتياجاته اليومية، سواء لشراء الغذاء والدواء أو تحويل الأموال أو تسديد الالتزامات المالية أو التواصل مع أفراد الأسرة والأقارب.
ومن هذا المنطلق، يرى عبدالحميد أن إبطاء التطبيقات البنكية لا يمثل مجرد مشكلة تقنية، بل يتحول إلى أزمة تمس الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ويذهب الكاتب إلى أن السياسة المتبعة، وفق تحليله، تستهدف معالجة نتائج أزمة سوق العملات بدلاً من معالجة الأسباب الأساسية التي تقف وراء ارتفاع الدولار وتراجع قيمة الجنيه السوداني.
واختصر عبدالحميد رؤيته بعبارة مفادها أن الحكومة تحارب ما يعتبره «العَرَض» بينما تترك «المرض»، في إشارة إلى اعتقاده بأن التضييق على الخدمات المصرفية الإلكترونية لن يعالج جذور أزمة سعر الصرف.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت أصبحت فيه التطبيقات البنكية جزءاً أساسياً من منظومة التعاملات المالية في السودان، خصوصاً مع صعوبة الاعتماد على النقد التقليدي في عدد من المناطق، واستمرار الحاجة إلى التحويلات الإلكترونية لتلبية الاحتياجات الأساسية.
ومع ذلك، تبقى الاتهامات التي طرحها عبدالماجد عبدالحميد بحاجة إلى رد رسمي من الجهات المعنية بالاتصالات والجهاز المصرفي، لتوضيح الأسباب الفنية الفعلية وراء بطء التطبيقات البنكية، وما إذا كانت هناك بالفعل توجيهات تستهدف الحد من تدفق هذه الخدمات لأسباب مرتبطة بسوق الصرف.
ويطرح الجدل في النهاية سؤالاً أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين مكافحة المضاربات في سوق العملات وحماية حق المواطنين في الوصول السريع والآمن إلى أموالهم وخدماتهم المصرفية.