عاجل نيوز
عاجل نيوز

صحفي تركي: تحالف استراتيجي يعيد رسم خارطة النفوذ: كيف أصبحت تركيا الداعم الأبرز للجيش السوداني ضمن محور أمني يضم السعودية وباكستان؟

قراءة تحليلية للصحفي التركي أوموت شاقري: مسيّرات أنقرة وتمويل الرياض وعتاد إسلام آباد يصنعون مشهد سودان ما بعد الحرب

 

تحليل تركي يرصد تحولات واسعة في المشهد الإقليمي ودور أنقرة والرياض وإسلام آباد في السودان

 

متابعات – عاجل نيوز 

تشهد العلاقات التركية السودانية تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مع اتساع نطاق التعاون بين أنقرة والخرطوم في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية، بالتزامن مع استمرار الحرب في السودان وتزايد التنافس الإقليمي والدولي حول مستقبل البلاد وموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى الصحفي التركي أوموت شاقري أن العلاقات التركية السودانية وصلت إلى مستوى غير مسبوق، مشيراً إلى تنامي التعاون بين تركيا والقوات المسلحة السودانية، خصوصاً في المجال العسكري، إلى جانب اتصالات سياسية متواصلة بين قيادتي البلدين.

وبحسب التحليل، فإن التعاون لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى مجالات اقتصادية واستثمارية مرتبطة بالطاقة وإعادة الإعمار، وهي ملفات يُتوقع أن تكتسب أهمية أكبر مع أي تسوية للحرب وبدء مرحلة إعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية السودانية.

ويشير شاقري كذلك إلى اللقاءات المتكررة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، باعتبارها مؤشراً على المستوى الذي وصلت إليه الاتصالات السياسية بين البلدين.

ويربط التحليل العلاقات التركية السودانية بتحولات أوسع في موازين القوى بالمنطقة، خصوصاً مع تصاعد أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتزايد اهتمام القوى الإقليمية والدولية بالنفوذ الاقتصادي والأمني في هذه المنطقة الحيوية.

وفي هذا السياق، يبرز في التحليل الحديث عن التعاون بين تركيا والسعودية وباكستان، باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تساهم في تشكيل ترتيبات أمنية جديدة. ويطرح الكاتب تصوراً يقوم على تكامل القدرات التركية في مجال الطائرات المسيّرة، والقدرات المالية والاستثمارية السعودية، إلى جانب الصناعات الدفاعية الباكستانية.

ويرى التحليل أن مثل هذا التقارب قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المشهد السوداني، خاصة في ظل الموقع الجغرافي للسودان وامتلاكه ساحلاً طويلاً على البحر الأحمر، فضلاً عن موارده الزراعية والمعدنية وإمكاناته الاقتصادية الكبيرة.

كما يلفت التقرير إلى أن اهتمام تركيا بالسودان لا يرتبط بالحرب وحدها، بل يتصل أيضاً بالمرحلة التي قد تليها، حيث يمكن أن تصبح مشاريع إعادة الإعمار والطاقة والزراعة والبنية التحتية مجالاً رئيسياً للتعاون بين البلدين.

وتبرز هنا أهمية العلاقات التركية السودانية باعتبارها علاقة متعددة الأبعاد، تجمع بين الحسابات السياسية والمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني، في وقت تتجه فيه القوى الإقليمية إلى إعادة تقييم مواقعها في المنطقة.

ويرى شاقري أن تركيا تسعى إلى تثبيت حضور طويل الأمد في السودان، بما يتجاوز دور الشريك العسكري أو الاقتصادي، وصولاً إلى المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار بعد انتهاء الحرب.

ومع ذلك، فإن مستقبل هذا الدور سيظل مرتبطاً بتطورات الحرب ومسار التسوية السياسية، إضافة إلى طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية التي ستتشكل خلال المرحلة المقبلة.

وفي حال انتقال السودان إلى مرحلة ما بعد الحرب، فإن حجم الفرص الاقتصادية وحاجة البلاد إلى إعادة تأهيل قطاعات واسعة قد يجعلان من تركيا أحد الأطراف المرشحة للحصول على دور مهم في مشروعات الإعمار والاستثمار، خصوصاً إذا استمرت العلاقات السياسية والعسكرية بين الجانبين على المستوى الحالي.

وبذلك، لا تبدو العلاقات التركية السودانية مجرد تعاون ثنائي مرتبط بالظرف الراهن، بل جزءاً من تحولات أوسع في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية وتتنافس القوى الإقليمية على بناء شراكات طويلة الأمد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.