شهادة نارية من أعيان المسيرية: آل دقلو حوّلوا قبيلتنا إلى «تابع ذليل».. وسجن دقريس يفضح ازدواجية الاعتقالات العرقية!
أعيان المسيرية يتهمون آل دقلو بتحويل القبيلة إلى تابع ذليل ويكشفون تفاصيل سجن دقريس
أعيان الإدارة الأهلية يكشفون خبايا سجن دقريس وخلوه من أبناء المحاميد والرزيقات مقابل تكديس أبناء القبائل الأخرى ودفع الفدَى
متابعات –عاجل نيوز
أثارت تصريحات منسوبة إلى أحد أعيان الإدارة الأهلية في قبيلة المسيرية جدلاً واسعاً بشأن أوضاع القبائل والمحتجزين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، بعد أن وجه القيادي انتقادات حادة إلى أسرة آل دقلو، متهماً إياها بالتعامل مع قبيلة المسيرية بصورة لا تتناسب مع تاريخها ومكانتها الاجتماعية.
وقال القيادي، في تصريحات نقلتها منصة «شاهد عيان»، إن المسيرية تعرضوا، بحسب وصفه، لتحولات كبيرة في علاقتهم بالقوى العسكرية والسياسية، معتبراً أن نفوذ آل دقلو المسلح أدى إلى تراجع استقلالية القبيلة وتحويلها إلى ما وصفه بـ«تابع ذليل».
وتطرق المصدر بصورة خاصة إلى سجن دقريس، متحدثاً عن وجود أعداد كبيرة من المحتجزين المنتمين إلى قبائل مختلفة، من بينها المسيرية وبني هلبة والسلامات، إلى جانب أشخاص من قبائل أخرى في دارفور.
وبحسب الرواية التي نقلتها المنصة، فإن المحتجزين يشملون كذلك عدداً من المحاميد، إضافة إلى تجار ينتمون إلى قبائل الزغاوة والمساليت والفور، فيما تحدث المصدر عن حالات قال إنها شهدت مطالبات بدفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عن بعض المحتجزين.
وتطرح هذه الإفادات تساؤلات حول طبيعة عمليات الاعتقال والاحتجاز في المناطق التي تشهد سيطرة عسكرية لقوات الدعم السريع، ومدى ارتباط بعض حالات الاحتجاز بخلفيات أمنية أو قبلية أو مالية.
وكان اللافت في تصريحات القيادي حديثه عن غياب أبناء قبائل محددة عن قائمة المحتجزين التي تحدث عنها، قائلاً إنه، بحسب ما لديه من معلومات، «لن تجد بين كل هؤلاء ماهرياً أو رزيقياً».
واعتبر المصدر أن هذه المفارقة تستحق التوقف عندها، لأنها، من وجهة نظره، قد تعكس اختلافاً في طريقة التعامل مع المكونات الاجتماعية الموجودة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
غير أن هذه المعلومات تظل رواية منسوبة إلى مصدر أهلي، ولا تتوفر في المادة المتداولة بيانات رسمية مستقلة تؤكد العدد الحقيقي للمحتجزين داخل سجن دقريس أو هوياتهم أو الظروف التي جرى فيها توقيفهم.
كما لم تتضمن الإفادات المتاحة رداً من قوات الدعم السريع أو الجهات المسؤولة عن السجن بشأن الاتهامات المتعلقة بالاعتقال أو طلب الفدى المالية، الأمر الذي يجعل التحقق المستقل من التفاصيل أمراً مهماً قبل اعتمادها كوقائع نهائية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من الجدل حول أوضاع المدنيين في مناطق النزاع، وما يواجهونه من مخاطر مرتبطة بالاحتجاز التعسفي والابتزاز المالي وتراجع سيادة القانون.
وتكتسب تصريحات القيادي أهمية إضافية بسبب صدورها عن أحد أعيان الإدارة الأهلية، باعتبار أن الإدارات الأهلية تمتلك تأثيراً اجتماعياً كبيراً في مناطق غرب السودان، كما تلعب دوراً مهماً في العلاقات بين المكونات القبلية خلال فترات النزاع.
وتعكس الانتقادات المنسوبة إلى المصدر وجود حالة تذمر داخل بعض الأوساط الاجتماعية، إلا أنه من المهم عدم تعميم موقف فرد أو مجموعة من الأعيان على قبيلة المسيرية بأكملها، أو اعتبار التصريحات دليلاً على موقف جماعي موحد.
ويبقى ملف سجن دقريس بحاجة إلى معلومات مستقلة حول أوضاع المحتجزين، وأعدادهم، وأسباب توقيفهم، والجهات التي تتولى إدارة المكان، إلى جانب التحقيق في أي ادعاءات تتعلق بالابتزاز أو طلب الأموال مقابل الإفراج.
وفي ظل استمرار الحرب السودانية، تظل حماية المدنيين واحترام القانون ومنع الاعتقال على أساس الهوية القبلية أو الاجتماعية من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية، بينما تزداد الحاجة إلى آليات مستقلة للتحقق من الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتفتح تصريحات أحد أعيان قبيلة المسيرية الباب أمام نقاش أوسع حول علاقة القوى العسكرية بالمكونات الاجتماعية، وحدود نفوذ الإدارات الأهلية، ومستقبل التعايش بين القبائل في ظل الحرب وتداعياتها الممتدة على غرب السودان.