انضماماً لعقوبات الاتحاد الأوروبي.. سويسرا تحظر رسمياً استيراد وتداول الذهب السوداني وتقيّد توريد مواد التعدين
سويسرا حظر الذهب السوداني الاتحاد الأوروبي تمويل الحرب
المجلس الفيدرالي السويسري يتخذ تدابير حاسمة لتجفيف منابع تمويل النزاع.. وحظر شامل يشمل الخدمات المالية والعبور (الترانزيت)
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة دولية بالغة الأهمية والدلالة الاقتصادية والسياسية، أعلنت الحكومة السويسرية عن فرض حزمة عقوبات وقيود صارمة ومباشرة تستهدف تجارة الذهب السوداني، وذلك في عقر دار الأسواق العالمية لتكرير وتداول المعادن النفيسة.
ويأتي هذا القرار الحاسم ليضع حداً لعمليات تدفق الموارد الطبيعية التي تُستغل في تغذية أتون الحرب الدائرة في السودان،.
متسقاً بشكل كامل مع مساعي المجتمع الدولي لتجفيف منابع تمويل أطراف الصراع، وحرمان شبكات التمويل والتهريب من الملاذات الآمنة والأسواق المالية الوسيطة التي كانت تُستغل لتمرير السبائك وغسل عوائدها.
تفاصيل القيود السويسرية الشاملة على الذهب والخدمات المالية
ولا تقتصر التدابير التي أقرها المجلس الفيدرالي السويسري على مجرد منع استيراد المعدن الأصفر، بل تتطرق إلى شبكة معقدة من الأنشطة الاقتصادية والمالية المرتبطة به.
فقد شمل القرار حظراً رسمياً وشاملاً على عمليات شراء واستيراد وعبور (ترانزيت) الذهب ذي المنشأ السوداني عبر الأراضي والمنافذ السويسرية.
والأكثر أهمية من ذلك، هو امتداد الحظر ليشمل تقديم كافة الخدمات والموارد المالية والمصرفية المرتبطة بهذه التجارة المشبوهة، مما يغلق تماماً القنوات المصرفية التي كانت تُوظف لتسهيل صفقات البيع والشراء وتحويل الأموال الناتجة عنها،.
ويعرقل قدرة المستفيدين من الحرب على تحويل حصاد الموارد إلى سيولة نقدية أو عملات أجنبية تستخدم في شراء العتاد وتمويل العمليات العسكرية.
قطع إمدادات الإنتاج: حظر توريد المواد الكيميائية للتعدين
ولم تقتصر القيود على العمليات التصديرية والمالية فحسب، بل امتدت لتطال جذور العملية الإنتاجية والتشغيلية لاستخراج الذهب داخل السودان.
وفي هذا السياق، فرضت السلطات السويسرية حظراً موازياً وصارماً طال بيع وتوريد وتسليم بعض المواد الكيميائية الحيوية والسلع التقنية المستخدمة في عمليات التعدين واستخراج الذهب.
وتهدف هذه الخطوة إلى ضرب البنية التحتية التشغيلية للإنتاج، والحد من قدرة الجهات المسيطرة على المناجم على مواصلة عمليات الاستخلاص والتنقيب بالطرق التقليدية أو المنظمة التي تصب عائداتها في مصلحة تمويل المجهود الحربي وتأجيج الصراع على حساب استقرار ومقدرات الشعب السوداني.
الأهمية الاستراتيجية للقرار ومواءمته مع العقوبات الأوروبية
تكتسب هذه الخطوة السويسرية وزناً مضاعفاً نظراً لكون سويسرا تُعد واحدة من أهم وأكبر مراكز تكرير وتجارة الذهب في العالم، وغالباً ما كانت تشكل محطة رئيسية لعبور وتصريف المعادن القادمة من القارة الأفريقية.
ومن خلال هذه الإجراءات، تضع برن نفسها في توافق تام ومواءمة استراتيجية مع حزمة العقوبات والتدابير التي أقرها الاتحاد الأوروبي سابقاً في منتصف عام 2026، .
مما يوسع جغرافيا الحصار الاقتصادي ويضييق الخناق بشكل غير مسبوق على شبكات الوسطاء ووكلاء التمريف الذين اعتمدوا لفترات طويلة على الثغرات القانونية والدوائر الإقليمية لتغيير مسارات الذهب والإفلات من الرقابة الدولية.
وتؤكد الحكومة السويسرية من خلال هذه التدابير التزامها الراسخ بالقرارات الأممية، واستعدادها لتوظيف أدواتها المالية والسياسية لحماية الأسواق العالمية من التورط في تمويل النزاعات المسخّرة لدمار الشعوب.