مسؤول بريطاني رفيع داخل مقر السفارة بالخرطوم.. رسالة سياسية من قلب العاصمة بعد سنوات الحرب
ريتشارد كراودر يزور مقر السفارة البريطانية في الخرطوم بعد سنوات من إغلاقها
زيارة لافتة لمسؤول بريطاني إلى الخرطوم بعد أكثر من 3 سنوات على اندلاع الحرب
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة لافتة تعكس عودة الحضور الدبلوماسي الدولي إلى العاصمة السودانية، زار الممثل البريطاني الخاص للسودان ريتشارد كراودر الخرطوم خلال الأسبوع الماضي، في أول زيارة له إلى العاصمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بحسب ما أوردته المادة الصحفية نقلاً عن وزارة الخارجية البريطانية.
وتأتي زيارة ريتشارد كراودر إلى الخرطوم في وقت تشهد فيه العاصمة نشاطاً دبلوماسياً متزايداً، بالتزامن مع تحركات دولية وإقليمية تهدف إلى الدفع باتجاه إنهاء الحرب وفتح مسارات للحوار. وكانت الحكومة السودانية قد استقبلت كراودر خلال زيارته الأخيرة، حيث التقى رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان وبحث معه تطورات الأوضاع والجهود الرامية إلى تحقيق السلام.
وبحسب الحكومة البريطانية، فإن كراودر يشغل منصب رئيس المكتب البريطاني في السودان والممثل الخاص للمملكة المتحدة إلى السودان منذ سبتمبر 2024، وهو المسؤول عن توجيه أعمال المكتب البريطاني والعلاقات السياسية والدبلوماسية المتعلقة بالسودان.
واللافت في الزيارة كان توجه المسؤول البريطاني إلى مقر السفارة البريطانية في وسط الخرطوم، رغم أن الموقع الرسمي للحكومة البريطانية يؤكد أن السفارة ما تزال مغلقة وغير عاملة بصورة طبيعية بسبب تداعيات الحرب، مع تحذيرات رسمية من مخاطر الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب في محيطها.
وأثارت هذه الخطوة اهتماماً في ظل ما تردد خلال الفترة الماضية من ادعاءات بشأن استخدام أسلحة كيميائية في الخرطوم. وذهب صاحب المادة الصحفية إلى اعتبار دخول المسؤول البريطاني إلى مبنى السفارة وتجوله داخله دون ارتداء تجهيزات وقائية مؤشراً يمكن قراءته في سياق تقييم مستوى المخاطر داخل المنطقة.
غير أن هذا الاستنتاج يظل قراءة صحفية ولا يشكل في حد ذاته دليلاً مستقلاً على عدم وجود مواد كيميائية أو على حسم الادعاءات المتعلقة بها، خصوصاً أن المصادر الرسمية البريطانية التي تمت مراجعتها لا تقدم هذا الربط بصورة مباشرة.
ومن داخل مقر السفارة، شدد كراودر على استمرار التزام المملكة المتحدة تجاه الشعب السوداني، مؤكداً أن بلاده لن تتجاهل ما يجري في السودان خلال هذه المرحلة، وفق ما نقلته المادة.
وأشار المسؤول البريطاني إلى أن لندن ستواصل العمل مع شركائها من أجل الدفع باتجاه السلام ووقف إطلاق النار، إلى جانب دعم الحوار بين السودانيين باعتباره مساراً أساسياً لمعالجة الأزمة.
وتنسجم هذه التصريحات مع الموقف البريطاني المعلن بشأن السودان؛ إذ تقول الحكومة البريطانية إنها تعمل عبر القنوات الدبلوماسية لإنهاء العنف وخفض التوتر، كما تؤكد دعمها لمسار يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة.
وكانت زيارة كراودر جزءاً من تحرك دبلوماسي أوسع شهدته الخرطوم خلال سبتمبر، إذ نفذت مجموعة الخماسي، التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، زيارة إلى العاصمة بين 8 و10 سبتمبر لإجراء مشاورات مباشرة مع الأطراف السودانية.
وتكتسب زيارة ريتشارد كراودر إلى الخرطوم أهمية إضافية من كونها تأتي بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، وفي وقت بدأت فيه العاصمة تستعيد جانباً من النشاط السياسي والدبلوماسي، بينما لا تزال الحكومة البريطانية تصنف الوضع الأمني في السودان باعتباره شديد الخطورة وتواصل تحذير مواطنيها من السفر إلى البلاد.
وبينما لا تعني زيارة المسؤول البريطاني إلى مقر السفارة عودة البعثة الدبلوماسية إلى العمل بصورة طبيعية، فإن وجود مسؤول بريطاني رفيع داخل الخرطوم، ولقاءه بالقيادة السودانية، يعكسان استمرار التواصل السياسي بين لندن والخرطوم في مرحلة تحاول فيها أطراف دولية الدفع نحو وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية.