عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
هذا ليس نظاماً.. الطاهر ساتي يفتح النار على دعم البرهان لمشروع الجزيرة ويحذر من "عقلية الهبة" عادل الباز : حيطة الطين المائلة… حكومة كامل إدريس (3) أحلام السيد زلوط.. "صمود" تشترط على الخماسية حصر الحوار السوداني في 3 أطراف وإقحام "تأسيس" إدانة عربية وإسلامية واسعة.. 19 وزيراً للخارجية بينهم السودان يرفضون افتتاح كولومبيا سفارتها في القد... بعد 24 ساعة من التخريج.. الطيران الحربي يقطع دابر «القوة الخاصة» للمليشيا شمال نيالا هلاك يوسف عليان شقيق علي الشريف والي خلا ولاية غرب كردفان . «من أوكرانيا إلى كردفان»..روسيا تكشف عن ضبط أسلحة أمريكية مخصصة للجيش الأوكراني بحوزة مليشيا الدعم ا... «فخ أمهرة وحصار الـ 150 ألف جندي».. قراءة في مأزق الجيش الإثيوبي وعزل قواته في تيغراي إثر ضربات حركة... «الغدر الممنهج والتصفيات المتتالية».. أنباء تصفية «د. علاء الدين نقد» داخل سجون الجنجويد تفضح العقيد... «نهاية بوق الفتنة والتحريض».. مصرع أشهر إعلاميي مليشيا الدعم السريع بطائرة مسيرة للجيش في أم صميمة  

هذا ليس نظاماً.. الطاهر ساتي يفتح النار على دعم البرهان لمشروع الجزيرة ويحذر من “عقلية الهبة”

الطاهر ساتي: هذا ليس نظاماً.. قراءة نقدية لدعم البرهان مشروع الجزيرة

 

​مقال ساخر ينتقد تغييب المؤسسية الدستورية وتحول مكتب رئيس السيادة إلى “سوبر ماركت وزاري”

​

متابعات – عاجل نيوز 

ومن أخبار الأمس، دعم رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، مشروع الجزيرة بخمسين مليار جنيه و(22) سيارة لجمعيات المزارعين و(20) سيارة أخرى لمجلس تنظيم مهن الإنتاج.. (مشروع الجزيرة يستاهل)، ما في ذلك شك، ولكن السؤال المؤسسي: من أي بندٍ تبرع البرهان..؟؟

إن كان من بند “الأمن والدفاع”، فهذا يعني أن مال الجيش تحول ليصبح وقوداً لطلمبات الجزيرة.. وإن كان من بند “السيادي”، فهذا يعني أن ميزانية “التشريفات والضيافة” قد تحولت إلى وزارة مالية موازية تدير اقتصاد البلاد من وراء ظهر المؤسسات..!!

هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة نهج البشير عندما عثروا في منزله على 25 مليون دولار.. ثم حوكم بتهمة “حيازة وتجارة العملة”، وبالتأكيد لم يكن يتاجر بها ولم يحولها لمنفعة شخصية، ولكنه كان -ببساطة -يدير بها بعض أجهزة الدولة خارج مؤسساتها الدستورية، تماماً كما يفعل البرهان اليوم..!!

وحتماً لم يتبرع البرهان من ميزانية وزارة الزراعة لسبب بسيط: أنها ليست تحت يده..ميزانية الزراعة والري مكانها الطبيعي عند الجهاز التنفيذي؛ أي عند رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير الزراعة.. هؤلاء هم المسؤولون دستوراً وقانوناً عن تمويل المشاريع وتطويرها..!!

ومثل هذا الحدث – الذي يبدو مفرحاً – ليس نظاماً، بل يكشف أزمة الدولة السودانية المستعصية منذ عقود، وهي أزمة المؤسسية.. مهمة مجلس السيادة محددة في الدستور والأعراف، وهي السيادة، الأمن القومي، العلاقات الخارجية، وقيادة الجيش..!!

وليست من مهام المجلس إطلاقاً إدارة طلمبات الري أو شراء سيارات “البوكس” للمزارعين.. وعندما يقرر الرئيس السيادي أن يرتدي قبعة وزير المالية ووزير الزراعة ومدير مشروع الجزيرة معاً، فماذا ترصّع به الحكومة التنفيذية مكاتبها؟ وماذا يفعل الوزراء غير النوم وشرب القهوة..؟؟

وبهذا النهج في إدارة الدولة، يحق لكل مشاريع السودان المعطوبة أن تصطف أمام مكتب البرهان.. مشروع الرهد، مستشفى سنار، جامعات الخرطوم، و.. و… كلها ستأتي حاملةً “العرائض” تطلب تبرعاً وهبة، ويتحول مكتب البرهان إلى سوبر ماركت وزاري (مالية، زراعة، صحة، وتعليم)..!!

بينما تتحول الحكومة التنفيذية إلى مجرد ديكور بلا عمل أو صلاحية؛ فهذه ليست دولة مؤسسات، بل عقلية الهبة والنوال. دولة المؤسسات التي تليق بالسودان تقول: المزارع يذهب لجمعيتة، والجمعية ترفع لإدارة المشروع، والإدارة تخاطب وزير الزراعة المعني بالأمر..!!

ثم يرفع الوزير المقترح لمجلس الوزراء ليضعه في الموازنة العامة، وتذهب للبرلمان ليجيزها، ثم رقابة تفتش وراء القرش والتعريفة.. هكذا تُبنى الدول وتُدار الشعوب، أما عقلية “تبرع السيد الرئيس” فهي تنتمي تماماً لعصور ما قبل الدولة الحديثة وتطورها..!!

وعليه، قبل المال، فإن مشروع الجزيرة يحتاج إلى “مؤسسية”، أي إلى قانون يحميه، وإدارة منتخبة، وتمويل مستدام، وليس هبات عابرة.. وإذا أردنا أن يعود للمشروع سيرته الأولى كسلة لغذاء البلد، فيجب أولاً أن تعود الدولة لسيرتها الرشيدة، بحيث تعرف كل مؤسسة حدها الدستوري وتقف عنده..!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.