الأزمة المفتعلة .. وصلت البواخر فأين اختفى الوقود؟.. صراع الاحتكار يعطل ضخ الشحنات في المحطات
أزمة الوقود بالسودان وتورط شركات التوزيع في التخزين
الكاتبة الصحفية رشان أوشي تكشف خفايا أزمة الوقود وتورط مجموعات توزيع في تخزين الشحنات انتظاراً لزيادة الأسعار وبيع اللتر للمعدنين بـ 14 ألف جنيه، وتؤكد أن الأزمة مفتعلة وتستدعي التدخل السيادي لتفكيك شبكات النفوذ
متابعات – عاجل نيوز
شهد الشارع السوداني حالة من التساؤل والاستغراب إثر عدم انعكاس الضجة الإعلامية والإعلانات المتكررة لوزارة الطاقة بشأن وصول بواخر المواد البترولية إلى الموانئ على أرض الواقع، حيث لا تزال الأزمة مستمرة والصفوف ممتدة أمام محطات الخدمة دون أي انفراج ملموس في السلعة الاستراتيجية.
تفاصيل تفريغ البواخر وصراع شركات التوزيع
وأفادت المتابعات الإعلامية التي كشفت عنها الكاتبة الصحفية رشان أوشي بأن باخرة الوقود الأخيرة التابعة لشركة “النيل للبترول” الحكومية قد أفرغت حمولتها بالكامل وسُلمت الحصص المقررة لشركات التوزيع،.
إلا أن التطورات كشفت عن سلوك خطير لمجموعة المحتكرين السابقين الذين تحولوا إلى نشاط التوزيع مع احتفاظهم بنفوذهم ومصالحهم.
وأوضحت الكاتبة أن تركز الوقود المتوفر حالياً في محطات شركة “النيل” يعود إلى سارعة الشركة الحكومية بضخ حصتها مباشرة في منافذها، في حين أحجمت الشركات الأخرى عن طرح حصصها للبيع للمواطنين، وقامت بتخزين الكميات داخل مستودعاتها في انتظار زيادة مرتقبة في الأسعار لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين.
تجاوزات التسعير وخروج البنك المركزي من التمويل
وكشفت التغطية الصحفية عن مفاجأة تتمثل في خروج بنك السودان المركزي من تمويل شراء الوقود بالعملة الأجنبية المدعومة للمجموعات المحتكرة السابقة بعد تحويل الاستيراد إلى نظام العطاءات التنافسية.
وأضافت المعلومات أن شركة “النيل للبترول” باعت اللتر لشركات التوزيع بسعر 9,250 جنيهاً ليُباع للمستهلك بـ 9,400 جنيه، إلا أن الموزعين والمحتكرين سابقاً امتنعوا عن التزويد بالمحطات وقاموا ببيع اللتر للمعدنين بمبالغ خيالية بلغت 14,000 جنيه للتر الواحد، مما يوضح حجم المضاربة والتلاعب بالسلع الأساسية.
أزمة مفتعلة وتدخل رئاسي حاسم
وشددت رشان أوشي على أن أزمة الوقود الراهنة ليست أزمة إمداد أو نقص في البواخر الواردة، بل هي أزمة مفتعلة تخوضها شبكات مصالح واحتكار لمواجهة القرار السيادي ومؤسسات الدولة، مؤكدة أن هذه الوقائع تستوجب المحاسبة الفورية للمتسببين في تعطيل معايش الناس.
وأشارت إلى أن هذه التجاوزات وضحت أسباب التدخل المباشر من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لحسم ملف النفط والوقود وفرض هيبة الدولة وتفكيك كارتيلات الاحتكار والسيطرة على الأسواق.