عاجل نيوز
اعتقال القائد العسكري عباس يشعل التمرد غرب دارفور.. والقوة تسيطر على الجبل وتغلق المنافذ
في تطور ميداني لافت، دخلت قوات الدعم السريع في مواجهة غير معلنة مع إحدى وحداتها القتالية في جبل مون، بولاية غرب دارفور،.
وذلك بعد تمرد مجموعة مسلحة تتبع لها، ورفضها الانصياع لأوامر القيادة العليا بالتحرك نحو مدينة الفاشر للمشاركة في المعارك الدائرة هناك.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن القائد العسكري الميداني عباس – المعروف بـ”عباس جبل مون” – رفض تنفيذ التوجيهات القاضية بنقل قواته نحو الفاشر، .
مما أدى إلى استدعائه إلى مدينة الجنينة، حيث تم اعتقاله فور وصوله، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع بأنها عقابية ورسالة انضباط لباقي القادة الميدانيين.
رد غير متوقَّع.. السيطرة على جبل مون
لم تمضِ ساعات على اعتقال عباس، حتى أعلنت قواته تمردها الكامل، وسيطرت على منطقة جبل مون من الداخل،.
في خطوة عسكرية مفاجئة. وبحسب شهود عيان ومصادر قبلية، قامت القوة المتمردة بإغلاق جميع مداخل ومخارج الجبل، ومنعت الدخول والخروج، وأعلنت أن “جبل مون بات تحت سيطرة أبنائه”.
وفي رد مباشر، تحركت قيادة الدعم السريع لمحاصرة المنطقة بـ70 عربة كروزر، في محاولة لعزل الجبل واحتوائه دون اللجوء إلى اقتحام مباشر، .
علمًا بأن المنطقة الجبلية وعرة جغرافيًا ويصعب اختراقها عسكريًا دون خسائر جسيمة.
علامات تململ وتمييز داخلي
بحسب مراقبين ميدانيين، فإن هذا التمرد لا يُعد حادثًا معزولًا، بل يُمثّل علامة مقلقة على تململ داخلي داخل صفوف الدعم السريع، .
خاصة من القيادات الميدانية التي تنحدر من مناطق دارفور، وتشعر بأنها تُستخدم كأداة في معارك القيادة، دون تقدير كافٍ لتضحياتها.
ويقول مصدر قبلي من المنطقة: “ما جرى في جبل مون ليس فقط احتجاجًا على اعتقال عباس، بل غضب مكتوم من إحساس بالتهميش والتفرقة بين مكونات الدعم السريع نفسها”.
ويضيف المصدر أن القيادة المركزية للدعم السريع تمارس تمييزًا واضحًا في مواقع القيادة والتمويل، .
وتُعامل بعض القادة كـ”خزان بشري للقتال فقط”، دون إشراك فعلي في القرار أو الامتيازات.
هل بدأت التشققات؟
تشير تحليلات عسكرية إلى أن تمرد قوة جبل مون قد يكون بداية تآكل تدريجي في تماسك قوات الدعم السريع،.
خاصة مع اتساع الفجوة بين القيادة العليا والقيادات الميدانية، وتكرار مشاهد الاستدعاء والاعتقال، التي تُقابل بالتمرّد أو الانشقاق.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام الدعم السريع حاليًا لم يعد خارجيًا فقط، بل داخليًا أيضًا، حيث بدأ الحديث في عدد من المناطق عن ضرورة “إعادة تموضع” أبناء دارفور داخل القوات، ورفض الانصياع لأوامر لا تخدم مجتمعاتهم ولا تحمي مناطقهم.
مستقبل غامض لقوة مفككة
يبقى السؤال الأهم: هل تمرد جبل مون حادث عرضي أم مؤشر لبداية تفكك هيكلي؟ الإجابة تتوقف على قدرة قيادة الدعم السريع على احتواء الغضب الداخلي،.
وتقديم معالجة حقيقية لمطالب المناطق المهمشة داخلها، لا سيما في ظل الحرب الطويلة والاستنزاف البشري واللوجستي.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه القوة المتمردة داخل الجبل الصمت الإعلامي، يظل جبل مون – حتى اللحظة – خارج سيطرة قيادة الدعم السريع، في موقف يفتح الباب لسيناريوهات معقدة تهدد وحدة القوة من الداخل.