أزمة المعدات وضعف الإمكانيات تدفع لإغلاق وحدة طبية في الشمالية
متابعات – عاجل نيوز
كشف الطبيب السوداني سامر عبدالقادر، اختصاصي جراحة الأوعية الدموية، عن واقع صادم يواجهه الأطباء في السودان، بعد عودته للعمل داخل مستشفى حكومي بالولاية الشمالية براتب شهري لا يتجاوز 100 ألف جنيه، قبل أن يتم تعديله لاحقاً إلى 170 ألف جنيه.
وأوضح الطبيب، في منشور متداول، أنه عاد إلى السودان بعد إكمال تخصصه في الخارج، رغم توفر فرص أفضل، بدافع المساهمة في خدمة المواطنين خلال الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
راتب ضعيف مقابل مسؤولية كبيرة
وأشار سامر عبدالقادر إلى أن الراتب الذي يتقاضاه لا يتناسب مع حجم المسؤولية الطبية، خاصة في تخصص دقيق مثل جراحة الأوعية الدموية، والذي يُعد من التخصصات النادرة في السودان، حيث لا يتجاوز عدد الاختصاصيين فيه ستة أطباء فقط.
وبيّن أنه يغطي مساحة جغرافية واسعة تشمل الولاية الشمالية بالكامل، من الدبة إلى حلفا، ما يزيد من حجم الضغط عليه في ظل ضعف الإمكانيات.
نقص حاد في المعدات
وأكد الطبيب أن أكبر التحديات التي واجهته تمثلت في غياب المعدات الأساسية للجراحة، مثل الأدوات الجراحية والمستهلكات الطبية، ما اضطره لاستخدام أدوات شخصية أحضرها من الخارج.
وأوضح أنه كان يتنقل بهذه الأدوات بين المستشفيات، في محاولة لتقديم الحد الأدنى من الخدمة، قبل أن يضطر في نهاية المطاف إلى إغلاق وحدة جراحة الأوعية داخل المستشفى بسبب عدم توفر الإمكانيات.
حالات طارئة بلا حلول
ولفت إلى أن بعض الحالات الطارئة، مثل جلطات الشرايين أو انفجار الشريان الأورطي، تتطلب تدخلاً عاجلاً خلال ساعات محدودة، إلا أن غياب الأدوات اللازمة يجعل التدخل الطبي شبه مستحيل.
وأشار إلى أن بعض الإجراءات الطبية البسيطة تتطلب معدات غير متوفرة محلياً، أو باهظة التكلفة على المرضى، ما يعرض حياتهم لمخاطر كبيرة.
مناشدات دون استجابة
وأوضح سامر عبدالقادر أنه خاطب الجهات المختصة عبر إدارة المستشفى لتوفير المعدات الضرورية، إلا أن الطلبات لم تجد استجابة منذ أشهر، رغم أهمية التخصص وحساسية الحالات التي يتعامل معها.
أزمة تهدد القطاع الصحي
وتعكس هذه الشهادة واقعاً أوسع يعاني منه القطاع الصحي في السودان، حيث يواجه الأطباء تحديات كبيرة تتعلق بتدني الرواتب ونقص الإمكانيات، ما يدفع العديد منهم إلى الهجرة أو التوقف عن العمل.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تراجع الخدمات الصحية، خاصة في التخصصات الدقيقة، ما يضع حياة المرضى أمام مخاطر متزايدة.
دعوات لمعالجة الأزمة
ودعا الطبيب إلى ضرورة توفير بيئة عمل مناسبة للأطباء، تشمل تحسين الرواتب وتوفير المعدات، بما يضمن استمرارية الخدمة الصحية.
كما شدد على أن دعم القطاع الصحي يمثل أولوية، خاصة في ظل الظروف الحالية، للحفاظ على الكوادر الطبية وضمان تقديم خدمات علاجية فعالة للمواطنين.
وتبقى هذه القضية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي في السودان، وسط مطالب متزايدة بإصلاحات عاجلة تعيد التوازن لهذا القطاع الحيوي.