عمليات نوعية خلف الخطوط تمهد لتغيير موازين الميدان
متابعات – عاجل نيوز
يقدم العميد الركن دكتور جمال الشهيد قراءة عسكرية معمقة لطبيعة العمليات الجارية في ولايات كردفان وإقليم دارفور، مشيراً إلى أن ما يُعرف بتكتيك “الحفر بالإبرة” بات يمثل النسبة الأكبر من المعركة الحقيقية على الأرض.
ويوضح الشهيد أن العمليات العدائية التي تنفذها القوات المسلحة خلال هذه المرحلة تعتمد بشكل أساسي على عناصر السرعة والمفاجأة والدقة، إلى جانب الاحترافية العالية في تنفيذ المهام خلف خطوط الخصم، خاصة في المناطق ذات الحساسية العسكرية.
ويشير إلى أن هذا النوع من العمليات، رغم تعقيداته، أثبت فعالية كبيرة في إحداث تأثيرات ميدانية عميقة، تتسق مع الأهداف الاستراتيجية للقوات المسلحة، المتمثلة في إضعاف قدرات الخصم وتفكيك بنيته القتالية بشكل تدريجي.
وبحسب التحليل، فإن نجاح هذه العمليات لا يعتمد فقط على عنصر المباغتة، بل يرتبط بوجود أهداف عسكرية محددة وتخطيط ميداني دقيق، وهو ما يمنحها القدرة على تحقيق نتائج ملموسة مقارنة بالعمليات العشوائية التي تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.
ويؤكد الشهيد أن هذا النهج العملياتي يمثل تحولاً في إدارة المعارك، حيث يتم التركيز على الضربات النوعية المؤثرة بدلاً من المواجهات التقليدية واسعة النطاق، بما يحقق استنزافاً مستمراً لقدرات الخصم.
كما يرى أن استمرار نجاح هذه العمليات الهجومية يمكن أن يمهد لمرحلة أكبر من التحولات الميدانية، قد تقود إلى استعادة السيطرة على مناطق واسعة في كردفان ودارفور، وتعزيز تأمين الحدود الغربية وفرض السيادة عليها.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن المعركة لم تعد تُقاس بحجم الانتشار العسكري فقط، بل بمدى دقة التخطيط وكفاءة التنفيذ، وهو ما يجعل العمليات النوعية عاملاً حاسماً في تحديد مسار المواجهات خلال المرحلة المقبلة.