حرب العملة.. “الاقتصاد المريض” في غرفة الإنعاش والبرهان مطالب بـ “جراحة عاجلة” لإنقاذ ما تبقى
تحليل محمد عبد القادر لارتفاع سعر الدولار وفشل السياسات الاقتصادية في السودان يونيو 2026
محمد عبد القادر يفتح ملف “فشل البنك المركزي”.. لماذا يُحاكم المواطن بجريرة “المبتدئين” ومغامرات الاستيراد؟
متابعات – عاجل نيوز
في تشريحٍ جريءٍ لواقعٍ اقتصاديٍ يترنح، يضع الكاتب محمد عبد القادر النقاط على الحروف في “حرب الدولار” التي تستنزف جسد الدولة السودانية.
يشير عبد القادر إلى التراجع المريع في قيمة العملة الوطنية، حيث كسر الدولار حاجز الـ 5000 جنيه، في انهيارٍ متسارعٍ يقابله “صمتٌ رسميٌ مريب”.
والأسوأ – بحسب الكاتب – ليس في الأرقام التي تقفز بجنون، بل في “البرود الإداري” الذي يواجه به المسؤولون هذه الأزمة، مكتفين بروشتاتٍ عقيمة أثبتت التجربة أنها لم تكن إلا وقوداً لزيادة لهيب المعاناة.
يوجه المقال سهاماً نقديةً مباشرة نحو البنك المركزي، معتبراً أن قراراته الأخيرة – وتحديداً ربط استيراد الوقود بإيداع الذهب – كانت “رصاصة الرحمة” التي أدت إلى ركودٍ بائنٍ ومكشوف.
ويتساءل عبد القادر بحدة: لماذا حُلّت محفظة السلع الاستراتيجية التي كانت توفر النقد الأجنبي؟ ولماذا يقف البنك المركزي متفرجاً بينما عملتنا الوطنية في مهب الريح؟.
إن المسؤولية القانونية والأخلاقية للبنك عن استقرار الصرف باتت اليوم موضع شك، خاصةً حين يرى المواطن أن ارتفاع أسعار الوقود يتبع بزياداتٍ متلاحقة في كل مناحي الحياة، في حلقةٍ مفرغةٍ من الفشل الإداري.
في رسالةٍ مباشرة للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يطرح الكاتب رؤيةً تتجاوز “المجاملات”، مؤكداً أن الاقتصاد بات الآن خطراً وجودياً لا يقل دمويةً عن خطر المليشيا المتمردة.
يطالب عبد القادر بضرورة إقصاء “طواقم المبتدئين” الذين يتخذون من المواطن حقلاً لتجاربهم الفاشلة، والبحث عن كفاءاتٍ سودانيةٍ مجربة وقادرة على إدارة الأزمة.
إن المطالبة بتغيير الطاقم الاقتصادي اليوم، قبل الغد، ليست ترفاً، بل ضرورةً وطنيةً لوقف النزيف.
يختتم محمد عبد القادر مقاله بصيحة نذير: “ياسيادة الرئيس، إن هذه المعركة لا تقبل المجاملة”. إن سطوة “الأفندية” ومغامرات المستجدين قد أدخلت الاقتصاد غرفة الإنعاش، والنجاة تتطلب قراراتٍ حاسمةً تضع مصلحة المواطن قبل المصالح الخاصة.
إن الاقتصاد المريض يحتاج إلى “جراحٍ ماهر” وليس إلى “هواة” في إدارة الأزمات، وعلى الفريق البرهان أن يمنح الفرصة للعلماء والكوادر القادرة على انتشال البلاد من براثن هذا الانهيار قبل أن تبتلع الأزمة ما تبقى من أمل.