مراجعة في أدب الاختلاف والمحاسبة: قراءة في مقال الوزير خالد الإعيسر.
رد الوزير خالد الإعيسر على حاج ماجد سوار وعبد الماجد عبد الحميد وتأسيس نهج الشفافية والمحاسبة
متابعات – عاجل نيوز
يخوض الكاتب جلال الدين محمد إبراهيم في مقاله قراءة تحليلية للمشهد الكتابي الذي دشنه وزير الثقافة والإعلام الأستاذ خالد الإعيسر في مقاله الأخير الموسوم بـ “ما أسهل الكتابة والكلام أيها الماجدون”، .
وهو الرد الذي جاء في سياق الرد على ملاحظات نقدية وجهها كل من الأستاذين حاج ماجد سوار وعبد الماجد عبد الحميد تجاه أداء الوزير.
ويشير الكاتب إلى أن رد الوزير لم يكن مجرد دفاع تقليدي عن النفس، بل كان أشبه بهدف ذهبي في مرمى النقد المسؤول، حيث قلب الوزير الطاولة على منتقديه بطرح سؤال جوهري حول الإرث الذي خلفه كل منهما خلال فترات توليهما للمسؤولية.
يلفت الكاتب النظر إلى الرقي الذي اتسم به رد الأستاذ خالد الإعيسر، حيث تجنب التجريح أو التهجم المباشر، واختار انتهاج أسلوب حواري موضوعي أشاد فيه بمنهج الناقدين وما اتسما به من روح حضارية والتزام بقواعد الحوار البناء،.
معتبراً ذلك درساً في أخلاقيات الاختلاف، إذ قدم الإشادة لخصمه قبل طرح تساؤلاته. أما جوهر المقال فقد تركز في التذكير بأن “الماجديين” قد توليا مناصب دستورية في مرحلة زمنية كانت فيها البلاد في أفضل حالاتها الاقتصادية والسياسية.
يوضح الكاتب استناداً إلى مقال الوزير أن حاج ماجد سوار تولى حقيبة وزارة الشباب والرياضة في يونيو 2010 وحتى ديسمبر 2012، بينما تولى عبد الماجد عبد الحميد منصب وزير الإعلام في ولاية النيل الأبيض منذ يونيو 2010 وحتى عام 2011، .
وهي فترة شهدت طفرة اقتصادية بفضل عائدات النفط واستقراراً كبيراً عقب اتفاقية نيفاشا، وهي أوضاع يصعب مقارنتها بواقع السودان الحالي الذي يمر بحرب مدمرة وانهيار اقتصادي.
يؤكد جلال الدين محمد إبراهيم أن مربط الفرس في رد الوزير كان التساؤل المباشر عن مدى إنجازات كل منهما في ظل توافر الإمكانات المادية والبشرية الهائلة آنذاك.
ويبدي الكاتب تأييده لهذا النهج، مذكراً بأنه لطالما طالب في مقالاته السابقة بصحيفة التيار بضرورة تقديم كشف حساب شامل من كل من تولى منصباً دستورياً، بعيداً عن الإنجازات الخطابية التي لا أثر لها في أرض الواقع.
ومع تأييده لموقف الوزير، يذهب الكاتب إلى توسيع دائرة المطالبة، داعياً الوزير الإعيسر نفسه إلى تقديم كشف حساب شامل ومفصل يتضمن جدولاً إحصائياً دقيقاً لإنجازاته، مع بيان التكاليف المالية المصروفة،.
وأسماء جهات التنفيذ، وتفاصيل العطاءات الرسمية، لضمان عدم قبول إنجازات وهمية أو مشروعات صغيرة بتكاليف باهظة لا تتناسب مع مخرجاتها.
يرى الكاتب أن الإنجاز الحقيقي لا بد أن يقاس بمعايير الإحصاء الدقيقة والأثر الملموس على معيشة المواطن، مشدداً على أن أي عمل يكلف خزينة الدولة دون مردود واضح أو عبر آليات غير شفافة يعد إهداراً للمال العام أو فساداً يستوجب المساءلة.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن ما قام به الوزير الإعيسر يمثل تأسيساً لمنهج راقٍ في النقد يقوم على ربط الجرأة في الانتقاد بالجرأة في كشف الحساب عن الماضي، موجهاً دعوة مفتوحة لكافة المسؤولين السابقين والحاليين.
من أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء والوزراء في كافة العهود، إلى المبادرة بتقديم كشوفاتهم الإنجازية والمالية، ليس بقصد الإحراج، بل تأصيلاً لثقافة المحاسبة والشفافية التي تعد المدخل الحقيقي لأي نهضة وطنية مرجوة.