حرب من نوع خاص في جبال النوبة: صراع الشرعية يهدد معقل “الحركة الشعبية” بكاودا
تصاعد الصراع الداخلي في كاودا وتأثيره على نفوذ الحركة الشعبية في جبال النوبة .
انقسامات قبلية وتآكل في النفوذ.. هل تفقد “كاودا” صدارتها العسكرية والسياسية في ظل الحرب السودانية؟
متابعات –عاجل نيوز
تشهد منطقة جبال النوبة، وتحديداً بلدة كاودا الاستراتيجية، تطورات متسارعة تنذر بنقل الصراع من المواجهات العسكرية التقليدية إلى صراع وجودي على الشرعية والسيطرة الاجتماعية.
وتعد كاودا المركز السياسي والعسكري الأبرز لـ”الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” بقيادة عبدالعزيز الحلو، حيث منحها موقعها الجغرافي المعقد وتماسها مع مسارات دارفور وكردفان ودولة جنوب السودان أهمية استراتيجية بالغة في حسابات الحرب والسودان.
اندلعت الأزمة الحالية نتيجة نزاع حدودي إداري بين مكونات “الأتورو” و”الشوايا”، تفاقم بعد رفض “الأتورو” لاتفاق “مؤتمر هيبان” لعام 2022.
وسرعان ما تحول الخلاف إلى مواجهات مسلحة وحرائق واسعة شملت مقار الإدارة المحلية ومنازل قيادات بارزة في الحركة، مثل سكرتير الحركة ووزير الخارجية في الإدارة المدنية عمار أمون دلدوم،.
والحاكم المناوب لإقليم جبال النوبة داؤود أشعياء. ورغم محاولات الوساطة، فشلت المساعي في احتواء الانقسام الذي يختبر قدرة الحركة على الحفاظ على تماسكها في أهم معاقلها التاريخية.
وفي المقابل، يرفض مك قبيلة الأتورو، كوكو الدقيل دنجلا، توصيف ما حدث بالتمرد، مؤكداً أن قبيلته تدافع عن أراضيها التاريخية، بينما يوجه اتهامات لأطراف مرتبطة بجهات خارجية أو عناصر داخل الحركة بالمسؤولية عن أعمال العنف والانتهاكات التي طالت مدنيين ورجال دين.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الأزمة تتجاوز النزاع القبلي لتصبح اختباراً حقيقياً لمشروع الحركة الشعبية السياسي، في ظل تقاطعات الحرب السودانية الكبرى التي جعلت من جنوب كردفان منطقة تداخل معقدة بين الموارد، والولاءات الإثنية، والتحالفات العسكرية.
تأتي هذه الأحداث لتضيف طبقة جديدة من التعقيد على جبال النوبة، التي عانت لعقود من صراعات المركز والهامش وتراكمات الحروب منذ تمرد عام 1955.
ومع اتساع رقعة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” منذ أبريل 2023، أصبح أي تصعيد محلي في كاودا ينعكس بشكل مباشر على موازين القوى الكلية في السودان، .
مما يفتح الباب أمام احتمال انتقال مركز الثقل العسكري إلى جبهة جديدة تختلف في طبيعتها ودوافعها عن المعارك التقليدية التي عرفتها البلاد.