معركة دبلوماسية شرسة في جنيف : السفير حسن حامد يقود جبهة التصدي للمشروع البريطاني للتجديد لبعثة تقصي الحقائق!
السفير حسن حامد يواجه المشروع البريطاني في جنيف لإلغاء بعثة تقصي الحقائق
تجهيزات مكثفة لمعركة 7 سبتمبر الدبلوماسية.. هكذا يواجه المندوب السوداني مؤامرات تسييس حقوق الإنسان وحماية سيادة البلاد
متابعات –عاجل نيوز
بعد انتهاء معركة دبلوماسية سابقة داخل أروقة الأمم المتحدة، تتجه الأنظار في السودان إلى جلسة مرتقبة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 7 سبتمبر، حيث ينتظر أن يُطرح ملف بعثة تقصي الحقائق الخاصة بالسودان، وسط تحرك سوداني للحيلولة دون تمديد ولايتها.
وبحسب المعلومات المتداولة، يقود السفير حسن حامد، مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، التحرك الدبلوماسي الرامي إلى حشد التأييد داخل المجلس ضد مشروع تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق.
وتسعى الدبلوماسية السودانية، وفق هذه المعطيات، إلى تأمين أصوات 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان، مع التركيز على الدول التي يمكن أن تؤثر مواقفها في نتيجة التصويت، وفي مقدمتها روسيا والصين.
ويأتي هذا التحرك في ظل موقف سوداني رافض للبعثة، إذ سبق للحكومة السودانية أن رفضت دخولها إلى البلاد ومنعت منح أعضائها تأشيرات للدخول، معتبرة أن آلية التحقيق لا تتمتع بالحياد المطلوب.
ما هي بعثة تقصي الحقائق؟
كان مجلس حقوق الإنسان قد أنشأ بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان في أعقاب اندلاع الحرب، بهدف التحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المرتكبة من مختلف الأطراف.
وتقول الخرطوم إن البعثة لم تتمكن من العمل من داخل السودان بسبب عدم حصولها على موافقة الحكومة، بينما اعتمدت في جمع المعلومات على مصادر وشهادات من خارج البلاد.
ويعتبر منتقدو البعثة داخل السودان أن هذه الطريقة في جمع المعلومات تثير تساؤلات حول مدى اكتمال الصورة التي تقدمها تقاريرها، في حين ترى الجهات المؤيدة لعملها أن التحقيقات الدولية يمكن أن تستند إلى مصادر متعددة، خصوصاً في مناطق النزاعات التي يصعب الوصول إليها.
ماذا يعني تجديد الولاية؟
يمثل تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق استمراراً لآلية التحقيق الدولية لفترة جديدة، بما يسمح لها بمواصلة جمع المعلومات وإعداد التقارير بشأن الانتهاكات المرتبطة بالحرب السودانية.
ويرى الرافضون للتجديد أن استمرار البعثة قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط الدولية على السودان، ويخشون من استخدام نتائج التحقيقات مستقبلاً في إجراءات سياسية أو قانونية ضد مؤسسات وأفراد سودانيين.
في المقابل، يعتبر مؤيدو استمرار البعثة أن وجود آلية دولية مستقلة للتحقيق يمكن أن يساعد في توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، خصوصاً في ظل صعوبة إجراء تحقيقات شاملة داخل مناطق القتال.
السودان يراهن على الدبلوماسية
ويضع التحرك الذي يقوده السفير حسن حامد الملف في إطار معركة دبلوماسية تسعى الخرطوم من خلالها إلى منع استمرار البعثة، اعتماداً على بناء تحالف من الدول الرافضة للتمديد.
وتعكس هذه الخطوة أهمية المعركة داخل مجلس حقوق الإنسان، خاصة أن نتيجة التصويت ستحدد مستقبل آلية التحقيق خلال المرحلة المقبلة.
أما الحديث عن إمكانية استخدام روسيا أو الصين حق النقض، فيحتاج إلى قدر من الدقة، إذ إن آليات التصويت في مجلس حقوق الإنسان تختلف عن نظام التصويت داخل مجلس الأمن، ولا يملك الأعضاء حق النقض بالصيغة المعروفة في مجلس الأمن الدولي.
وعليه، فإن حسم المعركة داخل مجلس حقوق الإنسان يعتمد أساساً على مواقف الدول الأعضاء ونتيجة التصويت على مشروع القرار، وليس على استخدام فيتو روسي أو صيني.
وتتجه الأنظار إلى جلسة 7 سبتمبر لمعرفة ما إذا كان التحرك السوداني سيتمكن من تأمين العدد الكافي من الأصوات لمنع تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق، أم أن الدول الأعضاء ستقرر استمرار الآلية في ظل الحرب والاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات.
وتأتي هذه المواجهة في وقت تحاول فيه الخرطوم توسيع تحركها الدبلوماسي داخل المؤسسات الدولية، والدفع باتجاه رفض أي قرارات ترى أنها تستهدف سيادة السودان أو مؤسساته، بالتوازي مع استمرار الحرب والجهود الرامية إلى إنهائها.