الدقير يتفق مع مناوي … تعرف على تفاصيل هذا الاتفاق
عمر الدقير والحوار السوداني.. تحفظات على الصيغة الحالية
رئيس المؤتمر السوداني يضع الهدنة الإنسانية وحماية المدنيين شرطاً لتهيئة المناخ السياسي
متابعات – عاجل نيوز
تتسع دائرة الجدل السياسي في السودان بشأن صيغة الحوار المطروحة حالياً، وسط مواقف ترى أن أي عملية سياسية لا تستند إلى ترتيبات واضحة لوقف الحرب وحماية المدنيين قد تزيد من تعقيدات المشهد بدلاً من أن تقود إلى تسوية شاملة.
وفي هذا السياق، أعلن عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، توافقه مع مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، بشأن ما وصفه بخطورة الحوار المطروح حالياً على وحدة البلاد.
وقال الدقير إن الحوار، حتى يكون قادراً على معالجة الأزمة السودانية، ينبغي أن يكون شاملاً ومستقلاً عن سيطرة أي طرف، إضافة إلى أن يكون مفتوحاً على أفق واضح لإنهاء الحرب، محذراً من أن غياب هذه الشروط قد يفتح المجال أمام مسارات سياسية موازية ويكرس واقع الانقسام السياسي والجغرافي الذي أفرزته الحرب.
وأشار رئيس حزب المؤتمر السوداني إلى أن هناك اتفاقاً مع مناوي حول أهمية تهيئة المناخ السياسي وبناء الثقة قبل الدخول في عملية حوار واسعة، لكنه وضع أولوية مختلفة لهذه التهيئة، تتمثل في الوصول إلى هدنة إنسانية تضمن حماية المدنيين وتسهّل وصول المساعدات إلى المتضررين.
وأكد الدقير أن حماية أرواح السودانيين وإغاثة المحتاجين يجب أن تتقدم على المصالح السياسية والشخصية للفاعلين في المشهد، مشيراً إلى أن إجراءات مثل شطب البلاغات وما يعرف بالحصانة المؤقتة لا ينبغي أن تكون بديلاً عن المعالجة الإنسانية العاجلة.
وفي حديثه عن المبادرات الخارجية، شدد الدقير على أن الحل النهائي للأزمة يجب أن يستند إلى الإرادة الوطنية، معتبراً أن أي مبادرة إقليمية أو دولية لا يمكن أن تحل محل مسؤولية السودانيين في معالجة أزمتهم.
لكنه في الوقت ذاته أقر بالحاجة إلى دور إقليمي ودولي إيجابي يساعد على تقريب وجهات النظر والوصول إلى توافق وطني، مشترطاً ألا يتحول هذا الدور من التيسير إلى الوصاية أو التدخل في تحديد أطراف الحوار وصياغة أجندته ومخرجاته.
وتطرق الدقير إلى تصريحات مناوي، إلى جانب مواقف صادرة عن الكتلة الديمقراطية بشأن الدعوة إلى حوار سوداني شامل وبعيد عن الانقسامات، مع الاستفادة من المشاركة الدولية في تيسير العملية السياسية.
ويرى الدقير أن هذه المواقف لا تحسم بصورة نهائية موقف جميع القوى من الصيغة الحالية للحوار، لكنها تكشف عن تحفظات واسعة بشأن طريقة تصميم العملية السياسية وأهدافها.
وبحسب موقفه، فإن الخلاف بين عدد من القوى السياسية لا يتعلق بمبدأ الحوار نفسه، وإنما بالشكل الذي سيُدار به، والأطراف التي ستشارك فيه، والجهة التي ستتولى التحضير له، إضافة إلى علاقته بوقف الحرب والملف الإنساني.
وأوضح أن القوى الرافضة للصيغة الحالية ترى أنها قد تتحول إلى محاولة للتعايش مع واقع الانقسام الذي فرضته الحرب، بدلاً من أن تكون مدخلاً لمعالجة جذور الأزمة.
ودعا الدقير إلى إجراء تشاور مسبق بين القوى المدنية للاتفاق على لجنة تحضيرية تتولى تحديد أجندة الحوار وأطرافه ومكان انعقاده، إلى جانب تنظيم دور الميسرين الإقليميين والدوليين.
ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف حول شكل العملية السياسية المقبلة في السودان، في وقت تتباين فيه الرؤى بين من يضع أولوية وقف الحرب قبل الحوار، ومن يرى إمكانية السير في المسارين بالتوازي.
وتبقى قدرة أي مبادرة سياسية على تحقيق توافق واسع مرتبطة بمدى شمولها واستقلاليتها، وبقدرتها على التعامل مع جذور الأزمة، وليس فقط إدارة الانقسامات التي خلفتها الحرب.