عاجل نيوز
عاجل نيوز

شاهد حديث البرهان …كواليس ما قبل أبريل 2019: شهادة موثقة تكشف تفاصيل لقاءات البرهان وقادة «قحت» في معتقلات الأمن

تفاصيل لقاءات البرهان وقادة قحت قبل أبريل 2019 وكشف زيف رواية بابكر فيصل

 

​كاتب سوداني يفند مزاعم بابكر فيصل ويؤكد صحة حديث القائد العام حول التنسيق مع القوى السياسية ومأزق الارتماء في أحضان المليشيا

متابعات – عاجل نيوز

عثمان العطا 

عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين القوى السياسية والقيادة العسكرية في الفترة التي سبقت سقوط نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، بعد حديث الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن لقاءات جمعته، إلى جانب الفريق أول ياسر العطا، بقيادات سياسية بهدف الوصول إلى تفاهمات بشأن مواجهة قوات الدعم السريع.

وجاءت تصريحات البرهان، بحسب الرواية المتداولة، في سياق حديثه عن أن قوى الحرية والتغيير خدعت الجيش والمواطنين بعد التغيير، وأنه وياسر العطا التقيا بقيادات سياسية عدة مرات وطلبا منها التعاون مع القوات المسلحة في مواجهة الدعم السريع.

وفي المقابل، نشر بابكر فيصل، القيادي في التجمع الاتحادي، تعليقاً على حديث البرهان، قبل أن تخرج رواية سياسية أخرى تنتقد ما وصفته بالتفسير المضلل لتلك المرحلة، وتقدم سرداً مختلفاً لطبيعة اللقاءات التي جرت بين القيادات السياسية والعسكرية والأمنية قبل سقوط البشير.

وبحسب الكاتب الاسلامي عثمان العطا، فإن بعض اللقاءات جرت داخل مبنى جهاز الأمن الوطني سابقاً في بحري، والمعروف شعبياً باسم موقف شندي أو الثلاجات، حيث كانت مجموعة من القيادات السياسية محتجزة خلال تلك الفترة.

وذكر أن من بين القيادات التي كانت موجودة في المكان شخصيات سياسية بارزة، من بينها برمة ناصر من حزب الأمة، والسنهوري من حزب البعث، وصديق يوسف والخطيب من الحزب الشيوعي، وإبراهيم الشيخ من المؤتمر السوداني، إلى جانب آخرين.

وأشار عثمان العطا إلى أن تلك القيادات كانت تجتمع في مكان احتجاز واحد، وأن مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني في ذلك الوقت، الفريق صلاح قوش، كان يزورهم إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين.

كما العطا إلى ما قال إنها لقاءات وتقارير إعلامية سابقة تحدثت عن التواصل بين القيادات السياسية وصلاح قوش خلال الفترة التي سبقت سقوط النظام، مشيراً بصورة خاصة إلى مقابلة صحفية مع القيادي صديق يوسف.

وتطرح هذه الرواية تفسيراً مختلفاً لطبيعة الاتصالات التي سبقت سقوط البشير، إذ يرى صاحبها أن احتجاز بعض القيادات السياسية لم يكن منفصلاً عن محاولات إدارة المرحلة الانتقالية والتشاور حول مستقبل السلطة، في ظل المخاوف من انفجار الخلافات داخل المنظومة الأمنية والعسكرية.

حميدتي في قلب الحسابات

ويذهب عثمان العطا إلى أن أحد الملفات الأساسية التي كانت حاضرة في تلك المرحلة تمثل في وضع قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، داخل المنظومة الأمنية والسياسية التي كان يجري التحضير لها بعد سقوط البشير.

وبحسب الرواية، كانت هناك مخاوف من تمرد الدعم السريع أو خروجه عن الترتيبات الجديدة، خصوصاً مع العلاقة التي كانت تربط حميدتي بالرئيس السابق عمر البشير، إضافة إلى الخلافات القديمة بينه وبين صلاح قوش.

ويرى العطا أن صعود قائد الدعم السريع إلى موقع الرجل الثاني في المنظومة الأمنية لم يكن نتيجة قرار منفرد من الجيش، وإنما جاء ضمن ترتيبات سياسية وأمنية أوسع سبقت سقوط النظام.

لكن هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى التعامل معها باعتبارها رواية سياسية يقدمها الكاتب، وليست حقيقة موثقة بصورة مستقلة في المادة المنشورة.

كما يتطرق النص إلى موقف الحزب الشيوعي السوداني من المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن قياداته، وفق رؤية الكاتب، ابتعدت عن بعض ترتيبات المشهد السياسي والأمني وصولاً إلى مرحلة التوقيع على الوثيقة الدستورية.

ويحمل الكاتب كذلك السنهوري مسؤولية سياسية كبيرة عن بعض الخيارات التي اتخذتها القوى السياسية في تلك المرحلة، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن تشكيل اللجنة الأمنية التي ظهرت عقب سقوط البشير.

من البرهان إلى ابن عوف

ومن أبرز النقاط التي يطرحها عثمان روايته بشأن الساعات الأخيرة التي سبقت إعلان سقوط الرئيس عمر البشير.

ويقول إنه تم إخطار عدد من السياسيين فجر السبت 11 أبريل 2019 بأن ضابطاً من الجيش يدعى عبد الفتاح البرهان سيعلن بياناً يتعلق بالتغيير، إلا أن التطورات أخذت مساراً مختلفاً، عندما ظهر الفريق أول أحمد عوض بن عوف وأعلن تنحي البشير.

ويرى عثمان العطا أن المسؤول عن تشكيل اللجنة الأمنية الجديدة التي أعقبت سقوط البشير هو ابن عوف وليس البرهان، مشيراً إلى أن التشكيلة ضمت قائد ونائب قوات الدعم السريع.

وتُعد هذه النقطة من أكثر القضايا حساسية في قراءة أحداث أبريل 2019، إذ ارتبط سقوط البشير بإعادة تشكيل مراكز القوة داخل الدولة، وبروز المجلس العسكري الانتقالي ثم الدخول في مفاوضات مع القوى السياسية التي تصدرت المشهد الاحتجاجي.

السؤال حول تحالف القوى السياسية

وفي ختام روايته، يطرح عثمان العطا سؤالاً سياسياً مباشراً حول الأسباب التي دفعت بعض القوى السياسية إلى التعامل مع قائد الدعم السريع بدلاً من الاصطفاف بصورة كاملة مع المؤسسة العسكرية.

ويقول إن الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن تبحث ضمن حسابات القوى السياسية في تلك المرحلة، والاتصالات التي جرت قبل وبعد سقوط البشير، إضافة إلى طبيعة التوازنات داخل المنظومة الأمنية.

ويؤكد النص أن صاحبه كان جزءاً من تحالف قوى الإجماع الوطني، وأنه يقول إنه عاصر عدداً من القيادات السياسية داخل المعتقلات خلال سنوات نظام البشير، وهو ما يستخدمه لإسناد روايته بشأن طبيعة العلاقات والاتصالات التي كانت تجري خلف الكواليس.

وفي المقابل، فإن حديثاً من هذا النوع يظل بحاجة إلى مقارنة شهادات جميع الأطراف والرجوع إلى الوثائق والمراسلات ومحاضر الاجتماعات التي يمكن أن تكشف بصورة أكثر دقة طبيعة الاتصالات التي جرت خلال الأيام والأسابيع السابقة لسقوط البشير.

ويعيد هذا الجدل فتح ملف بالغ الحساسية في تاريخ السودان الحديث، وهو العلاقة التي نشأت بين القوى السياسية والمؤسسة العسكرية وقوات الدعم السريع خلال الفترة الانتقالية، وكيف تحولت التفاهمات التي سبقت سقوط البشير لاحقاً إلى صراعات سياسية وأمنية انتهت إلى الحرب الحالية.

وبين رواية البرهان ورد بابكر فيصل ورواية عثمان العطا، تظل حقيقة ما جرى في الغرف المغلقة خلال الأيام الأخيرة من حكم البشير واحدة من أكثر الملفات التي تحتاج إلى تحقيق تاريخي موثق، بعيداً عن الروايات السياسية المتبادلة.

فالفترة التي سبقت 11 أبريل 2019 لم تكن مجرد لحظة سقوط نظام سياسي، بل كانت مرحلة معقدة من إعادة ترتيب موازين القوة داخل الدولة، وهو ما يجعل فهم الاتصالات التي جرت بين القيادات العسكرية والأمنية والسياسية مفتاحاً مهماً لفهم كثير من التطورات التي أعقبت الثورة وصولاً إلى اندلاع الحرب في أبريل 2023.

⛔️ شاهد حديث البرهان من هنا 👇

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.