مناوي يفتح الملفات المسكوت عنها في الخرطوم.. الإمارات وفرنسا وحميدتي والبرهان على طاولة الأسئلة الصعبة
مناوي يكشف موقفه من الإمارات والبرهان وحميدتي ومستقبل دارفور
حوار يكشف مواقف حاكم دارفور من الحرب والمصالحات والعلاقة مع البرهان وأبرز القوى الإقليمية
متابعات – عاجل نيوز
كتب حسن إسماعيل
عاد مني أركو مناوي إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة سلسلة من الإجابات التي حملت مواقف لافتة بشأن الحرب في السودان، ومستقبل دارفور، والعلاقة مع القيادة العسكرية، إضافة إلى رؤيته لمواقف الإمارات وفرنسا والقوى السياسية السودانية.
وفي جولة داخل الخرطوم، التقى الكاتب والصحفي حسن إسماعيل مناوي في منزله بشارع البلدية، قبل أن يلتقي رئيس الوزراء كامل إدريس وعدداً من الوزراء، وفق ما أورده إسماعيل في مادة نشرها بتاريخ 15 سبتمبر 2026.
وكان ملف الإمارات من أبرز الأسئلة التي وُجهت إلى مناوي، إذ قال، بحسب إسماعيل، إن أبوظبي طلبت منه في مراحل سابقة البقاء في موقف محايد، لكنه رفض ذلك على أساس أن ما يحدث في دارفور يمس أهله بصورة مباشرة.
وعندما سُئل عن احتمال عودة الإمارات للتواصل معه بعد تحرير دارفور، قال مناوي إن أبوظبي «تكره اثنين»، في إشارة إليه ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، مضيفاً أن الإمارات قد تعود للتعامل مع البرهان، لكنه اعتبر نفسه في موقع مختلف بالنسبة إليها.
ويحمل هذا الموقف دلالة سياسية، خصوصاً أن مناوي قدم نفسه خلال الحوار باعتباره طرفاً يرى أن المعركة في دارفور لا تستهدف المجتمعات العربية، وإنما تستهدف مليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى أن ظهوره إلى جانب موسى هلال كان رسالة مهمة في هذا الاتجاه.
وفي ملف المصالحات، قال مناوي إن الخلافات الاجتماعية في دارفور كانت في حدود يمكن التعامل معها، لكن السياسة عمقت الانقسامات، متهماً سياسات سابقة بالمساهمة في تكريس هذه الحالة.
العلاقة مع البرهان
وبشأن علاقته بالفريق أول عبدالفتاح البرهان، نفى مناوي وجود خلاف جوهري بينهما، وقال إن هناك أربع قضايا متفقاً عليها، في مقدمتها هزيمة التمرد وتحرير جميع الأراضي التي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع، ورفض الهدنة التي قال إنها يمكن أن تقود إلى تقسيم البلاد، إلى جانب ضرورة الخروج من الوضع الاقتصادي الراهن.
أما ما وصفه البعض بالخلاف بينه وبين البرهان، فأرجعه مناوي إلى رغبته في تقوية المؤسسات واتخاذ القرارات وفق آليات مؤسسية واتفاق واضح بين مكونات الدولة، وضرب مثالاً بتعيينات السفراء الأخيرة.
وفي حديثه عن البرهان والرئيس السابق عمر البشير، قال مناوي إن التعامل مع البرهان أصبح أكثر سهولة بحكم طول فترة الشراكة بينهما، بينما كان التعامل مع البشير مرتبطاً أيضاً بكونه رئيساً لحزب وتيار سياسي.
فرنسا وحسابات الهدنة
وحول الدور الفرنسي، نفى مناوي تعرضه لضغوط مباشرة من باريس لقبول الهدنة، لكنه قال إن الخارجية الفرنسية تدعم مشروع الهدنة وإنها يسرت جولة عبدالله حمدوك ومجموعته.
وأضاف أن حركته تعمل مع دوائر فرنسية أخرى لإقناعها بوجهة نظرها، معتبراً أن فرنسا ليست صاحبة مصالح مباشرة كبيرة في السودان، وأن بعض دوائر الخارجية الفرنسية تتحرك في اتجاه إرضاء دوائر أمريكية.
أما حميدتي واتفاق جوبا، فنفى مناوي أن يكون توقيع قائد الدعم السريع السابق على اتفاق السلام قد هدف إلى تقوية موقفه في مواجهة قوى الحرية والتغيير، موضحاً أن فهم حميدتي آنذاك كان متعلقاً بتوسيع قاعدة الحكومة وعدم السماح بتضييقها سياسياً.
وحمل الحوار سؤالاً أوسع حول تجربة حمل السلاح، والفارق بين تجربة مناوي في 2002 وحمل حميدتي السلاح في 2023، وهي نقطة يرى إسماعيل أنها تتجاوز الخبر الصحفي إلى محاولة فهم التحولات السياسية لرجل بدأ حياته السياسية من الميدان العسكري وما زال يحتفظ بحضور قوي في خطاب الحرب.
وفي ختام المادة، أشار حسن إسماعيل إلى أنه لم يتعامل مع اللقاء باعتباره مقابلة صحفية تقليدية، بل محاولة لـ«تشريح سياسي وسبر أغوار» الشخصيات ومواقفها، مع حجب بعض الإجابات التي وصفها بالساخنة والمثيرة، تمهيداً لبناء قراءة أوسع للمشهد السياسي السوداني.
وبينما تكشف إجابات مناوي عن توافقات واضحة مع القيادة بشأن الحرب ووحدة السودان، فإنها في الوقت نفسه تفتح أسئلة أكبر حول شكل الدولة بعد الحرب، ومستقبل دارفور، وحدود الشراكة بين المكونات العسكرية والمدنية، وما إذا كانت القوى التي حملت السلاح لعقود ستتمكن أخيراً من الانتقال الكامل إلى مربع السياسة والمؤسسات.