سوق النعام … إشتباكات دامية .. أكثر من 50 قتيلاً وفق حصيلة أولية
سوق النعام: هدوء حذر بعد اشتباكات المسيرية ودينكا نقوك وسقوط قتلى.
اشتباكات المسيرية ودينكا نقوك توقف النشاط التجاري وتربك إمدادات الوقود والسلع إلى دارفور وكردفان
متابعات – عاجل نيوز
ساد هدوء حذر، صباح اليوم الأربعاء، في سوق النعام الحدودي الواقع بمنطقة خط 10 بين السودان وجنوب السودان، عقب اشتباكات مسلحة اندلعت الثلاثاء بين مجموعات من المسيرية ودينكا نقوك، وأسفرت، وفق معلومات أولية متداولة نقلتها دارفور24، عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً وإصابة عشرات آخرين.
ولا تزال الحصيلة النهائية للضحايا غير معلنة بصورة رسمية، في ظل استمرار أعمال الحصر والتحقق من أعداد القتلى والمصابين. وكانت مصادر إعلامية قد تحدثت في وقت سابق عن أرقام أقل، فيما أفادت مصادر أخرى اليوم بسقوط عشرة قتلى على الأقل، ما يعكس صعوبة الوصول إلى إحصائية نهائية بسبب الوضع الأمني في المنطقة.
وبحسب إفادة تاجر في السوق نقلتها دارفور24، تدخلت قوات من الدعم السريع من الجانب السوداني والجيش الشعبي لجنوب السودان صباح الأربعاء للفصل بين المجموعات المتقاتلة وتهدئة الأوضاع، بالتزامن مع تحركات للجنة الأهلية المشتركة بين المسيرية ودينكا نقوك لإجلاء المصابين والعمل على حصر الخسائر.
وتعود بداية الأحداث، وفق المصادر التي تحدثت إلى دارفور24، إلى خلاف داخل السوق بين تاجرين حول معاملة تجارية، قبل أن يتطور الأمر إلى مشادة وعراك استخدمت خلاله السكاكين.
وأدت الواقعة في بدايتها إلى مقتل شخصين طعناً وإصابة آخرين، قبل أن يتطور الموقف إلى إطلاق نار، ثم اتسعت دائرة المواجهات بصورة أكبر مع استخدام أسلحة رشاشة، من بينها الدوشكا، وانتقال الاشتباكات إلى محيط السوق.
وأدى تصاعد العنف إلى حالة من الذعر بين التجار والمواطنين، حيث أُغلقت المتاجر وغادر عدد من الموجودين المنطقة، بينما فرضت القوات الموجودة في محيط السوق قيوداً على حركة المدنيين خلال ساعات التوتر.
وفي أحدث التطورات، بدأت مؤشرات على عودة الهدوء إلى المنطقة، مع استمرار جهود احتواء الموقف ومنع تجدد الاشتباكات، في وقت تعمل فيه الأطراف الأهلية على متابعة الوضع وحصر أعداد الضحايا والمصابين.
وتتجاوز تداعيات اشتباكات سوق النعام الجانب الأمني، إذ تسبب توقف الحركة التجارية منذ الثلاثاء في اضطراب حركة السلع والوقود القادمة من جنوب السودان والمتجهة إلى مناطق واسعة في دارفور وكردفان.
وأفادت مصادر محلية بارتفاع أسعار الوقود في شرق دارفور عقب توقف حركة السوق، حيث وصل سعر برميل البنزين، بحسب المعلومات المتداولة، إلى نحو 4.6 مليون جنيه، مقارنة بنحو 2.8 مليون جنيه في اليوم السابق.
ويكتسب سوق النعام أهمية خاصة باعتباره أحد المنافذ التجارية الرئيسية التي تمر عبرها السلع والوقود والأدوية القادمة من جنوب السودان إلى مناطق غرب السودان، من بينها الفولة والمجلد والضعين وعديلة. وقد ازدادت أهمية السوق منذ اندلاع الحرب، مع تعطل عدد من الطرق التجارية التي كانت تربط مناطق دارفور وكردفان بوسط وشمال وشرق السودان.
ويقع السوق على مسافة تقارب 15 كيلومتراً شمال أبيي، ضمن منطقة تشهد ترتيبات أهلية مشتركة بين المسيرية ودينكا نقوك، مع وجود بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا».
وسبق أن شهد سوق النعام ومحيطه حوادث أمنية وتوترات أثرت على حركة التجارة، فيما أدت حوادث سابقة إلى إغلاق السوق وارتفاع أسعار السلع والوقود في مناطق غرب السودان، ما يجعل استمرار الهدوء الحالي عاملاً مهماً بالنسبة لحركة الإمدادات التجارية والإنسانية.
وتبقى الأنظار متجهة إلى نتائج جهود التهدئة والاجتماعات الأهلية، إلى جانب الحصيلة النهائية للقتلى والجرحى، في انتظار معلومات أكثر دقة من الجهات الموجودة على الأرض.