شمال كردفان تقترب من التحرير الكامل.. والجيش يمضي نحو إغلاق آخر صفحات التمرد
شمال كردفان تقترب من التحرير الكامل مع تقدم الجيش وتحرير مناطق جديدة
تقدّم ميداني متسارع يعيد رسم المشهد في كردفان.. والأخضر يعود إلى الأرض إيذانًا بمرحلة جديدة
متابعات – عاجل نيوز
لم تعد التطورات المتلاحقة في شمال كردفان مجرد تحركات ميدانية متفرقة، فخلال الأيام الماضية اتسعت رقعة المناطق التي أعلن الجيش والقوات المساندة له استعادتها، في وقت تتواصل فيه العمليات على أكثر من محور داخل الولاية.
وأعلن الجيش السوداني في 17 سبتمبر تحرير 11 منطقة في شمال كردفان، من بينها كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة ومقولدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي، إلى جانب المنطقة المحيطة بالمزروب. كما أعلن استمرار عمليات التمشيط غرب الأبيض.
ثم جاءت تطورات السبت لتضيف الجمامة إلى المشهد، بعدما أفادت مصادر ميدانية بسيطرة الجيش عليها شمال شرق سودري، في خطوة تأتي ضمن العمليات المتواصلة في محاور كردفان. وأشارت تقارير أخرى إلى استمرار التحركات العسكرية باتجاه مواقع جديدة في المنطقة.
وبهذه التطورات تبدو شمال كردفان أمام مرحلة مختلفة عن تلك التي عاشتها خلال الفترة الماضية، بعدما تحولت مناطق واسعة من الولاية إلى مسرح لتحركات عسكرية متسارعة، مع انتقال القوات من استعادة المواقع إلى تثبيت السيطرة وتأمين خطوط الحركة والإمداد.
الجيش وعد بأن تستمر عملياته حتى استكمال بسط سيادة الدولة وتأمين المواطنين وإزالة وجود قوات الدعم السريع من المناطق التي تدور فيها العمليات، وهو ما يعكس أن المعركة الحالية لا تتوقف عند السيطرة على موقع جغرافي، وإنما تمتد إلى تثبيت الوضع الميداني ومنع عودة القتال إلى المناطق التي تمت استعادتها.
وفي كردفان، لا تبدو الجغرافيا مجرد أسماء على خارطة العمليات؛ فسودري والمزروب والجمامة وغيرها من المناطق تمثل نقاطًا ذات أهمية للحركة بين شمال الولاية وغربها، ولذلك فإن السيطرة عليها يمكن أن تؤثر في مسارات العمليات المقبلة وفي قدرة القوات على التحرك وتأمين المحاور.
ومع اتساع المناطق التي أعلن الجيش استعادتها، تتجه الأنظار إلى ما تبقى من محاور شمال كردفان، وما إذا كانت العمليات الحالية ستقود إلى استكمال السيطرة على مزيد من المناطق وصولًا إلى مرحلة استقرار أمني تسمح بعودة المدنيين والحياة الطبيعية.
لكن الطريق إلى ذلك لا يزال مرتبطًا بتطورات ميدانية متغيرة، خصوصًا أن الحرب في السودان أثبتت أن السيطرة على منطقة لا تعني بالضرورة انتهاء التهديد العسكري فيها بصورة نهائية. ولذلك تصبح عمليات التأمين والتمشيط وحماية الطرق والمرافق جزءًا أساسيًا من أي تقدم عسكري.
وفي الجانب الآخر، فإن اتساع رقعة المناطق التي أعلن الجيش استعادتها يفرض تحديًا جديدًا يتعلق بإعادة الخدمات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين الذين غادروا مناطقهم بسبب القتال، فضلًا عن إعادة فتح الأسواق والطرق ومساعدة النشاط الزراعي والرعوي الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا مهمًا لأهل كردفان.
أما المشهد الذي يراه أبناء المنطقة اليوم، فهو مشهد يحمل أكثر من دلالة؛ أرض تستعيد حركتها تدريجيًا، ومناطق كانت تعيش تحت ضغط الحرب تقترب من مرحلة جديدة عنوانها الأمن، فيما يظل الأمل الأكبر معلقًا على توقف القتال وعودة الحياة إلى طبيعتها.
شمال كردفان تقترب من التحرير الكامل، ليس باعتبارها جملة للاحتفال فقط، وإنما نتيجة لمسار ميداني متواصل شهد استعادة عدد متزايد من المناطق خلال أيام قليلة.
الجيش تقدم، والقوات المساندة تحركت، والمواقع تتغير على الأرض، لكن اكتمال المهمة سيظل مرتبطًا بتثبيت الأمن وحماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة قدرتها على العمل في المناطق التي خرجت من دائرة القتال.
وفي أرض كردفان التي عرفت الصمود طويلًا، يبقى الأمل أن يكون الأخضر الذي يعود إلى الأرض إيذانًا بفجر مختلف؛ فجر تنتهي فيه أصوات البنادق، وتبدأ فيه مرحلة البناء والإعمار وعودة النازحين واستعادة الحياة.
سلام على من بذلوا، ورحمة على من فقدوا أرواحهم في هذه الحرب، وأمل بأن تكون نهاية المعارك بداية لاستقرار السودان واستعادة أمنه وسيادته.