والي الخرطوم يكشف بالأرقام حجم الدمار.. 13 محطة مياه و13.8 ألف محول و215 مدرسة خارج الخدمة
والي الخرطوم يكشف حجم دمار الحرب في الخرطوم.. المياه والكهرباء والتعليم
13 محطة مياه خرجت من الخدمة و13.8 ألف محول كهربائي تضرر.. و215 مدرسة تنتظر إعادة التأهيل
متابعات –عاجل نيوز
كشف والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة عن حجم كبير من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية في الولاية، موضحاً أن استقرار الخدمات يمثل الأولوية في المرحلة الحالية، باعتباره عاملاً أساسياً لتهيئة الظروف أمام المواطنين للعودة إلى منازلهم.
وقال الوالي، خلال تنوير إعلامي، إن الولاية تواجه تحديات كبيرة في إعادة تشغيل القطاعات الحيوية، في ظل حجم الأضرار التي خلفتها الحرب، مشيراً إلى أن عملية التعافي تحتاج إلى تعاون واسع بين مؤسسات الدولة والمجتمع والجهات الداعمة.
وبحسب الأرقام التي عرضها الوالي، فقد أشارت الإحصاءات التي أُجريت عند تحرير الخرطوم إلى تدمير 13 محطة للمياه النيلية، بينما لم تكن هناك سوى محطة المنارة تعمل في ذلك الوقت، الأمر الذي جعل ملف المياه من أكثر الملفات إلحاحاً في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي قطاع الكهرباء، قال حمزة إن الولاية فقدت 13 ألفاً و800 محول كهربائي، موضحاً أن ما تم توفيره حتى الآن بلغ نحو 6 آلاف محول، في وقت لا تزال فيه الحاجة كبيرة لاستكمال إعادة بناء الشبكة وإعادة التيار إلى المناطق المتضررة.
ويكشف الفرق بين حجم الفاقد وما تم توفيره حتى الآن عن اتساع الفجوة التي تواجهها عملية إعادة الخدمات، خصوصاً أن الكهرباء ترتبط بصورة مباشرة بتشغيل محطات المياه والمرافق الصحية والمنشآت التعليمية والأنشطة الاقتصادية.
ولم يخف الوالي صعوبة ملف جبر الأضرار، متسائلاً عن كيفية تعويض هذا الحجم الهائل من الخسائر، في إشارة إلى ضخامة الاحتياجات مقارنة بالموارد المتاحة للولاية.
ويمتد حجم الضرر كذلك إلى قطاع التعليم، إذ أوضح والي الخرطوم أن 215 مدرسة في الولاية تعرضت للدمار وخرجت من منظومة التعليم، مؤكداً أن جهود إعادة التأهيل ستتم بصورة تدريجية وفقاً للإمكانات المتوفرة.
وتأتي إعادة المدارس ضمن تحديات أكبر تواجه عودة الحياة الطبيعية، إذ إن عودة الأسر إلى مناطقها لا ترتبط بالخدمات المنزلية فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى تشغيل المدارس والمراكز الصحية والأسواق وشبكات المياه والكهرباء والطرق.
وأشار حمزة إلى أن التحدي المالي يمثل العقبة الأكبر أمام جهود إعادة الإعمار والتعافي، مبيناً أن حكومة الولاية اتجهت إلى البحث عن شراكات للمساعدة في معالجة آثار الحرب، وأن هذه الشراكات بدأت تظهر نتائجها بصورة خاصة في القطاع الصحي.
وكانت حكومة الولاية قد بدأت، بحسب الوالي، التخطيط الاستراتيجي لإعادة الإعمار والتعافي منذ عام 2024، انطلاقاً من تقديراتها بشأن قرب استعادة الخرطوم، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة تركز على إعادة الخدمات ومعالجة آثار الدمار.
وفي الجانب المجتمعي، أشاد الوالي بالدور الذي لعبته التكايا خلال فترة الحرب، قائلاً إن ظروف الحرب أعادت إحياء روح التكافل بين السودانيين، وأسهمت التكايا في توفير الغذاء والمساعدة للمواطنين في ظروف بالغة الصعوبة.
لكن الوالي تحدث في الوقت نفسه عن تحديات أخرى يرى أنها تعرقل مسار التعافي، قائلاً إن معظم التقاطعات والأزمات التي تعطل سير الحياة، وفق تقديره، مفتعلة، واصفاً ذلك بأنه نمط مختلف من أنماط الحرب.
كما دعا إلى تبني سياسات وصفها بالحكيمة والناجزة، محذراً مما سماه «مرجفي الوسائط»، وربط بين بعض الخطابات المتداولة وبين الضغوط التي يمكن أن تنعكس على الوضع الاقتصادي وميزان المدفوعات.
وقال إن حكومة الولاية شرعت بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية في وضع حزم تستهدف التخفيف عن المواطنين، إلى جانب التعامل مع المخاوف المتعلقة بالوضع الأمني في العاصمة وتشجيع المواطنين على استئناف حياتهم بصورة تدريجية.
وفي الملف الأمني، أوضح حمزة أن قرار رفع حظر التجوال جاء بعد التشاور مع لجنة أمن الولاية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هناك محاذير أمنية لا يمكن التهاون بشأنها.
وتطرق كذلك إلى استخدام الدراجات النارية، مشيراً إلى أن المخاطر الأمنية المرتبطة بها لم تنتهِ، وأن السماح باستخدامها تم بصورة نسبية ولأسباب محددة، مع التأكيد على ضرورة تشديد تطبيق الضوابط المنظمة.
وفي ما يتعلق بجرائم النهب، قال والي الخرطوم إن الحوادث التي تم رصدها أصبحت محدودة جداً، لكنه اتهم ما وصفه بالإعلام المضاد بمحاولة ترويع المواطنين وعرقلة عودتهم إلى الولاية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الخرطوم الانتقال من مرحلة الحرب والدمار إلى مرحلة استعادة الخدمات وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السكان، وهي عملية تتطلب معالجة ملفات متداخلة تبدأ بالمياه والكهرباء ولا تنتهي بالتعليم والصحة والطرق.
وفي مؤشر على ارتباط ملف التعليم بمرحلة التعافي، أعلن الوالي أن الولاية أجرت تعديلاً في التقويم الدراسي، بحيث يبدأ العام الدراسي في 11 أكتوبر المقبل، في إطار مساعي إعادة العملية التعليمية إلى مسارها تدريجياً.
وتكشف الأرقام التي أعلنها والي الخرطوم عن حجم المهمة التي تواجه حكومة الولاية خلال المرحلة المقبلة؛ فإعادة تشغيل محطات المياه، وتعويض النقص في المحولات الكهربائية، وتأهيل مئات المدارس، إلى جانب إصلاح بقية القطاعات، تحتاج إلى موارد مالية ضخمة وشراكات واسعة.
وبينما يمثل استقرار الخدمات شرطاً أساسياً لعودة المواطنين، فإن نجاح عملية التعافي سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تحويل الخطط المعلنة إلى مشروعات فعلية على الأرض، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب.
ويبقى التحدي الأكبر، كما أشار الوالي، هو كيفية تمويل عملية إعادة الإعمار في ظل حجم الأضرار الكبير، وهو سؤال يتجاوز إمكانات الولاية وحدها ويفتح الباب أمام شراكات حكومية ودولية ومجتمعية لإعادة بناء ما دمرته الحرب.