عاجل نيوز
يوسف عمارة أبوسن
قبل كتلة المتمة بأيام ، حصلت مراسلات ومشادات بين خليفة (المتمهدي) ود تورشين التعايشي وأهل المتمة بقيادة المك عبد الله ود سعد مك الجعليين .
وبعد رفض المك إخلاء المتمة، عزم ود تورشين على غزو المدينة وأعد عدته، فنزح من نزح من أهل المتمة للخلاء وآثر البقية البقاء والمواجهة ..
حين وصل جهادية ود تورشين بقيادة محمود ود أحمد التعايشي لمنطقة الهوبجي 22 كلم جنوب المتمة ، كانت أقرب فزعة محتملة لنصرة أهل المتمة في (الريف) حيث كان ابن عم المك في مصر .
بينما قوات التحالف الإنجليزي المصري تستعد لدخول السودان عبر دنقلا ، ووقتها قالت شقيقة المك عبد الله ود سعد مقولتها المشهورة :
وا فُرّيق أب عدواً في الهوبجي، ونُصرةً في الريف !!
فأستبيحت المتمة في الأول من يوليو 1897م بعشرة ألف مقاتل ولمدة 3 أيام وارتكب فيها ما ارتكب من فظائع وانتهاكات وتشريد وقتل على الهوية .
قُتل الآلاف وبينهم المك عبد الله ود سعد نفسه، فقد كان فرد الجهادية يجري خلف الطفل في شوارع المدينة شاهرا سيفه ويهتف : (الله أكبر عليك يا الكويفر يا ود الكويفر) ..
كانت كتلة الجعليين في المتمة حدثاً هز كل السودان الشمالي والأوسط لما في تلك المناطق من إمتدادات لقبيلة الجعليين والقبائل المتضررة من حكم التعايشي البغيض ، وقد ظل أثر الكتلة باقياً ومؤثرا في مزاج الكثيرين ومحددا لنظرتهم تجاه بعض القبائل ، وبالأخص رافعي الشعارات الدينية منها ..
في العام 1986 وبعد أكثر من تسعة عقود على أحداث كتلة المتمة وملاقي البطانة المشهورة مع الجهادية ، حدث أن قام أبناء البطانة من الشباب المنتمين للجبهة الإسلامية القومية، قاموا بتنظيم ندوة سياسية ، دعوا لها كبار المتحدثين من قادة الجبهة بمدينة حلفا الجديدة .
ودعوا أيضا كبار السن بالبلد وأجلسوهم في الصف الأمامي (لكسب الشرعية) وقد كانت المنطقة تدين بالولاء للطريقة الختمية والحزب الإتحادي، وعندما بدأت الندوة صعد المتحدثين من الضيوف للمنصة وبدأوا بالهتاف :
الله أكبر .. الله أكبر .. هي لله .. هي لله ..
فما كان من كبير الجالسين بالصف الأول إلا وأن أنتفض خارجا وهو يقول بإشمئزاز :
هيييت .. اللِّيلةَ الجهدية ؟؟!
فخرج وتبعه الباقين ..
دحين، الزول قال ليك :
الزمن كفيل بأن ينسى الناس مواجدهم ويجعلهم يتعايشون مع المتجاوزين بحقهم ..
القال ليك كدا دا زول كضاب ساي ..
= الذي يجعل الطريق ممهدا نحو التعايش .. هو العقاب .. العقاب لا غيره ..
ثم أحسب من 2023 ولي قدام .. شوف محتاج كم سنة عشان تنسى .. لو ما عاقبت بمثل ما عوقبت به ..
*الصورة ل محمود ود أحمد مستسلماً للجيش الإنجليزي في موقعة عطبرة، محاط بالعساكر السودانيين ضمن حملة كتشنر ..
ي