عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

حينما حرقت الميشيا العود وارثه الفني داخل منزله احترق… رحيل عبدالقادر سالم وجراح الذاكرة

رحيل عبدالقادر سالم بعد حرق إرثه الفني بأم درمان

 

 

كيف سرقت المليشيا التراث قبل أن تخطف العمر

 

عاجل نيوز

تقرير خاص – عبدالماجد عبدالحميد 

خيّم الحزن كثيفًا، لا على أسرة الفنان عبدالقادر سالم وحدها، بل على سماوات الفن السوداني بأكملها، مع رحيل رمزٍ سطّر اسمه طويلًا في ذاكرة الكلمة واللحن، قبل أن يغادر الدنيا مثقلاً بوجعٍ لم تحتمله روحه، ولا جسده الذي تجاوز الثمانين عامًا.

لم يكن الراحل مجرد فنان، بل حالة إنسانية نادرة؛ رجلًا سمحًا، هينًا، لين الجانب، سهل العريكة، كما هم أولئك الذين تُهذّبهم الأشعار وتُصفّي أرواحهم الألحان.

عاش عبدالقادر سالم عمره كله منحازًا للجمال، متجاوزًا صعوبات الزمان وقسوة الحياة، ومراكماً تجربة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود.

غير أن ما لم تستطع الأيام كسره، فعلته المليشيا المتمردة في لحظات. فداخل منزله بأم درمان، تعرّضت ذاكرة فنية عمرها ستون عامًا للاجتياح والحرق والتدمير.

مكتبة كاملة، تضم كتبًا نادرة، وأشرطة توثّق مسيرة فنية متفردة، وتجارب لحنية جاءت من كل بقاع الدنيا، أُحرقت بلا وازع.

حتى عوده المحبوب، امتداد قلبه وصوته، لم ينجُ؛ أُلقي به في النار، وكأن لهب الحقد لا يشتعل إلا بخشب ذلك العود.

مصادر قريبة من الأسرة تشير إلى أن تلك المشاهد المروعة كانت الضربة القاصمة.

الراحل الذي صمد أمام تقلبات العمر، لم يحتمل رؤية إرثه يُباد أمام عينيه.

دخل بعدها في تدهور صحي متسارع، نُقل على إثره إلى مستشفى البقعة بأم درمان، حيث بذل الأطباء كل ما في وسعهم، قبل أن يرفعوا أكف التسليم، معلنين استنفاد التدخلات الطبية الممكنة.

وبكل الرضا بقضاء الله وقدره، عادت الأسرة بعميدها إلى منزله، حيث فاضت روحه إلى بارئها.

ووُري جثمانه الثرى بمقابر حمد النيل، لتُطوى صفحة الجسد، لا الذاكرة.

فعبدالقادر سالم غاب جسدًا، لكن صوته باقٍ، وإرثه سيظل شاهدًا على أرضٍ عاش متيمًا بحبها حتى آخر لحظة.

رحل عبدالقادر سالم…
لكن ما احترق لم يكن عودًا فقط،
بل جزءًا من وجدان السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.