عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«ضوابط حازمة وهيكلة جديدة».. وزارة التربية بالخرطوم تعلن شروط وضوابط الجلوس لامتحانات الشهادتين الاب... «حين يغيب صوت هنا أم درمان، يغيب الوطن».. رسالة عتاب دامعة على أثر انقطاع الإذاعة السودانية أزمة الشاحنات المصرية تضغط على حركة التجارة وتثير المخاوف من موجة غلاء جديدة بالسوق السوداني شاهد الفيديو الفضيحة .. «حاميها حراميها».. فضيحة مدوية تكشف تورط ضباط من أسرة آل دقلو في شبكة لنهب و... بنك الخرطوم يصدر تنبيهاً لعملائه بشأن توقف لخدمات  «بنكك» «شراكة استراتيجية لا مجرد استجابة».. صحيفة (السوداني) تكشف تفاصيل الرسالة الخطية الحاسمة من البرهان ... «أول استقالة مواطن سوداني موثقة بخط اليد».. تصريح رئيس الوزراء كامل إدريس لفضائية «الحدث» يشعل موجة ... «مهلة أسبوعين والتخلف يعرض للمساءلة».. الجمارك السودانية تحدد 3 ديسمبر موعداً نهائياً لتخليص المركبا... الرئيس السيسي: لا أذيع سرّاً.. تدخلنا عدة مرات لاحتواء التصعيد بين الجيش والدعم السريع منعاً لوقوع ا... «بين عمق الممر الإستراتيجي وحماية السيادة».. تفكيك أبعاد التوتر العابر في العلاقات السودانية المصرية...

حينما حرقت الميشيا العود وارثه الفني داخل منزله احترق… رحيل عبدالقادر سالم وجراح الذاكرة

رحيل عبدالقادر سالم بعد حرق إرثه الفني بأم درمان

 

 

كيف سرقت المليشيا التراث قبل أن تخطف العمر

 

عاجل نيوز

تقرير خاص – عبدالماجد عبدالحميد 

خيّم الحزن كثيفًا، لا على أسرة الفنان عبدالقادر سالم وحدها، بل على سماوات الفن السوداني بأكملها، مع رحيل رمزٍ سطّر اسمه طويلًا في ذاكرة الكلمة واللحن، قبل أن يغادر الدنيا مثقلاً بوجعٍ لم تحتمله روحه، ولا جسده الذي تجاوز الثمانين عامًا.

لم يكن الراحل مجرد فنان، بل حالة إنسانية نادرة؛ رجلًا سمحًا، هينًا، لين الجانب، سهل العريكة، كما هم أولئك الذين تُهذّبهم الأشعار وتُصفّي أرواحهم الألحان.

عاش عبدالقادر سالم عمره كله منحازًا للجمال، متجاوزًا صعوبات الزمان وقسوة الحياة، ومراكماً تجربة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود.

غير أن ما لم تستطع الأيام كسره، فعلته المليشيا المتمردة في لحظات. فداخل منزله بأم درمان، تعرّضت ذاكرة فنية عمرها ستون عامًا للاجتياح والحرق والتدمير.

مكتبة كاملة، تضم كتبًا نادرة، وأشرطة توثّق مسيرة فنية متفردة، وتجارب لحنية جاءت من كل بقاع الدنيا، أُحرقت بلا وازع.

حتى عوده المحبوب، امتداد قلبه وصوته، لم ينجُ؛ أُلقي به في النار، وكأن لهب الحقد لا يشتعل إلا بخشب ذلك العود.

مصادر قريبة من الأسرة تشير إلى أن تلك المشاهد المروعة كانت الضربة القاصمة.

الراحل الذي صمد أمام تقلبات العمر، لم يحتمل رؤية إرثه يُباد أمام عينيه.

دخل بعدها في تدهور صحي متسارع، نُقل على إثره إلى مستشفى البقعة بأم درمان، حيث بذل الأطباء كل ما في وسعهم، قبل أن يرفعوا أكف التسليم، معلنين استنفاد التدخلات الطبية الممكنة.

وبكل الرضا بقضاء الله وقدره، عادت الأسرة بعميدها إلى منزله، حيث فاضت روحه إلى بارئها.

ووُري جثمانه الثرى بمقابر حمد النيل، لتُطوى صفحة الجسد، لا الذاكرة.

فعبدالقادر سالم غاب جسدًا، لكن صوته باقٍ، وإرثه سيظل شاهدًا على أرضٍ عاش متيمًا بحبها حتى آخر لحظة.

رحل عبدالقادر سالم…
لكن ما احترق لم يكن عودًا فقط،
بل جزءًا من وجدان السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.