عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
الأولى على السودان في الشهادة الثانوية "تقى النور" تختار جامعة خاصة للدراسة الجامعية بدلاً عن الأسما... «مافيا الدقيق وحرب الجوع الإماراتية».. هاجر سليمان تفضح مخطط تجار الأزمات لإجهاض قرارات البرهان . عاجل .. بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية «حسم الفوضى وحماية الشبكة القومية».. الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء تُضاعف غرامات مخالفات الإمداد ... عاجل ...شاهد الفيديو : تحرير منطقتي "بكوري" و"أوكليلي" بالنيل الأزرق وتضييق الخناق على معاقل التمرد ... «انكسار طوق الاحتكار وانهيار أسعار الفول والسلع».. قرارات البرهان بإلغاء حظر الاستيراد والإعفاء الجم... «سقوط الأقنعة وانكشاف المستور».. عروة الصادق المهدي من شعارات «لا للحرب» إلى التخندق العلني في معسكر... «صيد ثمين دانيا زايلي».. قناة الشرق تكشف تفاصيل ضربات نيالا: تدمير مخازن إمداد ضخمة ومصرع قيادات بال... أمجد فريد يفضح شطحات المستشار الأمريكي مسعد بولس ويكشف خطورة الهدن الشكلية بدون ضمانات ميدانية «نيران المسيّرات تزلزل معاقل التمرد».. طائرات الجيش السوداني تدك مواقع مليشيا الدعم السريع بمدينة ال...

قصة زول عندو موعد.. عبد الرازق مشى للشهادة ما اتأخر

قصة الشهيد عبد الرازق البحاري.. موعد مع الشهادة

من الدامر إلى وادي سيدنا سيرًا على الإيمان والرصاص

 

متابعات – عاجل نيوز

 

لم يكن عبد الرازق البحاري يبحث عن صورة، ولا عن بث مباشر، ولا عن تصفيق عابر على منصات التواصل. كان يبحث عن موعد…

موعد مكتوب في الغيب، لا يتقدم ولا يتأخر.

رجل من أبناء نهر النيل، من منطقة أبو سليم بالدامر، حمل خبرته القتالية في صدره، وحمل إيمانه في قلبه، ومشى نحو قدره بثبات من يعرف الطريق.

خدم سابقًا في هيئة العمليات بالجهاز، وخرج منها قبل ثمانية أعوام، لكنه لم يخرج يومًا من معركة الوطن.

كان محترفًا في استخدام مختلف أنواع الأسلحة، متمرسًا في قتال المدن، يعرف متى يتقدم ومتى يحمي ظهر إخوانه.

وعندما أعلن القائد العام نداء الجيش، لم يتردد لحظة.

لبّى النداء فورًا، وتوجه لمعهد وقيادة المدفعية، وقدّم أوراقه كاملة. قيل له انتظر التفويج، راجعنا أسبوعيًا…

لكنه لم يكن يملك هاتفًا، ولا يملك صبرًا على الانتظار.

بعض الناس لا يستطيعون أن يسمعوا هدير المعركة ويقعدوا ساكت. بعض القلوب تُنادَى بـ“حي على الفداء”، ولا كل الناس تُنادى.

نفد صبر عبد الرازق، واشتعل النداء في صدره، فقرر أن يمضي وحده. لا مال في جيبه، لا هاتف في يده، فقط يقين يمشي أمامه.

قطع الطريق ملحًا حتى شندي، ومن شندي إلى أم درمان، ثم كداريًا حتى العرين في وادي سيدنا. وصل بثيابه التي يرتديها، وشهادات خبرته داخل كيس بلاستيك، .

لكنه كان يحمل في داخله ما هو أثقل من كل السلاح: الإرادة والعقيدة. لم ينتظر استقبالًا ولا إجراءً، انخرط فورًا مع إخوانه في معركة أم درمان الأخيرة.

في قلب الرصاص، كان يتقدم ليغطي إخوانه، يفتح الطريق، يمسح السكة وسط زخات النار، حتى ارتقى شهيدًا كما تمنى. لم توقفه مسافة الـ350 كيلومترًا، ولم يوقفه الفقر، ولا غياب الهاتف، ولا تعب الطريق.

لم يصنع لنفسه صورة، ولم يلتقط سيلفي أمام بوابة معسكر. كان عنده موعد مع الشهادة… ومن كان له موعد، لا يتأخر.

اختلط دمه بمطر أم درمان وترابها، وكتب اسمه في سجل الخلود، وفدى إخوانه الذين قبضوا على العميد المتمرد حمدان.

كان يمكنه بخبرته أن يبيع القضية، أن يلتحق بالمليشيا، أن يشتري هاتفًا وسيارة وبيتًا، كما فعل غيره ممن باعوا الوطن لأجل البطن. لكنه اختار آخرته، اختار الوطن، اختار الشهادة.

الشهيد عبد الرازق البحاري لم يترك لنا مجرد قصة، بل ترك درسًا في التجرد، والشجاعة، والاستبسال، .

والصدق مع النفس والقضية. علّمنا أن الوطنية ليست شعارًا، بل طريقًا يُمشى ولو على الجمر، وأن الإيمان حين يسكن القلب يقود صاحبه إلى قمم الخلود.

رحم الله الشهيد البطل عبد الرازق البحاري، وتقبله في عليين، وعوض شبابه الجنة، وجعل دمه نورًا يهدي خطى القادمين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.