عاجل نيوز
عاجل نيوز

قصة زول عندو موعد.. عبد الرازق مشى للشهادة ما اتأخر

قصة الشهيد عبد الرازق البحاري.. موعد مع الشهادة

من الدامر إلى وادي سيدنا سيرًا على الإيمان والرصاص

 

متابعات – عاجل نيوز

 

لم يكن عبد الرازق البحاري يبحث عن صورة، ولا عن بث مباشر، ولا عن تصفيق عابر على منصات التواصل. كان يبحث عن موعد…

موعد مكتوب في الغيب، لا يتقدم ولا يتأخر.

رجل من أبناء نهر النيل، من منطقة أبو سليم بالدامر، حمل خبرته القتالية في صدره، وحمل إيمانه في قلبه، ومشى نحو قدره بثبات من يعرف الطريق.

خدم سابقًا في هيئة العمليات بالجهاز، وخرج منها قبل ثمانية أعوام، لكنه لم يخرج يومًا من معركة الوطن.

كان محترفًا في استخدام مختلف أنواع الأسلحة، متمرسًا في قتال المدن، يعرف متى يتقدم ومتى يحمي ظهر إخوانه.

وعندما أعلن القائد العام نداء الجيش، لم يتردد لحظة.

لبّى النداء فورًا، وتوجه لمعهد وقيادة المدفعية، وقدّم أوراقه كاملة. قيل له انتظر التفويج، راجعنا أسبوعيًا…

لكنه لم يكن يملك هاتفًا، ولا يملك صبرًا على الانتظار.

بعض الناس لا يستطيعون أن يسمعوا هدير المعركة ويقعدوا ساكت. بعض القلوب تُنادَى بـ“حي على الفداء”، ولا كل الناس تُنادى.

نفد صبر عبد الرازق، واشتعل النداء في صدره، فقرر أن يمضي وحده. لا مال في جيبه، لا هاتف في يده، فقط يقين يمشي أمامه.

قطع الطريق ملحًا حتى شندي، ومن شندي إلى أم درمان، ثم كداريًا حتى العرين في وادي سيدنا. وصل بثيابه التي يرتديها، وشهادات خبرته داخل كيس بلاستيك، .

لكنه كان يحمل في داخله ما هو أثقل من كل السلاح: الإرادة والعقيدة. لم ينتظر استقبالًا ولا إجراءً، انخرط فورًا مع إخوانه في معركة أم درمان الأخيرة.

في قلب الرصاص، كان يتقدم ليغطي إخوانه، يفتح الطريق، يمسح السكة وسط زخات النار، حتى ارتقى شهيدًا كما تمنى. لم توقفه مسافة الـ350 كيلومترًا، ولم يوقفه الفقر، ولا غياب الهاتف، ولا تعب الطريق.

لم يصنع لنفسه صورة، ولم يلتقط سيلفي أمام بوابة معسكر. كان عنده موعد مع الشهادة… ومن كان له موعد، لا يتأخر.

اختلط دمه بمطر أم درمان وترابها، وكتب اسمه في سجل الخلود، وفدى إخوانه الذين قبضوا على العميد المتمرد حمدان.

كان يمكنه بخبرته أن يبيع القضية، أن يلتحق بالمليشيا، أن يشتري هاتفًا وسيارة وبيتًا، كما فعل غيره ممن باعوا الوطن لأجل البطن. لكنه اختار آخرته، اختار الوطن، اختار الشهادة.

الشهيد عبد الرازق البحاري لم يترك لنا مجرد قصة، بل ترك درسًا في التجرد، والشجاعة، والاستبسال، .

والصدق مع النفس والقضية. علّمنا أن الوطنية ليست شعارًا، بل طريقًا يُمشى ولو على الجمر، وأن الإيمان حين يسكن القلب يقود صاحبه إلى قمم الخلود.

رحم الله الشهيد البطل عبد الرازق البحاري، وتقبله في عليين، وعوض شبابه الجنة، وجعل دمه نورًا يهدي خطى القادمين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.