عائدون يشكون: إعفاء الأثاث المنزلي من الجمارك “حبر على ورق”
عائدون عبر معبر أرقين: استمرار تحصيل الجمارك رغم قرار إعفاء الأثاث المنزلي
متابعات – عاجل نيوز
أعرب عدد من المواطنين السودانيين العائدين من الخارج عبر معبر أرقين الحدودي مع مصر عن استيائهم ودهشتهم لعدم تنفيذ القرار الصادر عن رئيس الوزراء السوداني الذي ينص على إعفاء الأثاث المنزلي الشخصي والأجهزة الكهربائية من الرسوم الجمركية عند العودة إلى السودان، معتبرين أن تطبيق القرار على أرض الواقع لا يزال “حبرًا على ورق”.
وكان رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس قد أصدر في نوفمبر 2025 قراراً رسمياً قضى بإعفاء السودانيين العائدين من الخارج من الرسوم الجمركية المفروضة على الأثاثات المنزلية والأجهزة الكهربائية الشخصية، وذلك في محاولة لتخفيف الأعباء الاقتصادية على الأسر وتشجيع العودة الطوعية إلى البلاد.
وينص القرار على شمول الإعفاء عددًا من الأغراض والمقتنيات التي تعد جزءًا من الأمتعة الشخصية، من بينها غرف النوم والأطفال وطقم الجلوس والمكتبات والسفرات، إضافة إلى الأجهزة الكهربائية مثل الثلاجات والغسالات والتلفزيونات وأجهزة التكييف.
لكن شهود عيان ومواطنين عائدين عبر معبر أرقين تحدثوا عن واقع مختلف، مؤكدين أن سلطات الجمارك في المعبر واصلت فرض الرسوم الجمركية على الأثاث المنزلي، حتى لو كان مستعملاً وليس بغرض التجارة، وهو ما جعلهم يضطرّون إلى دفع مبالغ مالية كبيرة تحت ضغط الحاجة للدخول إلى البلاد.
وقال بعض العائدين إنهم فوجئوا بالتعامل الجمركي نفسه الذي كان معمولاً به سابقاً، بما في ذلك المطالبات المالية على الأثاث الشخصي، وهو ما وصفوه بتجاهل التعليمات الحكومية، رغم إعلان القرار قبيل نحو ثلاثة أشهر.
وأضافوا أن موظفي الجمارك برروا استمرار تحصيل الرسوم بعدم وصول “توجيهات تنفيذية واضحة” أو منشورات داخلية تلزم الجهات بالإعفاء.
وأثارت هذه التطورات ردود فعل وانتقادات أوسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعا البعض الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة المالية والإدارة العامة للجمارك، إلى إصدار تعليمات مكتوبة ومؤطرة قانونيًا تُلزِم جميع المنافذ الحدودية بتطبيق قرار الإعفاء بدون استثناء، مع فرض رقابة ومساءلة واضحة لمن يخالفها.
كما طالب عديد من المواطنين بضرورة إنشاء آلية لتلقي شكاوى العائدين والتحقيق فيها بشكل رسمي، مؤكدين أن تنفيذ مثل هذه القرارات يمثل معيارًا حقيقياً لمدى التزام الأجهزة التنفيذية بخدمة المواطنين وتعزيز الثقة في الإجراءات الإصلاحية الحكومية.
ولم تصدر حتى الآن تصريحات أو توضيحات رسمية من رئاسة مجلس الوزراء أو إدارة الجمارك بشأن ما يجري في المعبر، وسط تأكيدات من بعض المصادر الميدانية بوجود فجوة بين القرار المركزي وتطبيقه على أرض الواقع في المنافذ الحدودية، ما يشكّل تحدياً أمام تنفيذ السياسات الحكومية.
وتأتي هذه المناشدات في وقت يواجه فيه السودان تحديات اقتصادية ومعيشية كبيرة، جعلت من تسهيل عودة المواطنين من الخارج أحد الملفات ذات الأهمية القصوى، بينما يُنظر إلى تنفيذ قرارات تخفيف الأعباء على العائدين كعامل محفّز للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.