عام على عودة مطار الخرطوم.. كيف بدأت بوابة السودان إلى العالم تتعافى؟
عودة مطار الخرطوم تكشف خطوات التعافي وإعادة التأهيل.
من آثار الحرب والدمار إلى استعادة التشغيل.. عام من العمل لإعادة المطار إلى الواجهة
متابعات – عاجل نيوز
أمير شاهين
بعد عام على عودة مطار الخرطوم إلى التشغيل، تبرز ملامح مرحلة جديدة في مسيرة واحد من أهم المرافق الاستراتيجية في السودان، بعدما فرضت الحرب واقعاً استثنائياً على المطار وألحقت أضراراً كبيرة بمنشآته ومرافقه، قبل أن تبدأ جهود إعادة تأهيله واستعادة دوره تدريجياً.
ولم تكن عودة مطار الخرطوم مجرد استئناف لحركة الطيران، بل مثلت خطوة رمزية وعملية في طريق استعادة العاصمة جانباً من عافيتها، وإعادة ربط السودان بالعالم عبر بوابته الجوية الرئيسية.
وتكتسب عودة مطار الخرطوم أهمية خاصة بالنظر إلى مكانته التاريخية ودوره في حركة السفر والتجارة والنقل الجوي، فضلاً عن ارتباطه المباشر بعمل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية وحركة السودانيين من وإلى البلاد.
وخلال العام الماضي، تركزت الجهود على التعامل مع آثار الحرب، وتهيئة المرافق القابلة للتشغيل، والعمل على إعادة تأهيل الأجزاء المتضررة، إلى جانب معالجة الملفات الفنية والإدارية والتشغيلية المرتبطة بعودة النشاط الجوي.
وكانت المهمة معقدة بسبب حجم الأضرار التي تعرض لها المطار خلال فترة الحرب، الأمر الذي جعل عملية التعافي تحتاج إلى مراحل متدرجة وتنسيق واسع بين الجهات المختصة.
وفي أبريل 2025، تم تكليف الكومندان أيمن عفيفي مديراً لمطار الخرطوم، في مرحلة كانت تتطلب خبرة واسعة بطبيعة المرفق واحتياجاته التشغيلية.
ويمتلك عفيفي مسيرة مهنية طويلة في قطاع الطيران، بدأت منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما عمل ضابطاً بالمطار، قبل أن يتولى لاحقاً عدداً من المهام المرتبطة بالصالات الوزارية والرئاسية، إلى جانب مشاركته في مشروعات لتأهيل عدد من المطارات، من بينها مطار الفاشر.
وتمنح هذه الخبرة معرفة تفصيلية بطبيعة العمل داخل مطار الخرطوم، وهو ما يمثل عاملاً مهماً في مرحلة إعادة التشغيل والتأهيل.
وفي حديث حديث، أشار عفيفي إلى أن العام الماضي شهد إنجازات مهمة أسهمت في إعادة المطار إلى مسار العمل، مؤكداً أن هناك خطوات وبشريات جديدة يجري العمل عليها وسيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.
لكن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بعودة الطائرات إلى المدرجات، وإنما باستعادة المطار لقدرته التشغيلية الكاملة، وإعادة تأهيل مرافقه، ورفع مستوى الخدمات، وضمان استدامة العمل وفق المعايير المطلوبة.
كما أن عودة المطار تحمل دلالة تتجاوز قطاع الطيران نفسه، إذ ترتبط بعودة المؤسسات والخدمات والنشاط الاقتصادي إلى العاصمة، وتمنح المواطنين مؤشراً إضافياً على إمكانية تجاوز آثار الحرب والانتقال من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة إعادة البناء.
ومن هذا المنظور، فإن العام الأول من التشغيل يمثل مرحلة تأسيسية وليست نهاية الطريق.
فالطريق نحو استعادة مطار الخرطوم لمكانته الكاملة ما زال يحتاج إلى استثمارات وأعمال تأهيل وتحديث، فضلاً عن معالجة آثار الدمار التي خلفتها الحرب.
ومع ذلك، فإن مجرد تمكن المطار من العودة إلى العمل بعد ما تعرض له يمثل محطة مهمة في مسار التعافي.
مطار الخرطوم كان لعقود بوابة السودان الرئيسية إلى العالم، وعودته إلى الخدمة تعني استعادة واحدة من أهم حلقات الاتصال بين البلاد ومحيطها الإقليمي والدولي.
وبين آثار الحرب وطموحات المرحلة المقبلة، تقف عودة مطار الخرطوم باعتبارها واحدة من العلامات التي يمكن من خلالها قياس مسار التعافي في السودان.
وبعد مرور عام على التشغيل، يبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من مجرد العودة إلى العمل إلى استعادة المطار لدوره الكامل، وتطوير بنيته التحتية وخدماته، وتحويله مجدداً إلى واجهة جوية تليق بالسودان وموقعه ودوره الإقليمي.
وإذا نجحت جهود التأهيل في تحقيق ذلك، فإن قصة عودة مطار الخرطوم لن تكون مجرد قصة منشأة استعادت نشاطها، وإنما جزءاً من قصة أكبر عنوانها: السودان يبدأ رحلة التعافي من آثار الحرب.