بعد 3 سنوات من التوقف القسري.. “مستشفى التجاني الماحي” بأم درمان يفتح أبوابه جزئياً لاستقبال ضحايا “صدمات الحرب”
عودة مستشفى التجاني الماحي للخدمة جزئياً في أم درمان | عاجل نيوز.
عاجل نيوز توثق رحلة الصمود: من قرار الهدم إلى “مبادرة المتطوعين”.. كيف استعاد أعرق صرح للطب النفسي في السودان عافيته رغم الدمار؟
متابعات –عاجل نيوز
في بارقة أمل لآلاف الأسر السودانية، أعلن مستشفى التجاني الماحي للأمراض النفسية والعصبية بمدينة أم درمان عن استئناف خدماته العلاجية “جزئياً”، في خطوة وصفت بأنها “معجزة طبية” نظراً لحجم الدمار الذي لحق بالمرفق العريق.
وكشفت متابعات عاجل نيوز الميدانية أن المستشفى بدأ بالفعل في استقبال ما يتراوح بين 60 إلى 70 مريضاً يومياً في عياداته الخارجية، لينهي بذلك فترة إظلام دامت قرابة ثلاث سنوات منذ اندلاع شرارة الحرب في أبريل 2023.
تحدي الدمار: من الركام إلى الخدمة
يعتبر مستشفى التجاني الماحي، الذي تأسس في العام 1971، المرجع الأول والوحيد المتخصص في الطب النفسي بالسودان.
وبحسب تقارير فنية رصدتها عاجل نيوز، فقد تعرض المستشفى خلال سنوات الحرب لعمليات نهب ممنهجة طالت الأجهزة الطبية، الأسرة، وحتى الكابلات الكهربائية وأنظمة التكييف، فضلاً عن اندلاع حرائق في مكاتب الموظفين وتلف المحول الرئيسي للكهرباء نتيجة القصف والاشتباكات في منطقة شارع العرضة.
وكانت الصدمة الكبرى في أكتوبر 2024 حين صدر قرار إداري بهدم ما تبقى من مباني المستشفى نظراً لعدم صلاحيتها، إلا أن مديرة المستشفى، الدكتورة مي محمد يوسف، وفريق من الأطباء المتطوعين، قادوا معركة قانونية وإدارية لإلغاء القرار، وبدأوا فعلياً في عملية إعادة إعمار ذاتية بجهود المتطوعين والخيرين.
العودة التدريجية والعيادات المحولة
أفاد مصدر طبي لمحرر عاجل نيوز بأن العمل الحالي يتركز في “العيادات المحولة” التي تقدم الاستشارات النفسية وكتابة الوصفات الطبية لمرضى الاكتئاب، القلق، واضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) الناتجة عن أهوال الحرب.
وأكدت إدارة مستشفى التجاني الماحي أن العيادات تعمل حالياً بالطاقة الشمسية لتجاوز أزمة انقطاع الكهرباء، مع توفير صيدلية مجانية مدعومة من المبادرات الشعبية لتوفير العقاقير النفسية النادرة.
ورغم أن خدمات “التنويم” (عنابر المرضى المنومين) لا تزال معطلة، إلا أن هناك خطة طموحة لإعادة تشغيل الأجنحة السكنية خلال الأشهر الثلاثة القادمة، وذلك بعد اكتمال صيانة العنابر التي دمرتها قذائف الهاون.
تحليل عاجل نيوز: ضرورة قصوى في زمن النزوح
يرى مختصون في تصريحات لـ عاجل نيوز أن إعادة افتتاح مستشفى التجاني الماحي في هذا التوقيت ليست مجرد خطوة طبية، بل هي ضرورة أمنية واجتماعية.
فالحرب المستمرة زادت من معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية الحادة، خاصة بين الأطفال والنساء الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة.
وتؤكد الإحصائيات أن مدينة أم درمان سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد “المشردين” المصابين بأمراض نفسية في الشوارع، وهو ما يجعل عودة المستشفى “طوق نجاة” لاستعادة الاستقرار النفسي للمجتمع.
دعم حكومي ومبادرات دولية
خلال زيارة تفقدية قام بها وزير الصحة الاتحادي، بروفيسور هيثم محمد إبراهيم، لموقع مستشفى التجاني الماحي، أعلن عن تخصيص دعم مالي شهري لتسيير العمل، .
مشيداً بدور الكوادر الطبية التي آثرت البقاء والعمل في ظروف أمنية معقدة.
كما أشار الوزير إلى تعاون مع “رجل بر قطري” وشركاء دوليين لإعادة بناء الأقسام المتضررة وفق المعايير الدولية، بما في ذلك إنشاء مركز متخصص لأبحاث الإدمان
يبقى مستشفى التجاني الماحي رمزاً لصمود المؤسسات السودانية في وجه الفناء. فرغم الطلقات التي لا تزال آثارها واضحة على جدرانه، إلا أن إصرار كوادره على استقبال 70 مريضاً يومياً تحت سقف متهالك هو رسالة واضحة بأن إرادة الحياة أقوى من دمار الحرب.
وستظل عاجل نيوز تتابع ملف إعادة الإعمار لحظة بلحظة حتى يعود هذا الصرح بكامل طاقته لخدمة إنسان السودان.
متى بدأ مستشفى التجاني الماحي استقبال المرضى؟
بدأ الاستقبال الجزئي الفعلي في مارس 2026 بعد عمليات ترميم أولية بجهود متطوعين.
ما هي الخدمات المتاحة حالياً في المستشفى؟
تتوفر العيادات الخارجية، الاستشارات النفسية، وصرف الأدوية، بينما لا تزال خدمات التنويم معطلة.
كم عدد المرضى الذين يستقبلهم المستشفى يومياً؟
يستقبل المستشفى حالياً ما بين 60 إلى 70 مريضاً من مختلف الفئات العمرية.
لماذا توقف مستشفى التجاني الماحي عن العمل لثلاث سنوات؟
بسبب وقوعه في منطقة اشتباكات مباشرة في أم درمان، وتعرضه للنهب والتدمير وتحويل محيطه لارتكازات عسكرية.