“ذا تليغراف”: دور تسابيح مبارك خاطر في تغطية حرب السودان يعجل بسحب ترخيص “سكاي نيوز عربية”
سحب ترخيص سكاي نيوز عربية وعلاقة تسابيح مبارك بمليشيا الدعم السريع.
تقارير بريطانية تكشف كواليس إنهاء الشراكة مع IMI الإماراتية بسبب “دعاية” المليشيا
متابعات –عاجل نيوز
ترجمة د. يوسف عز الدين
قررت مؤسسة “سكاي نيوز” البريطانية سحب ترخيصها الممنوح لقناة “سكاي نيوز عربية” التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وإنهاء الشراكة القائمة بينهما خلال العام المقبل.
ويأتي هذا القرار العاصف عقب تقارير دولية واتهامات حادة للقناة الإماراتية بالتحول إلى منصة للدعاية السياسية وتلميع انتهاكات مليشيا الدعم السريع في السودان، .
فضلاً عن إنكار وقائع موثقة دولياً تتعلق بجرائم التطهير العرقي والمجازر البشرية في إقليم دارفور، مما اعتبرته المؤسسة الأم مساساً خطيراً بمعايير الحياد والنزاهة الصحفية المتبعة عالمياً.
وتستعد “سكاي” لوقف شراكتها الإخبارية المشتركة المثيرة للجدل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد اتهام القناة بممارسة الدعاية الممنهجة وإنكار الإبادة الجماعية.
وكشفت صحيفة “ذا تليغراف” البريطانية أن هيئة البث الفضائي البريطانية أبلغت فعلياً بنيتها سحب ترخيص استخدام علامة “سكاي نيوز” الشهيرة من قناة “سكاي نيوز عربية” اعتباراً من العام المقبل.
وبحسب ما ورد، أبلغ مسؤولو سكاي شركة “IMI” الإعلامية التابعة للدولة في الإمارات بهذا القرار الصارم في أواخر العام الماضي، كما استكملوا الإجراءات القانونية اللازمة لانتهاء الترخيص، ورغم أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، إلا أن الانفصال يبدو هو السيناريو الأرجح.
ويأتي هذا الانفصال المرتقب بعد اتهام “سكاي نيوز عربية” بتلميع الفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية مدعومة من الإمارات، وذلك وفقاً لوكالات استخبارات غربية موثوقة.
كما يُزعم أن الشيخ منصور، مالك نادي مانشستر سيتي والممول لشركة “IMI”، لعب دوراً رئيسياً في التحكم بأنشطة الإمارات في السودان، رغم نفي الإمارات المتكرر لمسؤوليتها عن الفظائع المرتكبة.
وفي عام 2024، هاجمت الدولة الخليجية المملكة المتحدة عبر الوزير المحافظ السابق نديم الزهاوي، متهمةً إياها بـ “الوقوف مكتوفة الأيدي بينما يقوم السودانيون بتشويه سمعتها” في أروقة الأمم المتحدة.
وكانت شركة “IMI” قد حاولت بشكل منفصل في عام 2023 الاستحواذ على صحيفة “ذا تليغراف” بالشراكة مع شركة “ريدبيرد كابيتال بارتنرز”، إلا أن الصفقة أُحبطت بعد موجة اعتراضات واسعة بسبب مخاوف تتعلق بحرية الصحافة، وانتهى الأمر ببيع الصحيفة إلى الناشر الألماني “أكسل شبرينغر”.
وسيؤدي قرار سكاي بقطع العلاقات مع “IMI” إلى إنهاء شراكة متساوية بنسبة 50% لكل طرف، كانت قد أُبربرمت لأول مرة في عام 2010، حين كانت سكاي خاضعة لسيطرة “نيوز كورب” وروبرت مردوخ، الذي كان يسعى لبناء تحالفات مربحة مع الإمارات لخدمة مشاريعه الترفيهية التي أُلغي معظمها لاحقاً.
ومنذ عام 2018، أصبحت سكاي مملوكة لشركة “كومكاست” الأمريكية العملاقة، ويأتي انسحابها من الشراكة مع الإمارات بعد أن أنهت أيضاً الترخيص الذي كانت تمنحه “نيوز كورب” لاستخدام علامة “سكاي نيوز” في أستراليا بسبب النهج الحزبي المتطرف.
وفي حين تعمل “سكاي نيوز” في المملكة المتحدة وفق لوائح صارمة تفرض الحياد، قال مسؤولون سابقون لصحيفة “ذا تليغراف” إن القناة العربية تحولت إلى منبر يروّج لحكام الإمارات، .
وأن مجلس التحرير الذي أُنشئ لمراقبة التغطية “لا يمتلك أي سلطة حقيقية” نظراً لتبعية القناة المباشرة لنائب رئيس دولة الإمارات.
وأثارت “سكاي نيوز عربية” جدلاً دولياً واسعاً العام الماضي بسبب تغطيتها لسيطرة مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر بدارفور، حيث وثّقت صور الأقمار الصناعية مجزرة بحق آلاف المدنيين كانت مرئية من الفضاء، وخلصت بعثة تقصي حقائق أممية إلى وجود نية لارتكاب إبادة جماعية.
لكن القناة أرسلت المذيعة تسابيح مبارك خاطر، المتزوجة من مسؤول بارز في الحكومة الموازية التابعة للمليشيا، إلى موقع الأحداث.
وظهرت تسابيح مبارك في مقطع مصور وهي تعانق قيادية في المليشيا دعت لاغتصاب نساء دارفور، ثم قدمت تقارير زعمت فيها عدم وجود أدلة على الفظائع، واصفةً صور الأقمار الصناعية الموثقة بأنها مجرد أخبار كاذبة.
وتواجه الإمارات اتهامات واسعة بدعم المليشيا في الحرب الأهلية السودانية للحصول على الوصول إلى الموانئ والذهب والأراضي الزراعية.
وفيما دافعت شركة “IMI” عن تغطية القناة واصفةً اتهامات التحيّز بأنها “صادمة ولا أساس لها”، والتزمت “سكاي نيوز” في المملكة المتحدة الصمت تجاه طلبات التعليق المفصلة بشأن تغطية قناتها الشقيقة، يبقى التقرير البريطاني بمثابة إدانة مهنية كبرى لمسار القناة ومذيعتها تسابيح مبارك خاطر في الملف السوداني.