عاجل نيوز
عاجل نيوز

قطر في مرمى النيران.. مفارقة صانعة السلام

مقال ضياء الدين بلال عن دور قطر في الوساطة والتصعيد الإقليمي

ضياء الدين بلال يقرأ دور الدوحة بين الوساطة الإقليمية وضغوط التصعيد

 

متابعات – عاجل نيوز 

يرى الكاتب ضياء الدين بلال أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تفرض إعادة النظر في طبيعة الأدوار التي تلعبها بعض الدول، وفي مقدمتها دولة قطر، التي ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بمحاولات التهدئة وجمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار.

ويشير ضياء الدين بلال إلى أن الجغرافيا السياسية كثيراً ما تفرض حساسية خاصة في تناول القضايا المرتبطة بدول بعينها، غير أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة تجعل من الضروري طرح الأسئلة الصعبة وتناول الوقائع بقدر من الوضوح، بعيداً عن ثنائيات الاصطفاف أو الاتهامات المسبقة.

ويؤكد الكاتب أن الدوحة استطاعت، عبر مسار طويل من العمل الدبلوماسي، أن تفرض حضورها كوسيط مقبول في عدد من الملفات المعقدة، من أفغانستان إلى غزة، مروراً بالسودان وليبيا.

ويعزو ضياء الدين بلال ذلك إلى ما وصفه بتراكم الخبرة وبناء الثقة مع أطراف متباينة، فضلاً عن اعتماد نهج يقوم على الصبر والتحرك الهادئ في بيئات سياسية وأمنية شديدة التعقيد.

وفي تحليله، يرى ضياء الدين بلال أن الدبلوماسية القطرية تميزت بالابتعاد عن الخطاب الصاخب، والتركيز على تحقيق نتائج عملية، مثل التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار أو فتح قنوات تواصل بين أطراف متخاصمة.

ويعتبر أن هذه المقاربة منحت قطر مكانة خاصة في المشهد الإقليمي، بوصفها دولة تسعى إلى بناء التوازنات بدلاً من تأجيج الصراعات.

غير أن المفارقة، بحسب الكاتب، تتمثل في أن الدولة التي كرست جانباً كبيراً من جهودها لإطفاء الحرائق تجد نفسها في بعض اللحظات عرضة لضغوط وتوترات مرتبطة بالصراعات الدائرة في الإقليم.

ويرى ضياء الدين بلال أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول حدود التصعيد وأثره على الدول التي لم تنخرط مباشرة في النزاعات.

ويتطرق المقال إلى التوترات الأوسع في المنطقة، مشيراً إلى الضغوط التي تواجهها إيران في سياق صراع النفوذ والتوازنات الدولية، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن توسيع دائرة المواجهة لتشمل دول الجوار قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من تعقيد المشهد وتفاقم حالة عدم الاستقرار.

ويشير ضياء الدين بلال إلى أن بعض دول المنطقة، وفي مقدمتها قطر، أظهرت قدراً من ضبط النفس والوعي الاستراتيجي في التعامل مع هذه التطورات، عبر تجنب الانجرار إلى ردود أفعال متسرعة قد تؤدي إلى كلفة سياسية وأمنية أكبر على المدى البعيد.

ويخلص الكاتب إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تبني رؤية أوسع تتجاوز الحسابات اللحظية، والتركيز على تعزيز منطق الوساطة وصناعة التوازنات كمدخل أساسي لتحقيق الاستقرار.

ويرى ضياء الدين بلال أن استمرار الأدوار الدبلوماسية الفاعلة يمثل أحد أهم عناصر الأمل في منطقة أنهكتها الصراعات وتنازعتها المصالح المتضاربة، مؤكداً أن الحفاظ على قنوات الحوار يظل خياراً استراتيجياً لا غنى عنه في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.