روح وطنية وخدمة مميزة تعيد الثقة في الناقل الوطني
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد يختلط فيه الألم بالأمل، تقف صالة الحج والعمرة القديمة في مطار الخرطوم الدولي شاهداً على بداية جديدة، بعد أن طال المطار دمار واسع خلال الأشهر الماضية.
هذا التحول اللافت لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة جهود مكثفة وإرادة واضحة لإعادة الحياة إلى واحد من أهم مرافق البلاد الحيوية.
تقول الكاتبة رشان أوشي إن زيارة المكان كشفت عن ملامح عمل مدروس، حيث تبدو الصالة اليوم أكثر ترتيباً وتنظيماً، في نموذج يعكس قدرة السودانيين على النهوض رغم الظروف الصعبة.
وتشير إلى أن عملية تأهيل مطار الخرطوم لا تقتصر على إصلاح المباني فحسب، بل تمتد إلى إعادة بناء الثقة لدى المسافرين واستعادة صورة المطار كمرفق يخدم المواطنين ويعبر عن كرامتهم.
وترى رشان أوشي أن ما يجري داخل المطار يحمل رسالة أوسع، مفادها أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز آثار الحرب والدمار، متى ما توفرت الرغبة الصادقة في العمل والتعاون.
فالصالة التي بدت يوماً مهجورة أصبحت اليوم مساحة نابضة بالحركة، تستقبل المسافرين بابتسامة الموظفين وحسن التنظيم، في مشهد يبعث الطمأنينة في النفوس.
وعلى صعيد آخر، برز دور الخطوط الجوية السودانية كأحد مظاهر الصمود، إذ استطاعت، رغم محدودية إمكانياتها، أن تحافظ على مستوى من الخدمة يعكس حرصها على احترام المسافر والالتزام بالتفاصيل.
وتوضح رشان أوشي أن رحلة واحدة بطائرة وحيدة قد لا تبدو إنجازاً كبيراً من حيث العدد، لكنها تحمل قيمة معنوية عالية حين تقترن بروح المسؤولية والاهتمام براحة الركاب.
وتضيف أن ساعة التأخير التي شهدتها إحدى الرحلات لم تتحول إلى مصدر تذمر، بل مرت بهدوء نتيجة أسلوب التعامل الراقي من قبل طاقم العمل.
فقد كان الاعتذار واضحاً، والتواصل مباشراً، فيما جسد مدير المحطة نموذجاً للاحتراف، متابعاً التفاصيل بنفسه لضمان رضا المسافرين.
هذا السلوك، بحسب رشان أوشي، يعكس ثقافة مؤسسية تقوم على تقدير الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
وتؤكد الكاتبة أن تأهيل مطار الخرطوم يمثل خطوة مهمة في طريق استعادة السودان لعافيته، داعية إلى تقديم مزيد من الدعم للناقل الوطني عبر زيادة عدد الطائرات وتطوير الخدمات، بما يتيح له مواكبة التحديات والارتقاء إلى مستوى الطموحات.
فالمطار، بما يحمله من رمزية وطنية، يمكن أن يصبح منصة لإظهار صورة السودان الجديدة، القائمة على العمل والإصرار والتفاؤل.
وفي خضم التعب الذي يعيشه المواطنون، يبقى الأمل حاضراً في مثل هذه المشاهد، حيث يثبت الواقع أن بناء المستقبل ممكن، وأن روح السودان قادرة على تجاوز المحن.
هكذا تختتم رشان أوشي تقريرها، مؤكدة أن قصة تأهيل مطار الخرطوم ليست مجرد خبر، بل رسالة ثقة تستحق أن تُروى للرأي العام.