مقال دولي يكشف أرقاماً صادمة ويدعو لوقف التسليح فوراً
متابعات – عاجل نيوز
حذر رجل الأعمال السوداني البريطاني مو إبراهيم من أن استمرار الحرب في السودان لم يعد شأناً داخلياً، مؤكداً أن تداعياتها باتت مرشحة لزعزعة استقرار الإقليم وتهديد أوروبا، في حال استمرار الوضع الراهن دون تدخل دولي حاسم.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أشار مو إبراهيم إلى أن الحرب تدخل عامها الرابع، بعدما خلفت أزمة إنسانية غير مسبوقة، .
موضحاً أن ما لا يقل عن 150 ألف شخص لقوا حتفهم، بينما يواجه نحو 19 مليوناً نقصاً حاداً في الغذاء، إضافة إلى نزوح قرابة 12 مليون سوداني من منازلهم.
وأوضح أن الأزمة تجاوزت الأبعاد العسكرية، لتطال المجتمع بشكل مباشر، حيث أصبح ملايين الأطفال خارج المدارس، في حين يواجه مئات الآلاف مشكلات تتعلق بانعدام الوثائق الرسمية، إلى جانب تعرض النساء والفتيات لانتهاكات جسيمة.
وفي تحليله لأسباب الصراع، اعتبر إبراهيم أن الحرب الدائرة لا تعكس سوى صراع على السلطة والثروة، مشيراً إلى جذور الأزمة التي تعود إلى نظام الرئيس السابق عمر البشير، حين تشكلت بنية حكم اعتمدت على تعدد مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.
كما تناول تطورات إقليم دارفور خلال الفترة من 2003 إلى 2005، موضحاً أن تلك المرحلة شهدت أحداثاً دامية، خرجت منها تشكيلات مسلحة تطورت لاحقاً إلى قوى فاعلة في المشهد الحالي، ضمن سياسات توزيع النفوذ التي انتهجها النظام السابق.
وتطرق المقال إلى مرحلة ما بعد ثورة 2019، التي أطاحت بالبشير، حيث أشار إلى أن الشراكة بين المدنيين والعسكريين لم تصمد، ما أدى إلى عودة التوترات، ثم اندلاع الحرب الحالية بين أطراف كانت شريكة في الحكم.
وأكد إبراهيم أن استمرار القتال أدى إلى واقع من الانقسام الفعلي داخل البلاد، مع انتشار مجموعات مسلحة متعددة، ما يجعل الحسم العسكري أمراً بعيد المنال، ويعقد فرص الوصول إلى حل سريع.
وحذر من أن تداعيات الأزمة لن تتوقف عند حدود السودان، نظراً لارتباطه الجغرافي والسياسي بعدد من الدول مثل مصر، ليبيا، تشاد، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان، إثيوبيا وإريتريا، مشيراً إلى أن هشاشة الأوضاع في هذه الدول قد تجعل من الصراع السوداني عاملاً محفزاً لنزاعات أوسع في المنطقة.
ووصف المشهد بأنه تهديد مباشر لأفريقيا وأوروبا، في ظل احتمال تحول بعض المناطق إلى بؤر مفتوحة للفوضى والجماعات المسلحة وعمليات التهريب.
وفي سياق متصل، دعا إبراهيم إلى تحرك دولي أكثر جدية، منتقداً محدودية تأثير الوساطات الحالية، ومطالباً بوقف تدفق السلاح والدعم الخارجي، معتبراً أن هذه العوامل تسهم في إطالة أمد الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
كما لفت إلى أن موارد مثل الذهب والصمغ العربي تُستخدم في تمويل الصراع، داعياً إلى التعامل معها كـ“سلع نزاع” ومنع تداولها عالمياً للحد من تمويل العمليات القتالية.
وشدد على ضرورة أن تسير مفاوضات وقف إطلاق النار بالتوازي مع عملية سياسية شاملة، تشمل القوى المدنية وتستهدف بناء مستقبل ديمقراطي مستقر للسودان.
وفي ختام طرحه، أشار إلى أهمية الجمع بين أدوات الضغط والعقوبات من جهة، وتقديم حوافز من جهة أخرى، لدفع الأطراف نحو إنهاء الحرب، مؤكداً أن أي خطوة يمكن أن تسهم في وقف النزيف تستحق أن تُجرب.
تتواصل الحرب في السودان منذ أبريل 2023 وسط تعقيدات سياسية وعسكرية متزايدة، مع اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وتزايد التدخلات الإقليمية والدولية.
وفي ظل غياب تسوية قريبة، تتزايد التحذيرات من تداعيات الصراع على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة مع موقع السودان الاستراتيجي وتأثيره المباشر على محيطه الجغرافي.