الحسم العسكري أو ضياع الوطن: هل يعيد السودان إنتاج أزماته التاريخية؟
تحليل دكتور طارق الهادي كجاب حول خيارات حسم التمرد في السودان
دكتور طارق الهادي كجاب يربط استقلال البلاد الحقيقي بحسم التمرد ميدانياً بواسطة القوات المسلحة
متابعات – عاجل نيوز
أكد الكاتب والمحلل السوداني الدكتور طارق الهادي كجاب أن تجربة الحرب القاسية التي يعيشها الشعب السوداني حالياً وضعت البلاد أمام خيارات استراتيجية مصيرية لا تقبل التجزئة أو الحلول الرمادية.
وأوضح كجاب أن أي مواطن سوداني عايش تفاصيل هذه الحرب الدائرة يعلم يقيناً وعن قناعة راسخة أن المخرج الوحيد والأمن للدولة يتطلب حسم التمرد في السودان وحلفائه السياسيين والعسكريين بشكل نهائي ومكتمل داخل الميدان بواسطة القوات المسلحة السودانية.
واعتبر كجاب في تحليله للأوضاع الراهنة أن الذهاب نحو أي تسويات جزئية أو حلول تلفيقية لا تتضمن إنهاء وجود المليشيا كقوة موازية سيقود البلاد مباشرة إلى الهاوية.
وأشار إلى أن عدم الحسم العسكري الكامل يعني ببساطة إعادة إنتاج الأزمة السودانية التاريخية والمعقدة التي بدأت خيوطها الأولى منذ تمرد توريت الشهير في عام 1955، وظلت تتناسل وتتجدد بأشكال مختلفة لتنهك جسد الدولة وتمنع استقرارها طوال العقود الماضية.
وشدد على أن المرحلة الحالية تمثل مفترق طرق تاريخي وتمنح الدولة الفرصة الأبرز لتصحيح المسار السياسي والعسكري وبناء دولة المؤسسات على أسس متينة.
ووصف كجاب المعركة الحالية بأنها سانحة وطنية نادرة لانتزاع السيادة الكاملة، محذراً من أن التراجع عن حسم التمرد في السودان في هذه الجولة الاستثنائية سيتسبب في ضياع فرصة تاريخية قد لا تتكرر في مستقبل البلاد لتحقيق استقلال السودان الفعلي وحماية هويته الوطنية.
وخلص التحليل إلى أن الالتفاف الشعبي حول المؤسسة العسكرية في معركتها المصيرية يمثل الضمانة الأساسية لقطع الطريق أمام المشاريع الأجنبية وحلفاء التمرد في الداخل والخارج.
وأكد أن تضحيات السودانيين الحالية يجب أن تتوج بانتصار عسكري حاسم ينهي ظاهرة المليشيات المسلحة إلى الأبد، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة القائمة على سيادة حكم القانون واحتكار الدولة لامتلاك السلاح وفرض الهيبة.