عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تمساح نيلي نادر يعبر من الأردن إلى السودان.. الدندر تستقبله تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز...

ميثاق نيروبي: أزمة النخب السودانية وإعادة إنتاج الخطاب القديم

تحليل حول ميثاق نيروبي وأزمة النخب السياسية في السودان

 

مقال يحذر من إعادة إنتاج الخطاب القديم ويطالب بمشروع وطني جديد

 

متابعات –عاجل نيوز

محمد عبد السلام 

طرح مقال تحليلي للكاتب مهندس محمد عبد السلام قراءة نقدية لميثاق نيروبي، معتبراً أنه يعكس امتداداً لأزمة النخب السياسية السودانية أكثر من كونه تحولاً سياسياً جديداً في المشهد.

ويرى الكاتب أن الوثيقة الصادرة عن قوى إعلان المبادئ السودانية في نيروبي لا تنفصل عن السياق السوداني المأزوم، بل تمثل استمراراً لنهج سياسي يقوم على إدارة الصراع بعقلية الاستقطاب بدلاً من بناء الدولة.

نص المقال كاملاً 

لا تبدو الوثيقة السياسية التي طرحتها مجموعة “قوي إعلان المباديء السودانية” في نيروبي حدثاً منفصلاً عن السياق السوداني المأزوم، بقدر ما تمثل امتداداً لازمة النخب السياسية التي ظلت، منذ سقوط نظام الإنقاذ، تدير الصراع بعقلية الاستقطاب لا بعقلية بناء الدولة.

فاللافت في هذه الوثيقة ليس فقط مضمونها السياسي، وإنما أيضاً محاولتها تقديم نفسها بوصفها بداية جديدة، رغم أنها صادرة عن ذات القوي التي ارتبط اسمها لدي قطاع واسع من السودانيين بمرحلة إنتقالية اتسمت بالاضطراب، والانقسام، وضعف الرؤية الوطنية الجامعة.

أزمة الاسم أم أزمة المشروع

خلال سنوات قليلة انتقلت هذه القوى من “قوي الحرية والتغيير” الى “تقدم”، ثم إلى ” قوى إعلان المباديء” غير أن تبديل المسميات لا يبدو كافياً لمعالجة المعضلة الأساسية، وهي أزمة المشروع السياسي نفسه

فالمشكلة لم تكن يوماً في الاسم، بل في الطريقة التي أديرت بها المرحلة الانتقالية حين جرى التعامل مع الدولة باعتبارها غنيمة سياسية قابلة لإعادة التوزيع، لا ككيان وطني يحتاج إلي إعادة بناء علي أساس التوافق والاستقرار والمؤسسية.

لقد كشفت التجربة أن الخطاب الذي رُفع باسم المدنية والديمقراطية لم ينجح في إنتاج شراكة وطنية واسعة بل انتهي عملياً إلي تعميق الاستقطاب السياسي والاجتماعي، وإضعاف الثقة بين المكونات الوطنية المختلفة.

السيادة الوطنية بين النص والممارسة.

تضع الوثيقة مفاهيم مثل “السيادة” و”استقلال القرار الوطني” في صدارة خطابها السياسي، غير أن الأشكال الحقيقي يكمن في التناقض بين هذه الشعارات وطبيعة الممارسة السياسية نفسها.

فحين تصبح العواصم الخارجية هي الفضاء الأساسي لصناعة التفاهمات السودانية، وحين يتزايد الاعتماد علي الرعاية الدولية والإقليمية بوصفها مصدراً للشرعية السياسية، فإن الحديث عن استقلال القرار الوطني يفقد كثيراً من معناه العملي.

ولا يتعلق الأمر هنا برفض الانفتاح الدبلوماسي أو الوساطات الدولية من حيث المبدأ، فالسودان بحكم تعقيد أزمته يحتاج إلي تواصل إقليمي ودولي، لكن الأزمة تبدأ عندما يتحول الخارج من وسيط مساعد إلي فاعل مؤثر في تشكيل التوازنات الداخلية وصياغة الأولويات الوطنية.

إن التجارب السياسية في المنطقة تؤكد أن أي تسوية لا تستند إلي قاعدة اجتماعية داخلية واسعة تظل تسوية هشة، مهما حظيت بالدعم الخارجي.

إشكالية الاقصاء وإعادة تدوير الصراع

من ابرز تناقضات الخطاب الجديد أنه يرفع شعارات الدولة الديمقراطية الجامعة، بينما يستمر في التعامل مع بعض القوي السياسية والاجتماعية بمنطق العزل و الاقصاء.

لقد أثبتت التجربة السودانية، كما أثبتت تجارب دول عديدة، أن الاقصاء لا يؤدي الى الاستقرار، بل يدفع الصراع إلي مستويات أكثر حدة وتعقيداً.

ولايمكن إنكار أن التيار الإسلامي، بمختلف اتجاهته،ظل مكوناً مؤثراً داخل المجتمع السوداني لعقود طويلة، سواء عبر حضوره السياسي أو الاجتماعي أو الدعوي.

ومن ثم فإن اختزال الأزمة السودانية في معركة ضد “الإسلاميين” لا يمثل قراءة موضوعية لتعقيدات الواقع، بقدر ما يعكس استمرار الذهنية الصفرية التي حكمت المجال السياسي خلال السنوات الماضية.

والأهم من ذلك أن الحرب الحالية أعادت طرح سؤال الدولة ومؤسساتها بصورة مختلفة، إذا اتجهت قطاعات واسعة من السودانيين، بمن فيهم إسلاميون وقوميون ومستقلون، إلي دعم القوات المسلحة باعتبارها المؤسسة التي تمثل بقاء الدولة ووحدتها في مواجهة خطر التفكك والفوضى المسلحة.

الحياد السياسي أم الضبابية الأخلاقية؟

تحاول الوثيقة تبني خطاب يبدو متوزاناً تجاه أطراف الحرب، عبر الحديث عن “طرفي النزاع” دون التمييز الواضح بين طبيعة الأدوار والمسؤوليات.

غير أن هذا من الحياد السياسي يثير أشكالاً أخلاقياً وسياسياً في آن واحد، خاصة في ظل الاتهامات الواسعة المتعلقة بعمليات القتل والنهب والتهجير والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في مناطق عديدة.

فالمطلوب في لحظات الانهيار الوطني ليس فقط الدعوة المجردة إلي السلام، وإنما أيضاً امتلاك شجاعة سياسية وأخلاقية في توصيف الأزمة وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، لأن السلام الحقيقي لا يُبني علي الغموض، بل علي الاعتراف بالواقائع ومعالجة جذور الصراع.

السودات يحتاج إلي عقد وطني جديد

تكشف الأزمة الحالية لا يعاني فقط من الحرب، بل من غياب مشروع وطني جامع قادر علي تجاوز الانقسامات الأيديولوجية والجهوية والسياسية.

ولهذا فإن أي حديث عن مستقبل البلاد ينبغي أن ينطلق من عدة مرتكزات أساسية تتمثل في :

بناء دولة المؤسسات لادولة دولة التحالفات المؤقتة.

انهاء عقلية الاحتكار السياسي و الاقصاء.

حماية مؤسسات الدولة الوطنية من الانهيار.

إطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، لا في المنابر الخارجية

تأسيس شرعية سياسية قائمة علي الإرادة الشعبية لا علي الاعتراف الخارجي.

لقد أصبح واضحاً أن السودانيين، بعد سنوات من الاضطراب والحرب، باتوا أكثر حساسية تجاه الخطابات الشياسية التي تكرر الشعارات القديمة دون مراجعة حقيقية للتجربة.

أما المستقبل، فلن تصنعة الوثائق وحدها، بل القدرة علي بناء مشروع وطني واقعي يعترف بتعقيدات السودان، ويحترم تنوعه، ويضع مصلحة الدولة فوق حسابات الصراع الحزبي الضيق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.