عاجل نيوز
عاجل نيوز

سلطات الخرطوم تحاصر ذكرى شهداء “أم صميمة” وتغلق أبواب الساحة الخضراء في وجه أسرهم.

السلطات تمنع إحياء ذكرى شهداء أم صميمة بالخرطوم وتفرض حصاراً أمنياً على الفعالية.

 

ازدواجية المعايير.. ترحيب زائف بالأمس وقمع أمني للرثاء اليوم في مشهد يجسد عار الخذلان.

 

متابعات –عاجل نيوز 

في مشهد يعكس قمة الاستعلاء السياسي والخذلان التاريخي، شهدت العاصمة الخرطوم اليوم واقعة مؤلمة تمثلت في حصار أمني لفعالية إحياء ذكرى (186) شهيداً من شهداء “أم صميمة”.

فبعد أن منحت إدارة الساحة الخضراء موافقتها المبدئية للجنة أسر الشهداء وفتحت لهم أبوابها الترحيبية بالأمس، جاء صباح اليوم ليحمل مفاجأة صادمة بصدور توجيهات صارمة من مكتب الوالي تقضي بمنع إقامة أي برنامج داخل الساحة، في تراجع مخجل يكشف حجم التخبط الذي تعاني منه أجهزة الدولة.

لم تكتفِ السلطات بإغلاق الأبواب في وجوه الأسر المكلومة التي لم تكن تنشد سوى مساحة لرثاء أبنائها الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، بل امتد التعنت إلى فرض حصار عسكري كامل على محيط الساحة.

فقد استنفرت السلطات سيارات الدفع الرباعي (كروزر) لسد الشوارع المؤدية للمطار والمنطقة المحيطة بإدارة الحج والعمرة، .

في تصرف اعتبره المراقبون استعراضاً للقوة ضد مواطنين عُزل، وتحويلاً لفعالية رثاء سلمية إلى ساحة مواجهة أمنية تعكس خوف السلطة من مجرد ذكرى الشهداء.

تأتي هذه الواقعة لتؤكد حالة “ازدواجية المعايير” التي تمارسها الحكومة، والتي باتت ترتعد فرائصها من مجرد ذكرى شهدائها أمام ضغوط المجتمع الدولي وتقارير السفارات، بينما تفرش السجاد الأحمر لمن تطلبه الخارج.

هذا السلوك أثار غضب الشارع السوداني الذي رأى فيه تنكراً واضحاً لدماء الشهداء الذين دفعوا فاتورة بقاء هذه الكراسي، ليجدوا أنفسهم اليوم مطاردين في حزنهم، ومحاصرين في عهدهم، وكأن مجرد استذكار بطولاتهم أصبح جريمة في نظر من يعتلون السلطة.

وفي موقف بطولي أثبت أن إرادة الوفاء أقوى من جبروت القمع، رفض الشباب وأسر الشهداء الانصياع لأوامر الطرد التعسفية، وقرروا تحويل الشارع إلى ساحة للوفاء.

وبدلاً من المغادرة، افترشوا الأسفلت في منتصف الطريق خارج أسوار الساحة، وأقاموا برنامج الرثاء وسط تحدٍ واضح لكل سياسات المنع.

لقد صفعت هذه الوقفة السلطات في عقر دارها، لتؤكد للعالم أن ذكرى الشهداء لا تحتاج إلى تصريح من والٍ، ولا تمنعها حواجز العسكر.

إن الفجيعة التي يعيشها السودان اليوم تتلخص في هذا المشهد؛ حكومة بائسة تقف ضد شعبها، وتخاف من أطياف الشهداء.

لقد ترك الشهداء وجعاً لا يبرد ولا يزول، لكنهم تركوا أيضاً إرثاً من الكرامة التي لا تنكسر أمام الكروزر ولا تستسلم للتعليمات الخانعة.

سيظل هذا اليوم شاهداً على أن التضييق على الحزن لا يولد إلا مزيداً من الصمود، وأن شوارع الخرطوم التي شهدت دماء الشهداء ستظل شاهدة على عهد لا يموت، مهما حاولت السلطات محوه أو تهميشه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.