د. محمد عثمان عوض الله يفكك خطاب “عثمان عمليات”: رحلة في عالم التناقضات والإنكار الكامل للجرائم
تحليل نقدي لخطاب القيادي بمليشيا الدعم السريع "عثمان عمليات" وتفنيد ادعاءاته
تفنيد خطاب الإنكار والتحليل السياسي لظهور “عثمان عمليات”
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة تحليلية عميقة، فكك الدكتور محمد عثمان عوض الله الخطاب الأول للقيادي في مليشيا الدعم السريع، المعروف بـ “عثمان عمليات”، والذي ظهر فيه مخاطباً تجمعاً شعبياً في مشهد غير معتاد لقائد ميداني.
وأكد عوض الله أن هذا الخطاب جاء محملاً بالتناقضات الصارخة، وعكس حالة من الانفصال التام عن الواقع، .
حيث سعى القيادي المذكور إلى “تبييض” سجل المليشيا الإجرامي ومحاولة إضفاء صبغة “العمل الصالح” على ما وثقته المنظمات الدولية والمحلية من مجازر ونهب وتدمير واسع طال المدنيين ومنازلهم وممتلكاتهم.
سلط الدكتور عوض الله الضوء على “فقه الإنكار” الذي اعتمده عثمان عمليات، حيث حاول قلب الحقائق عبر وصف المليشيا المعتدية بأنها في “موقف الدفاع”، متجاهلاً حقيقة من أشعل الحرب ومن يحاصر المدن ويدمر البنى التحتية.
وأشار المحلل إلى أن هذا الخطاب يمثل استراتيجية تضليلية تهدف إلى غسل يدي المليشيا من الدماء، من خلال ادعاء أن القيادة لم تصدر أوامر بالقتل، وهو ما يناقض آلاف التوثيقات التي أظهرت قادة المليشيا أنفسهم وهم يتباهون بارتكاب الانتهاكات والجرائم.
تناول التحليل أيضاً المفارقة في استخدام المصطلحات الدينية والوطنية من قبل قيادي في مليشيا متهمة بارتكاب فظائع، معتبراً أن وصف القتلى بـ “الشهداء” والدعاء لله، يمثل “كذباً وتدليساً” في سياق سياسي مفضوح أمام الكاميرات.
ولفت عوض الله الانتباه إلى أن ظهور عثمان عمليات في مناسبة “مدنية” وليس ميدانية، يشي بأدوار جديدة يسعى للقيام بها، ربما بحثاً عن دور سياسي أو محاولة للهروب من استحقاقات المحاسبة القانونية القادمة.
أوضح الدكتور محمد عثمان عوض الله أن أخطر ما في هذا الخطاب هو “إغلاق باب التوبة” أمام أفراد المليشيا، عبر الإنكار المطلق لأي جرائم.
فبمجرد اعتبار القيادة أن كل ما حدث هو “عمل صالح” أو “دفاع عن النفس”، فإنها تعطي صك براءة لجنودها وتستبعد أي مراجعات أو محاسبة داخلية، .
مما يرسخ نهج الإفلات من العقاب ويحول المليشيا إلى كيان يبرر الباطل بعباءة الحق، ويصر على المضي قدماً في نهج التدمير.
في ختام تحليله، خلص عوض الله إلى أن “عثمان عمليات” وقع في فخ التناقضات، حيث حاول نفي ما لا يمكن نفيه من جرائم، وادعاء ما لا يمكن تصديقه من طهر، معتبراً أن هذا الخطاب دليل إدانة إضافي على تورط المليشيا المباشر في الحرب والانتهاكات.
إن هذا الظهور الإعلامي، حسب تقدير الكاتب، يؤكد حالة الارتباك التي تعيشها قيادة المليشيا التي باتت تدرك حجم العزلة التي تعاني منها، وتحاول عبثاً تحسين صورتها عبر خطابات تفتقر للمصداقية وتتناقض مع وقائع الأرض.
تظل هذه القراءة التحليلية للدكتور محمد عثمان عوض الله وثيقة توثق لمحاولات التزييف التاريخي التي تمارسها المليشيا، وتكشف كيف أن إنكار الجرائم لا يعدو كونه “دموع تماسيح” تذرفها المليشيا على ضحاياها.
ومع استمرار مثل هذه الخطابات، يزداد يقين الشعب السوداني بأن طريق استعادة الدولة والعدالة لا يمر عبر “تجميل القتلة”، بل عبر محاسبتهم على كل قطرة دم أريقت منذ اللحظة الأولى لهذه الحرب العبثية.