لماذا تعامي إثيوبيا السودان .. أطماع أديس الخفية : قراءة نقدية في دوافع العداء الإثيوبي وتورطها العسكري ضد السودان
تحليل أسباب العداء الإثيوبي للسودان ودعم المليشيا بقلم رشان أوشي
رشان أوشي تكشف أبعاد التحالفات الإقليمية ومحاولات السيطرة على الفشقة والنيل الأزرق خارج حدود الأجندات الخارجية
متابعات – عاجل نيوز
طرحت الكاتبة والصحفية البارزة رشان أوشي تساؤلات جوهرية وحارقة حول طبيعة الموقف الإثيوبي العدائي تجاه السودان،.
مسلطة الضوء في مقالها على سماح أديس أبابا باستخدام أراضيها ومقدراتها العسكرية لمهاجمة المدن السودانية في إقليم النيل الأزرق عبر مليشيا الدعم السريع،.
إلى جانب تورطها المباشر في تدريب قوات المتمرد جوزيف توكا وجلب المرتزقة لدعم جهود التمرد.
وأشارت أوشي إلى أن القضية تجاوزت بكثير سجل العلاقات الدبلوماسية المتأرجحة بين الهدوء والتوتر منذ استقلال السودان، لتتحول بوضوح إلى صراع مباشر يستهدف الأمن الحدودي، والمياه، والسياسة الإقليمية برمتها.
أوضحت الكاتبة أن إثيوبيا تمتلك طموحات وأطماعاً ومصالح خاصة في السودان تبني عليها حساباتها الاستراتيجية طويلة الأمد، لا سيما فيما يتعلق بمنطقة الفشقة الزراعية الخصبة،.
وإقليم النيل الأزرق الحساس، والمساعي الرامية للسيطرة على شرق السودان ومنافذه البحرية.
ورغم وجود مشروع إقليمي أوسع تقوده عدة أطراف وتلعب فيه دولة الإمارات دوراً محورياً إلى جانب التقاطعات الاقتصادية والأمنية الإسرائيلية، .
إلا أن أوشي أكدت أن الموقف الإثيوبي لا يمكن اختزاله أبداً في مجرد “تنفيذ لأجندات خارجية”، بل يمتلك مشروعاً ذاتياً وأجندة قومية خاصة به.
استشهدت الكاتبة في تحليلها بدراسة معتبرة صادرة عن مركز «تشاتم هاوس» البريطاني تحت عنوان «تنسيق الاستجابات الدولية للتوترات بين إثيوبيا والسودان»،
والتي ركزت على تفصيل القضايا الحدودية المشتركة، مبينة أن النزاع التاريخي حول الفشقة وأزمة سد النهضة، إلى جانب تداعيات حرب التغراي، تسببت في تفاقم الصراع بين البلدين الجارين.
ولتوضيح جذور الأزمة، دعت أوشي إلى العودة للعام 2020، حين رفضت الخرطوم مبادرة إماراتية تضمنت مشروعات تنموية وترتيبات حول منطقة الفشقة تقوم على توزيع العوائد بنسبة 20% للسودان، و20% لإثيوبيا، و60% للإمارات،.
مؤكدة أن تفاصيل تلك المبادرة المرفوضة تكشف بوضوح عن حجم الصراع الحقيقي على الأرض والمياه والموانئ والموارد الاستراتيجية.
بالنسبة لإثيوبيا، لا يُمثل السودان مجرد دولة مجاورة عادية، بل يُعد عمقاً جغرافياً يمس مناطق بالغة الحساسية في أمنها القومي، فضلاً عن تمتع أراضيه بموقع استراتيجي فريد على البحر الأحمر، وكونها جزءاً حيوياً من الحسابات الاستراتيجية في حوض النيل.
وبناءً على ذلك، لا يمكن قراءة التحركات الإثيوبية العسكرية والسياسية في النيل الأزرق والفشقة بمعزل عن ملف سد النهضة المتعثر، ولا عن تقاطعات المصالح المعقدة مع مصر وإريتريا والسعودية، والنفوذ الإماراتي المتنامي في السودان.
اختتمت رشان أوشي مقالها بالتأكيد على أن إثيوبيا تمثل جزءاً أساسياً من تحالفات إقليمية واسعة ومعقدة، لكنها في ذات الوقت تخوض معركتها الخاصة دفاعاً عن طموحاتها القومية.
وبذلك، فإن استقرار السودان وتماسك مؤسساته يظلان التحدي الأكبر والمباشر الذي يعيق تلك الطموحات والأطماع الإقليمية، مما يفرض على الدولة السودانية استراتيجية وطنية واضحة لحماية أمنها القومي وحدودها الشرقية بحزم تام.