الحوار الوطني.. قيادي إسلامي يطرح خريطة لقضايا المرحلة الانتقالية
الحوار الوطني وقضايا المرحلة الانتقالية في السودان
دعوة إلى دستور مؤقت وانتخابات خلال ثلاث سنوات وترميم النسيج الاجتماعي
متابعات – عاجل نيوز
طرح الكاتب سوار رؤية متكاملة بشأن الحوار الوطني في السودان، محددًا عددًا من القضايا التي يرى ضرورة وضعها على طاولة الحوار، إلى جانب تصور للمشاركين فيه، والمهام التي ينبغي أن تضطلع بها السلطة الانتقالية وصولًا إلى انتخابات عامة ونظام ديمقراطي.
وأوضح سوار، في مقال نشره في الأول من سبتمبر 2026، أن الحوار الوطني ظل مطروحًا منذ أكثر من عام باعتباره أحد مكونات خارطة الطريق لتجاوز الأزمة السودانية، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس السيادة تحدث عنه في وقت سابق، قبل أن يتناوله رئيس الوزراء في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الثمانين في سبتمبر 2025.
وأشار الكاتب إلى ظهور لجنة تسييرية للحوار برئاسة بروفيسور قاسم بدري، مدير جامعة الأحفاد، معتبرًا أن ظهورها تم بصورة مفاجئة، ومتسائلًا عن الجهة التي قامت بتشكيلها في ظل عدم صدور قرار معلن بتكوينها، بحسب رأيه.
وفي تصوره للحوار الوطني، اقترح سوار تقسيمه إلى جزأين رئيسيين، يركز الأول منهما على قضايا المرحلة الانتقالية، بينما يتناول الجزء الآخر القضايا الوطنية بعيدة المدى، بما يساعد على معالجة جذور الأزمة ووضع أسس مستقرة للدولة السودانية.
قضايا المرحلة الانتقالية
ويرى الكاتب أن الجزء الأول من الحوار الوطني ينبغي أن يركز على تجاوز الأوضاع الراهنة وتهيئة البلاد للانتقال إلى نظام ديمقراطي عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
وفي مقدمة القضايا التي طرحها يأتي إعداد دستور مؤقت يحكم البلاد خلال المرحلة الانتقالية، مقترحًا أن تتولى لجنة من كبار القضاة والقانونيين إعداد الدستور، مع تحديد سقف زمني واضح للفترة الانتقالية لا يتجاوز ثلاث سنوات.
وبرر سوار مقترحه بضرورة تجنب إطالة الفترات الانتقالية، مشيرًا إلى أن بعض التجارب الإقليمية، ومنها الحالة الليبية وفق وصفه، أظهرت في رأيه آثارًا سلبية لإطالة المراحل الانتقالية.
كما حدد الكاتب مجموعة من المهام التي يرى ضرورة أن تضطلع بها السلطة الانتقالية، في مقدمتها دعم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، وتسيير مؤسسات الدولة وضمان استمرار الخدمات، إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والارتقاء بالخدمات الأساسية.
وتشمل الرؤية التي طرحها كذلك البدء في برنامج وطني شامل لإعادة الإعمار، إلى جانب الإعداد للانتخابات العامة التي يقترح إجراؤها في نهاية المرحلة الانتقالية.
الملف الخارجي وإعادة الإعمار
ودعا سوار إلى تطوير علاقات السودان مع دول الجوار والمحيطين الإقليمي والدولي، مع تعزيز العلاقات مع الدول التي وقفت إلى جانب السودان خلال الحرب.
كما طرح ملف العلاقات مع الإمارات ضمن القضايا التي يرى ضرورة معالجتها قانونيًا ودبلوماسيًا، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة أمام الآليات والمحاكم الإقليمية والدولية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالسودان.
ويستند الكاتب في هذا الطرح إلى ما وصفه بتقارير وطنية ودولية وأدلة مادية جمعتها الجهات المختصة، فيما تظل هذه المواقف جزءًا من رؤيته السياسية والقانونية التي يطرحها في سياق الحوار الوطني.
ترميم النسيج الاجتماعي
وشدد سوار على أن معالجة آثار الحرب لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية، وإنما يجب أن تمتد إلى المجتمع نفسه، عبر العمل على ترميم النسيج الاجتماعي الذي تأثر بصورة كبيرة بسبب الحرب وتداعياتها.
واقترح في هذا السياق عقد مؤتمرات للصلح والمصالحات المجتمعية، ومعالجة آثار الحرب، وتعزيز السلم الاجتماعي، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع المختلفة.
كما اعتبر تحقيق التوافق الوطني من أبرز استحقاقات الحوار الوطني، من خلال السعي للوصول إلى أكبر قدر ممكن من التوافق بين القوى الوطنية، بما يحافظ على وحدة السودان واستقراره ويمهد لانتقال سياسي متوافق عليه.
من يشارك في الحوار الوطني؟
وفي ما يتعلق بالمشاركين، يرى سوار ضرورة أن يكون الحوار الوطني واسعًا، بحيث يضم مختلف القوى والمكونات الوطنية، مع إدراج القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المشتركة ضمن المشاركين.
كما اقترح مشاركة القوى الوطنية الداعمة لمعركة الكرامة، إلى جانب ممثلي كتائب الإسناد والمستنفرين والمقاومة الشعبية، ومنظمات المجتمع المدني والقوى الحية، خصوصًا المرأة والشباب والطلاب.
وشملت القائمة التي طرحها أيضًا السودانيين في الخارج، والنقابات والاتحادات المهنية، إلى جانب قيادات الإدارة الأهلية التي لم تنخرط في القتال أو التعاون مع الدعم السريع، بحسب صياغته.
وفي نقطة أخرى، دعا الكاتب إلى عدم استبعاد قيادات الإدارة الأهلية التي عادت إلى البلاد وأعلنت انحيازها للدولة، كما اقترح مشاركة القوى السياسية التي سبق أن اتخذت مواقف أو تحالفات مع الدعم السريع ثم تراجعت عنها وانحازت إلى الدولة.
لكن سوار وضع شرطًا واضحًا لهذه المشاركة، يتمثل في ألا تحول المشاركة في الحوار دون المساءلة القانونية، وألا تؤدي إلى إسقاط الحقوق الخاصة المتعلقة بالانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المواطنين.
وتعكس هذه الرؤية تصورًا للحوار الوطني باعتباره مسارًا يتجاوز الترتيبات السياسية إلى قضايا الدستور والانتقال الديمقراطي وإعادة الإعمار والمصالحة المجتمعية والعلاقات الخارجية.
ويبقى نجاح أي حوار وطني مرتبطًا، وفق الطرح، بقدرته على جمع أكبر قدر ممكن من المكونات السودانية، ووضع قواعد واضحة للمشاركة، مع الفصل بين حق المشاركة السياسية وبين المساءلة القانونية عن أي جرائم أو انتهاكات يثبت ارتكابها أمام الجهات المختصة.