أظهرت تحيزاً صارخاً.. منظمات تغادر كاودا إلى معقل الحلو الجديد وتترك مئات الأسر للجوع
منظمات تغادر كاودا وتترك مئات الأسر للجوع
مئات الأسر تواجه ظروفاً إنسانية قاسية وسط غياب المساعدات بعد مغادرة منظمات إغاثية للمنطقة
متابعات – عاجل نيوز
تتصاعد التساؤلات في منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان بشأن وضع المساعدات الإنسانية، عقب مغادرة عدد من المنظمات الإغاثية للمنطقة وانتقالها إلى منطقة تنقلي، بالتزامن مع التطورات العسكرية والسياسية التي شهدها الإقليم خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب مصادر محلية، فإن أكثر من 730 أسرة تعاني أوضاعاً إنسانية صعبة، في ظل نقص الغذاء والاحتياجات الأساسية، بينما لم تصل إليها مساعدات إنسانية كافية خلال الفترة الماضية.
وتقول المصادر إن مغادرة المنظمات للمنطقة جاءت عقب خروج عبدالعزيز الحلو وقواته من كاودا، الأمر الذي أثار علامات استفهام حول أسباب انتقال النشاط الإغاثي إلى مناطق أخرى، في وقت لا تزال فيه أعداد كبيرة من المدنيين بحاجة إلى المساعدات.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عدداً من المنظمات نقل مكاتبه وأنشطته إلى تنقلي، حيث لجأ إليها الحلو وعدد من قيادات الحركة، وفقاً لما ذكرته المصادر المحلية.
وأثار هذا التحرك انتقادات واسعة من جهات محلية، رأت أن استمرار وجود المنظمات الإنسانية في المناطق التي تضم السكان الأكثر احتياجاً ينبغي أن يكون مرتبطاً بالحاجة الإنسانية وليس بالتطورات العسكرية أو السياسية.
وتذهب بعض المصادر إلى أبعد من ذلك، متهمة بعض الجهات العاملة في المجال الإنساني باتباع أجندات لا تتطابق بالضرورة مع العمل الإغاثي المحايد، وربطت بين انتقال مكاتبها وبين وجود قيادات الحركة في المنطقة.
غير أن هذه الاتهامات لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة، كما لم تتوفر معلومات موثقة تثبت وجود ارتباط بين تلك المنظمات وأي جهة عسكرية أو سياسية. ولذلك تبقى هذه المزاعم بحاجة إلى أدلة وتحقيقات مستقلة قبل التعامل معها باعتبارها حقائق.
وفي المقابل، فإن الوضع الإنساني في كاودا والمناطق المحيطة بها يظل مصدر قلق، خصوصاً مع وجود أسر ونازحين يحتاجون إلى الغذاء والدواء والمياه والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن مغادرة أي منظمة إنسانية لمنطقة متضررة من الحرب يجب أن تكون مرتبطة بتقييم أمني واضح، مع ضرورة توفير بدائل تضمن استمرار وصول المساعدات إلى المدنيين، وعدم ترك السكان في مواجهة تداعيات الحرب وحدهم.
كما تبرز الحاجة إلى شفافية أكبر من جانب المنظمات العاملة في جنوب كردفان بشأن مواقع مكاتبها، وحجم عملياتها، والمناطق التي تصل إليها مساعداتها، والمعايير التي تعتمدها في تحديد أولويات التدخل الإنساني.
وتعيد التطورات في كاودا فتح ملف العلاقة بين العمل الإنساني والتعقيدات العسكرية والسياسية في مناطق النزاع، خصوصاً في ظل اتهامات متبادلة بشأن استغلال المساعدات أو توظيف النشاط الإغاثي لخدمة أجندات أطراف الصراع.
وبينما تتواصل التطورات الميدانية في جنوب كردفان، تبقى الأولوية، وفق المبادئ الإنسانية، لضمان وصول الغذاء والدواء والمساعدات إلى المدنيين المحتاجين، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو العسكرية، وبما يحفظ حياد العمل الإنساني ويمنع استخدام معاناة السكان كورقة في الصراع.