عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
من خزائن السودان إلى أسواق الامارات.. أبوظبي تحوّل ذهب السودان المنهوب إلى وقود لحرب المليشيا ياسر العطا: الراحل عمر النمير أول من ساند الجيش بالوقود في بداية الحرب فضيحة مدوية لـ«نيويورك تايمز»: تقرير الأسلحة الكيميائية ضد الجيش السوداني يستند إلى «عقارب ميتة» وفب... توتر داخل النهود.. اتهامات بتصـ فية عناصر الدعم السريع وهروب جماعي نحو الفولة والمجلد شاهد الهدف .. دوري أبطال أفريقيا: المريخ السوداني يتخطى عقبة بارو ديناموز بهدف نظيف في ذهاب التمهيدي... شرطة شرق النيل تسترد جهاز CBC طبي مسروق من مستشفى أبوحراز. شاهد الفيديو.. ضربة موجعة للتمرد : 15 عربة بكامل عتادها المدفعي من مليشيا الدعم السريع تعلن الاستسلا... غرفة طوارئ: توجيهات لعناصر الدعم السريع بالتخفي في النهود عاجل .. إنهيار تاريخي : انهيار حاد في أسعار الدولار والعملات الأجنبية بالسوق الموازية! فضيحة دولية : تقرير أممي يكشف خرق كينيا لحظر السفر واستقبالها لعبد الرحيم والقوني دقلو!

من خزائن السودان إلى أسواق الامارات.. أبوظبي تحوّل ذهب السودان المنهوب إلى وقود لحرب المليشيا

الإمارات تحول ذهب السودان المنهوب إلى تمويل للحرب

 

تحقيقات وتقارير دولية تكشف مسارات الذهب السوداني منذ اندلاع الحرب.. وشركات إماراتية في قلب شبكة الاتجار والتمويل

 

متابعات – عاجل نيوز

لم تعد قضية ذهب السودان المنهوب مجرد ملف اقتصادي مرتبط بعمليات تهريب عابرة للحدود، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا ارتباطاً بالجانب المالي للحرب السودانية، بعدما كشفت تقارير وتحقيقات دولية عن مسارات معقدة خرج عبرها الذهب من مناطق النزاع، قبل أن يجد طريقه إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها سوق دبي.

وتعود جذور الأزمة إلى الأيام الأولى للحرب التي اندلعت في أبريل 2023، عندما شهدت الخرطوم عمليات اقتحام ونهب طالت مؤسسات ومرافق اقتصادية مهمة، من بينها منشآت مرتبطة بإنتاج وتخزين الذهب.

وبحسب ما أورده التحقيق الذي نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، فقد تعرضت مصفاة الذهب الحكومية في الخرطوم للاقتحام، كما تم الاستيلاء على كميات من السبائك والمجوهرات من مؤسسات مالية، في وقت كانت فيه الدولة السودانية تواجه انهياراً أمنياً واسعاً بسبب القتال.

وتحدث التحقيق عن سرقة ما لا يقل عن 1.5 طن من السبائك الذهبية، قدرت قيمتها بنحو 100 مليون دولار في ذلك الوقت، إلى جانب كميات أخرى من المجوهرات التي خرجت من خزائن مؤسسات مصرفية.

ذهب السودان المنهوب يغادر البلاد

لم تتوقف عملية الاستيلاء عند حدود الخرطوم، إذ تشير الروايات التي أوردتها فاينانشال تايمز إلى أن كميات من الذهب غادرت السودان عبر طرق إقليمية، ووصلت إلى دول مجاورة قبل أن ينتقل جزء منها جواً إلى الإمارات.

وتكشف هذه الرحلة عن طبيعة شبكة تتجاوز عمليات التهريب الفردية، إذ إن نقل كميات كبيرة من الذهب يحتاج إلى وسائل نقل وحماية ووسطاء وشركات وقنوات مالية وأسواق قادرة على استيعاب المعدن الثمين وإعادة إدخاله في دورة تجارية جديدة.

وتبرز الإمارات في هذا المسار باعتبارها مركزاً رئيسياً لتجارة الذهب في المنطقة، وهو ما يجعل وصول الذهب السوداني إليها محل اهتمام دولي متزايد، خصوصاً في ظل الاتهامات المرتبطة بمصادر بعض الكميات والجهات المستفيدة من عائداتها.

وتنفي الإمارات تقديم الدعم العسكري أو المالي لقوات الدعم السريع، كما نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن عمليات سرقة الذهب، إلا أن تقارير أمريكية ودولية تحدثت عن علاقات بين شركات موجودة في الإمارات وشبكات مرتبطة بقيادة القوات.

مليارات الذهب تحت المجهر

لا تقتصر القضية على الكميات التي خرجت من الخرطوم بعد اندلاع الحرب، إذ تشير تقديرات نقلتها تقارير دولية إلى أن كميات ضخمة من الذهب المنتج في السودان تهرب سنوياً إلى الخارج، بينما تمثل دبي إحدى أهم الوجهات التجارية لهذا الذهب.

وتكمن خطورة هذه العمليات في أن السودان يفقد العائد الاقتصادي من واحد من أهم موارده الطبيعية، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى موارد مالية ضخمة لتمويل الخدمات وإعادة بناء المؤسسات المتضررة من الحرب.

وتزداد خطورة المسألة عندما يأتي الذهب من مناطق تسيطر عليها قوات مسلحة، أو عندما تكون الشركات المستفيدة مرتبطة بأطراف موجودة على قوائم العقوبات الدولية.

وفي هذه الحالة لا يعود الذهب مجرد سلعة تجارية، وإنما يتحول إلى مصدر تمويل يمكن استخدامه لشراء المعدات والأسلحة وتمويل العمليات العسكرية.

شركات إماراتية وعقوبات أمريكية

في يناير 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو وشبكة من الأفراد والشركات المرتبطة به.

وأشارت الخزانة الأمريكية إلى وجود شركات تعمل من الإمارات ضمن شبكة مالية مرتبطة بقوات الدعم السريع، كما تحدثت عن شركة AZ Gold التي قالت إنها اشترت الذهب من السودان لمصلحة قوات الدعم السريع ونقلته إلى دبي.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة لأنها لا تستند فقط إلى اتهامات سياسية سودانية، وإنما جاءت ضمن إجراءات عقابية أعلنتها الحكومة الأمريكية وحددت فيها أسماء شركات وأفراد وشبكات مالية.

كما تحدثت الخزانة الأمريكية عن شركة Capital Tap Holding التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، واتهمتها بتوفير الأموال والمعدات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وتعني هذه المعطيات أن النقاش لم يعد يدور فقط حول وجود ذهب سوداني في الأسواق الإماراتية، وإنما حول طبيعة الجهات التي تشتريه وتديره، ومدى ارتباط بعضها بشبكات مالية متهمة بتمويل الحرب.

جدل فاينانشال تايمز

أعادت فاينانشال تايمز فتح الملف من زاوية أخرى عبر تحقيق موسع تناول الدور الاقتصادي للإمارات في أفريقيا ومسارات الذهب السوداني.

وبعد نشر التحقيق، دخل أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، في سجال مع ما ورد في الصحيفة، مؤكداً أن الحكومة الإماراتية لا تشتري السبائك التجارية بوصفها دولة، وأن التعاملات تتم من خلال جهات وشركات خاصة.

ويتركز جوهر الخلاف هنا على تعريف المسؤولية.

فعدم قيام الحكومة الإماراتية نفسها بشراء الذهب بصورة مباشرة لا يعني بالضرورة أن الأسئلة المتعلقة بالسوق والرقابة والشركات المرخصة قد انتهت.

فالذهب يمكن أن يدخل من خلال شركات خاصة، ثم يخضع لعمليات صهر وإعادة بيع وتحويل مالي، وهو ما يجعل تتبع المصدر الأصلي للمعدن أحد أهم التحديات أمام الجهات الرقابية.

أمجد فريد يعيد طرح السؤال

في 4 سبتمبر 2026، عاد الدكتور أمجد فريد الطيب إلى القضية من خلال رسالة نشرتها فاينانشال تايمز، منتقداً ما اعتبره محاولة لحصر النقاش في الجهة التي اشترت الذهب بصورة مباشرة.

ويرى فريد أن القضية الأهم تتمثل في البيئة المالية والتجارية التي تسمح للذهب الخارج من السودان بالوصول إلى الأسواق وتحوله إلى أموال قابلة للاستخدام.

وبحسب هذا الطرح، فإن السؤال لا ينبغي أن يتوقف عند اسم المشتري الموجود في وثيقة تجارية، وإنما يجب أن يمتد إلى مصدر الذهب، والشركات التي تعاملت معه، والجهات التي استفادت من عائداته، ومدى التزامها بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل النزاعات.

وهنا تظهر أهمية الرقابة على تجارة الذهب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدولة تشهد حرباً واسعة وتسيطر جماعات مسلحة على مناطق إنتاج وطرق تجارية ومرافق اقتصادية.

دبي أمام اختبار الرقابة

تضع قضية ذهب السودان المنهوب سوق دبي أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على التحقق من مصدر الذهب الذي يدخل إلى أسواقها.

فوجود قوانين ومعايير رقابية لا يكفي وحده، إذا تمكن الذهب المرتبط بمناطق النزاع من الدخول إلى السوق وإعادة التداول من دون الكشف عن مصدره الحقيقي.

ولهذا فإن الأسئلة المطروحة تتعلق بالشركات التي تعاملت مع الذهب السوداني منذ بداية الحرب، وحجم الكميات التي استقبلتها، والجهات التي تقف خلف تلك الشركات، والإجراءات التي اتخذتها السلطات عندما ظهرت صلات بين بعض التجار وشبكات مرتبطة بقوات الدعم السريع.

كما أن كشف هذه المعلومات من شأنه أن يساعد في تحديد ما إذا كانت تجارة الذهب تمت وفق القواعد القانونية أم أن بعض الكميات دخلت السوق عبر قنوات استغلت ثغرات الرقابة.

ثروة السودان في قلب الحرب

يمتلك السودان احتياطيات وإنتاجاً ذهبياً جعلاه لسنوات أحد أبرز منتجي المعدن في القارة الأفريقية، لكن الحرب حولت هذه الثروة إلى أحد مصادر الصراع الاقتصادي.

فكل منطقة مناجم تخرج عن سيطرة الدولة يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل لقوة مسلحة، وكل طريق تهريب يمكن أن يصبح قناة لتمويل العمليات العسكرية.

ومن هنا تصبح حماية الذهب السوداني جزءاً من حماية الاقتصاد الوطني نفسه.

فالذهب الذي كان يفترض أن يرفد الخزانة العامة بالعملة الصعبة يمكن أن يتحول، في ظل الحرب، إلى أموال تستخدم في شراء السلاح أو تمويل شبكات الإمداد أو دفع تكاليف العمليات العسكرية.

الدائرة المالية للحرب

يمكن اختصار جوهر الأزمة في دائرة تبدأ من السيطرة على مناطق إنتاج الذهب أو الاستيلاء على مخزونات الدولة، ثم تهريب المعدن عبر الحدود، وإدخاله إلى سوق خارجية، وبيعه أو إعادة صهره، قبل تحويل عائداته إلى أموال سائلة.

وإذا كانت الجهة المستفيدة مرتبطة بقوة مسلحة، فإن الأموال يمكن أن تعود إلى ميدان الحرب في صورة أسلحة ومركبات ومعدات وإمدادات.

وهكذا تتحول الثروة الطبيعية إلى وقود للصراع، بينما يتحمل المواطن السوداني النتيجة النهائية في صورة نزوح ودمار وانهيار للخدمات وفقدان فرص العمل.

الإمارات تنفي والدليل يحتاج إلى تحقيق أوسع

رغم تصاعد الاتهامات، تبقى بعض تفاصيل المسارات المالية بحاجة إلى تحقيقات مستقلة ومعلومات موثقة تكشف حجم الذهب الذي دخل الإمارات ومصادره النهائية والمستفيدين الحقيقيين من عائداته.

كما أن إثبات مسؤولية الدولة الإماراتية بشكل مباشر يختلف عن إثبات وجود شركات أو أفراد داخل الإمارات متهمين بالتعامل مع ذهب مرتبط بالحرب.

وهذا التفريق مهم مهنياً، لأن وجود شركات متهمة أو معاقبة لا يعني تلقائياً ثبوت مسؤولية كل مؤسسات الدولة، لكنه في الوقت نفسه يفرض على الجهات الرقابية تفسير كيفية عمل تلك الشركات والآليات التي سمحت لها بالاستمرار.

وفي المقابل، فإن نفي الحكومة الإماراتية تقديم الدعم لقوات الدعم السريع لا يلغي الحاجة إلى فحص الادعاءات المتعلقة بالشركات الخاصة والحسابات المصرفية وتجارة الذهب.

القضية أكبر من طن ونصف

القيمة الحقيقية لقضية ذهب السودان المنهوب لا تكمن فقط في رقم 1.5 طن من السبائك التي تحدثت عنها التحقيقات، وإنما في السؤال الأكبر حول مستقبل الموارد السودانية في زمن الحرب.

فإذا تمكنت الأطراف المسلحة من تحويل الذهب إلى مصدر تمويل مستمر، فإن الحرب تصبح مرتبطة بصورة مباشرة بالموارد الطبيعية، ويصبح استمرار القتال أكثر ارتباطاً بالمصالح الاقتصادية.

وتزداد أهمية هذا الملف مع استمرار العقوبات الدولية على أفراد وشركات مرتبطة بقوات الدعم السريع، ومع تصاعد المطالب بوقف مصادر تمويل الحرب.

وبالنسبة للسودان، فإن وقف تهريب الذهب واستعادة السيطرة على مناطق الإنتاج وملاحقة شبكات الاتجار غير المشروع يمثل جزءاً أساسياً من أي مشروع لإعادة بناء الاقتصاد بعد الحرب.

الخلاصة

تكشف قضية ذهب السودان المنهوب عن الجانب الاقتصادي الخفي للحرب، حيث لا تدور المعركة فقط حول الأرض والمدن والمواقع العسكرية، وإنما أيضاً حول الموارد التي يمكن تحويلها إلى أموال لشراء السلاح وتمويل العمليات.

وتبقى الإمارات في قلب النقاش بسبب مكانة دبي العالمية في تجارة الذهب، وبسبب ما أعلنته جهات أمريكية ودولية عن شركات وشبكات مالية مرتبطة بالسوق الإماراتية.

لكن الوصول إلى نتيجة نهائية بشأن المسؤولية يتطلب كشفاً أوسع لمسارات الذهب، وتحديد الشركات والأفراد المستفيدين، وتتبع حركة الأموال الناتجة عن بيعه.

وفي نهاية المطاف، فإن الذهب الذي يخرج من السودان لا يمثل مجرد فقدان لمعدن ثمين، بل خسارة لمورد كان يمكن أن يساعد في إنقاذ الاقتصاد وتمويل إعادة الإعمار.

وإذا ثبت أن عائدات هذا الذهب وصلت إلى شبكات تمول القتال، فإن المسألة تتحول من قضية تهريب اقتصادي إلى واحدة من أهم حلقات تمويل الحرب السودانية، وتصبح الأسواق التي تستقبل هذا الذهب مطالبة بإثبات قدرتها على معرفة مصدره ومنع تحويل ثروة السودان إلى وقود لصراع يلتهم البلاد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.