وساطات لإثناء القيادة عن القرار.. ومصادر تتحدث عن نحو 5 آلاف عنصر وترتيبات لإعادة الانتشار
متابعات – عاجل نيوز
تمسكت قيادة قوات الدعم السريع بقرار سحب قواتها المشاركة ضمن قوات التحالف العربي من مواقعها داخل السعودية، وسط تحركات ووساطات من دول مشاركة في التحالف لإثناء القيادة عن الخطوة والإبقاء على القوة في مواقعها، وفق ما نقلته مصادر مطلعة.
وقالت المصادر إن قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، لا يزال متمسكاً بقرار سحب قواته من السعودية، في وقت لم يصدر فيه موقف سعودي رسمي واضح بشأن الخطوة أو مستقبل القوة الموجودة ضمن مهام التحالف.
وبحسب المعلومات المتداولة، وجهت قيادة الدعم السريع قائد قواتها الموجودة في السعودية بإبلاغ الجانب السعودي بأن القوة بدأت ترتيب أوضاعها تمهيداً للانسحاب، فيما تحدثت المصادر عن تسارع الإجراءات المتعلقة بإعادة تجميع القوات.
وأشارت المصادر إلى أن بعض عناصر القوة بدأت الانسحاب من الارتكازات الأمامية، مع إعادة تجميع أفرادها في معسكرين، بالتزامن مع اتصالات تجريها قيادة التحالف العربي مع عدد من الدول الأعضاء لبحث التطورات ومحاولة احتواء الموقف.
وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من مشاركة قوات الدعم السريع ضمن القوات السودانية المشاركة في مهام التحالف العربي في اليمن. وبدأت مشاركة القوة السودانية في الحرب اليمنية منذ عام 2017، قبل انتقال عناصر لاحقاً إلى مواقع داخل الأراضي السعودية، بينها مناطق الظهران ونجران، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
وتقول المصادر إن دولاً داخل التحالف العربي دخلت في مشاورات بهدف تقريب وجهات النظر وإقناع قيادة الدعم السريع بالتراجع عن قرار الانسحاب، إلا أن هذه المساعي لم تؤد حتى الآن إلى تغيير الموقف المعلن من جانب قيادة القوة.
ووفق المصادر ذاتها، فقدت قوات الدعم السريع أكثر من 70 عنصراً خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب مئات المصابين، أثناء مشاركتها في المهام المرتبطة بالحدود السعودية اليمنية.
وتقدر المصادر عدد عناصر الدعم السريع الموجودين في السعودية بنحو 5 آلاف عنصر، مشيرة إلى أن بعضهم اصطحب أفراداً من أسرهم خلال فترة وجودهم في المملكة.
وتواجه عملية الانسحاب المحتملة أيضاً تحفظات داخلية، إذ أفادت المصادر بأن عدداً من العناصر غير راضين عن القرار بسبب الرواتب والامتيازات المالية المرتبطة بالخدمة، والتي قالت إنها تتجاوز 5 آلاف دولار شهرياً لبعض العناصر.
ولم تستبعد المصادر احتمال رفض بعض الأفراد تنفيذ قرار الانسحاب، أو محاولة الالتحاق بالقوات المسلحة السودانية الموجودة في مواقع أخرى داخل السعودية، لكنها اعتبرت هذا السيناريو غير مرجح في الوقت الراهن.
وكانت القوات المسلحة السودانية قد وجهت في وقت سابق دعوات إلى عناصر الدعم السريع للانضمام إلى صفوفها عقب اندلاع الحرب في السودان، إلا أن المصادر تقول إن أفراد القوة الموجودة في السعودية فضلوا الاستمرار ضمن تشكيلاتهم.
وفي حال تنفيذ الانسحاب، ترجح المصادر إعادة نشر القوات في إحدى دول الجوار، ومن بين الخيارات التي جرى تداولها جنوب السودان أو إثيوبيا، قبل اتخاذ قرار بشأن وجهتها النهائية.
ويحمل ملف سحب قوات الدعم السريع من السعودية أبعاداً تتجاوز إعادة انتشار قوة عسكرية، بالنظر إلى ارتباط وجودها هناك بسنوات من المشاركة السودانية في مهام التحالف العربي.
كما أن تنفيذ الانسحاب فعلياً سيطرح تساؤلات بشأن مستقبل آلاف العناصر الموجودين في المملكة، وآلية إعادتهم أو نقلهم، والجهة التي ستتولى ترتيب أوضاعهم بعد مغادرة مواقعهم الحالية.
وحتى الآن، تبقى معظم التفاصيل المتعلقة بحجم القوة وخطوات الانسحاب والخسائر والوجهة المحتملة منسوبة إلى المصادر المطلعة، في ظل غياب إعلان رسمي سعودي يوضح موقف الرياض، أو بيان من قيادة التحالف يؤكد بصورة مستقلة بدء الانسحاب.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الحرب السودانية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، ما يجعل أي تغيير في انتشار القوات التابعة لأطراف النزاع خارج البلاد ذا أهمية خاصة، خصوصاً إذا ترتب عليه نقل أعداد كبيرة من العناصر إلى مناطق مجاورة للسودان.