في ضبطية تاريخية هي الأكبر.. مباحث التموين تضبط 4000 جركانة من زيوت الطعام المغشوش والفاسد بأمدرمان
مباحث التجارة والتموين تضبط 4000 جركانة زيوت مغشوشة بأمدرمان
إحباط مخطط إجرامي لخلط وتوزيع زيوت غير صالحة للاستهلاك.. وتوقيف المتهمين بإشراف اللواء فيصل وقيع الله
متابعات – عاجل نيوز
حققت مباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك بولاية الخرطوم إنجازاً أمنياً ورقابياً بارزاً في مدينة أمدرمان، بعد تمكن فريق ميداني من ضبط 4000 جركانة من زيوت الطعام المغشوشة والفاسدة، في عملية وُصفت بأنها من أكبر الضبطيات المرتبطة بالغش في المنتجات الغذائية.
وجاءت العملية عقب توافر معلومات دقيقة لدى مباحث التجارة والتموين حول نشاط مشبوه يتعلق بخلط وتعبئة زيوت الطعام بمواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي، قبل تجهيزها للتوزيع، الأمر الذي استدعى تحركاً ميدانياً عاجلاً للتحقق من المعلومات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وبحسب تفاصيل العملية، جرى تشكيل فريق ميداني مختص، بعد استكمال الإجراءات القانونية والحصول على إذن التفتيش الصادر من الجهات المختصة، قبل أن تتحرك القوة إلى الموقع الذي تشير المعلومات إلى استخدامه في عمليات خلط وتعبئة الزيوت.
وأسفرت المداهمة عن العثور على كميات كبيرة من زيوت الطعام، بلغ مجموعها نحو 4000 جركانة، حيث كشفت الإجراءات الأولية عن وجود زيوت مغشوشة ومخلوطة بزيت الأولين، وفقاً للمعلومات التي أوردها المكتب الصحفي للشرطة.
وتبرز أهمية الضبطية في حجم الكمية التي جرى التحفظ عليها، إذ إن وصول مثل هذه المنتجات إلى الأسواق كان يمكن أن يوسع نطاق الضرر المحتمل على المستهلكين، خاصة في ظل ارتباط الزيوت بشكل مباشر بالاستهلاك اليومي للأسر والمطاعم والمنشآت الغذائية.
وأشرف على تنفيذ العملية ميدانياً مدير الإدارة العامة لمباحث التموين وحماية المستهلك، اللواء شرطة فيصل وقيع الله، الذي أشاد بالجهود التي بذلها الفريق الميداني في الوصول إلى الموقع وضبط الكميات قبل توزيعها.
وأكد اللواء فيصل وقيع الله، وفق ما نقلته الشرطة، جاهزية الإدارة لمواصلة عمليات الرقابة والملاحقة ضد الأنشطة التي تهدد صحة المواطنين أو تستغل حاجة الأسواق إلى السلع الغذائية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وتأتي هذه العملية في إطار الدور الرقابي والأمني الذي تضطلع به مباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك في مواجهة جرائم الغش التجاري، وضبط المنتجات غير المطابقة للمواصفات قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
ولم تقتصر إجراءات الضبط على التحفظ على الكميات الموجودة في الموقع، إذ جرى توقيف المتهمين وفتح بلاغات جنائية في مواجهتهم بموجب المواد القانونية 30 و31 و82 و102، بحسب ما أورده المكتب الصحفي للشرطة.
كما اتخذت الجهات المختصة خطوة فنية للتأكد من طبيعة المضبوطات ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة، حيث أرسلت عينات من الزيوت إلى الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لإجراء الفحوصات اللازمة.
وأظهرت نتائج الفحص، وفق الشرطة، عدم مطابقة العينات للمواصفات القياسية، إلى جانب مخالفتها للمعايير الفيزيائية والكيميائية المعتمدة، وهو ما يعزز الإجراءات القانونية المتخذة بشأن المضبوطات.
وتكشف نتيجة الفحص الفني أهمية الدور الذي تلعبه الجهات المختصة في التحقق من المنتجات الغذائية، إذ لا يكفي الاشتباه في طبيعة المنتج لاتخاذ القرار النهائي بشأن مطابقته، وإنما تحتاج المضبوطات إلى فحص علمي يحدد مدى صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات.
وتعكس الضبطية كذلك خطورة أساليب الغش التجاري التي يمكن أن تستهدف السلع الأساسية، خصوصاً عندما تتم عمليات الخلط والتعبئة بعيداً عن الرقابة، ثم يعاد طرح المنتجات في الأسواق على أنها سلع صالحة للاستهلاك.
ويرى مختصون في مجال حماية المستهلك أن مكافحة هذا النوع من النشاط لا تتوقف عند ضبط الكميات، وإنما تتطلب تتبع مسار المنتجات ومصادر المواد المستخدمة في الخلط، إلى جانب معرفة الجهات أو الأشخاص الذين كان من المقرر أن تصل إليهم الكميات المضبوطة.
وتساعد الضبطيات الكبيرة في منع وصول المنتجات المخالفة إلى نطاق أوسع، كما تمنح الجهات الرقابية معلومات يمكن استخدامها في كشف شبكات مرتبطة بالنشاط، خصوصاً إذا أثبتت التحقيقات وجود عمليات توريد أو توزيع منظمة.
وتكتسب عملية أمدرمان أهمية إضافية بسبب الكمية الكبيرة التي جرى ضبطها، إذ إن 4000 جركانة تمثل كمية ضخمة من المنتجات الغذائية التي كان يمكن أن تجد طريقها إلى الأسواق والمستهلكين لو لم يتم اكتشاف النشاط في الوقت المناسب.
وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، تتزايد أهمية تشديد الرقابة على السلع الغذائية، خاصة مع ارتفاع الطلب على المنتجات الأساسية ومحاولات بعض ضعاف النفوس استغلال اضطراب الأسواق لتحقيق أرباح من خلال تقليل تكلفة الإنتاج أو استخدام مواد منخفضة الجودة.
وتؤكد مباحث التجارة والتموين، من خلال هذه العملية، أن حماية المستهلك تمثل جزءاً أساسياً من العمل الأمني والرقابي، وأن مواجهة الجريمة الاقتصادية لا تقل أهمية عن ملاحقة الجرائم الأخرى التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم.
كما أن إحالة العينات إلى الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تؤكد التكامل بين الأجهزة الشرطية والجهات الفنية المختصة، بما يضمن أن تستند الإجراءات المتعلقة بالمنتجات المضبوطة إلى نتائج فنية وعلمية.
وتتواصل الإجراءات القانونية في مواجهة المتهمين، بينما تخضع الكميات المضبوطة للترتيبات النظامية اللازمة وفق نتائج الفحص وما تسفر عنه التحريات.
وتبعث الضبطية برسالة واضحة إلى المتعاملين في قطاع المواد الغذائية بأن عمليات خلط وتعبئة المنتجات بصورة مخالفة للمواصفات ستظل محل متابعة من الأجهزة المختصة، وأن المنتجات التي تشكل خطراً على المستهلك يمكن أن تقود إلى إجراءات جنائية وقانونية.
وتبقى متابعة القضية خلال الفترة المقبلة مهمة للكشف عن كامل ملابسات النشاط، ومعرفة مصدر الزيوت والمواد المستخدمة في عمليات الخلط، والمسار الذي كان مقرراً لتوزيع الكمية المضبوطة، وما إذا كانت هناك كميات أخرى سبق طرحها في الأسواق.
وتؤكد العملية في مجملها أهمية استمرار الحملات الميدانية لمباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك، إلى جانب تعزيز الرقابة الفنية على السلع الغذائية، بما يساهم في حماية الأسواق والمستهلكين والحد من انتشار المنتجات غير المطابقة للمواصفات.