عفو الجيش لا يسقط الحق الخاص: ضحية نهب يلاحق أحد أتباع “النور القبة” بأمر قبض قضائي وسط تعنت ومراوغة!
إبراهيم بقال يوجه رسالة للواء النور القبة بشأن اتهامات للـمدعو صابر البدر
تدخل للصلح لأكثر من 21 يوماً قبل أن يعلن فشل الوساطة.. والكاتب يقول إن القضية تتعلق بحق خاص لا يشمله العفو العام
متابعات – عاجل نيوز
تدخل الكاتب إبراهيم بقال سراج في قضية قال إنها تتعلق بأحد العائدين إلى أمدرمان ضمن ترتيبات العفو العام، قبل أن يعلن انتهاء محاولاته للصلح وترك الملف للإجراءات القانونية، موجهاً رسالة مباشرة إلى اللواء النور القبة بشأن ما سماه حقاً خاصاً يتعلق بالمدعو صابر البدر عبد الرحمن أبو كنيش آل جمجوم.
وبحسب ما أورده بقال في مقال نشره السبت 19 سبتمبر 2026، فإن القضية بدأت عندما تواصل معه مواطن قال إنه تضرر خلال وجوده في طريق عودته من دارفور، واتهم صابر البدر وآخرين بالضلوع في واقعة نهب واحتجاز وطلب مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحه ومرافقين له.
ويقول بقال إن صاحب الشكوى قدم له مستندات قال إنها تتعلق بالواقعة، من بينها بلاغات وأمر قبض وإشعارات تحويل مالي، وإنه بعد اطلاعه عليها قرر في البداية عدم تحويل القضية إلى مواجهة إعلامية، واختار محاولة الوصول إلى تسوية بين الطرفين.
ويضع الكاتب قضية صابر البدر في إطار أوسع يتعلق بحدود العفو العام الذي صدر للعائدين من صفوف الدعم السريع، موضحاً أن فهمه للقرار هو أنه يتصل بالقضايا المرتبطة بالتمرد والحق العام، بينما لا يمنع المواطن الذي يرى أنه تعرض لضرر شخصي من اللجوء إلى القضاء والمطالبة بحقه عبر الإجراءات القانونية.
ويؤكد بقال في روايته أن هذا كان السبب الرئيسي وراء تدخله في القضية، مشيراً إلى أنه لم يكن يريد تحويل عودة الأشخاص من مناطق القتال إلى صدامات جديدة، وأن الطريق الذي اختاره كان الصلح واسترداد الحقوق محل الشكوى بعيداً عن التصعيد.
وبحسب المقال، فإن صاحب الشكوى قال لبقال إنه يريد أولاً عرض مظلمته أمام الرأي العام، كما أبدى تمسكه بمتابعة حقه إذا لم تنجح محاولات التسوية. ويقول الكاتب إنه طلب منه في المقابل وقف أي تحرك منفرد أو تصعيد إعلامي ومنحه فرصة للتواصل مع الطرف الآخر.
ويضيف بقال أنه تواصل مع عبد الله، الذي وصفه بأنه شقيق اللواء النور القبة وسكرتيره الشخصي، وشرح له تفاصيل القضية، طالباً معالجة الأمر بالصلح قبل أن يتطور إلى مواجهة أو تصعيد.
ويقول إن الطرف الآخر أبدى استعداداً للحل، وإن المقترح الأول تمثل في إعادة الأموال التي يقول الشاكي إنها دفعت، وتعويض قيمة الهاتف، مقابل إنهاء البلاغات وعدم تصعيد القضية إعلامياً، بينما يتنازل الشاكي عن بقية المطالب المتعلقة بما قال إنه تعرض له من ضرب وإساءة.
لكن وفق رواية بقال، لم تنته القضية عند هذا الحد، إذ يقول إن مساعي الحل استمرت لأكثر من 21 يوماً، مع وعود متكررة بتحديد موعد للتسوية، قبل أن يرى أن هذه الوعود لم تنفذ.
ولم يكتف الكاتب بالتواصل مع المقربين من النور القبة، بل ذكر أنه تحدث كذلك مع المستشار القانوني للنور القبة، الذي قال إنه أبدى بدوره استعداداً لمعالجة الملف بصورة سلمية، إلا أن بقال يقول إن التسوية لم تكتمل في النهاية.
وتبعاً لما أورده في مقاله، عاد بقال إلى صاحب الشكوى وأبلغه بأنه بذل ما يستطيع في مسار الصلح، وأن استمرار التأخير وعدم الوصول إلى اتفاق دفعه إلى الانسحاب من الوساطة وترك الشاكي لمواصلة الإجراءات التي يتيحها له القانون.
وتتمحور قضية صابر البدر، بحسب رواية بقال، حول واقعة يقول الشاكي إنها حدثت قبل انضمام صابر البدر إلى مجموعة العائدين إلى جانب النور القبة، وإنها تضمنت توقيف مجموعة من الأشخاص ونهب ممتلكاتهم وطلب أموال من ذويهم مقابل إطلاق سراحهم.
ويذكر المقال أن الأموال، وفق رواية الشاكي، حُولت إلى حساب مصرفي باسم سيدة، قال إن الحساب مرتبط بصابر البدر، وأن إشعارات التحويل أُرفقت ضمن المستندات التي قدمها لصاحب المقال.
كما يتحدث بقال عن بلاغات قال إنها فُتحت في أمدرمان، ويشير إلى أن النيابة أصدرت، بحسب ما أورده، أمراً بالقبض في مواجهة صابر البدر وآخرين.
وهنا يشدد الكاتب على نقطة أساسية في رسالته إلى النور القبة، وهي أن وجود الشخص ضمن العائدين في إطار العفو العام لا يعني، بحسب فهمه، إغلاق الباب أمام أي مطالبات تتعلق بحقوق شخصية إذا قرر أصحابها اللجوء إلى القضاء وتقديم ما لديهم من بينات.
وفي المقابل، فإن ما ورد بشأن الواقعة والاتهامات وأمر القبض يظل ضمن رواية المقال وصاحب الشكوى، ولا يمكن اعتباره حكماً قضائياً نهائياً على صابر البدر أو إثباتاً نهائياً لمسؤوليته عن الوقائع المذكورة، ما لم يصدر قرار قضائي يفصل في القضية.
وفي ختام رسالته، يقول بقال إنه أبلغ النور القبة بأن دوره في الوساطة انتهى، وإن المسؤولية أصبحت على الأطراف المعنية، داعياً إلى التعامل مع البلاغ عبر المؤسسات القانونية وعدم السماح للقضية بالتحول إلى مواجهة شخصية.
كما يحذر الكاتب من أن استمرار تجاهل القضية قد يقود إلى تصعيد إعلامي وقانوني، مؤكداً أنه نشر تفاصيل تدخله في محاولة الصلح حتى يكون ما جرى موثقاً أمام الرأي العام.
وتأتي قضية صابر البدر في توقيت حساس بالنسبة لملف العائدين من صفوف الدعم السريع، خصوصاً مع استمرار النقاش حول كيفية تطبيق العفو العام، والحد الفاصل بين القضايا المتعلقة بالتمرد والحق العام من جهة، والحقوق الشخصية التي قد يطالب أصحابها بها أمام النيابة والقضاء من جهة أخرى.
وتبقى الكلمة النهائية في هذه القضية للجهات العدلية المختصة، سواء فيما يتعلق بصحة الوقائع التي أوردها الشاكي، أو بقيمة المستندات والتحويلات والشهادات المقدمة، أو بمسؤولية الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في البلاغات.
أما رسالة إبراهيم بقال الأساسية، وفق مقاله، فتتلخص في أن محاولته للصلح استمرت أسابيع، لكنها لم تصل إلى نتيجة، وأنه بعد فشل الوساطة قرر نقل القضية إلى مسارها القانوني والإعلامي، مع توجيه رسالة إلى النور القبة بضرورة التعامل مع أمر القبض والبلاغات عبر القانون.